
الطفولة.. روح الحياة
صمت الكلام
فائزة إدريس
*رأى الكاتب الروسي تولستوي ذات يوم صـبياً صـغيراً يـنهال ضـربـاً عـلى إبـن أحـد عـمال المـزرعـة التـي كـان يـمتلكهـا والـد تولستـوي ويـقول لـه : كيف تجرؤ على أن تمد يدك القذرة إلى كرتي وتلعب بها.
*حزن تولستوي لذلك المنظر, وترك اثراً في نفسه, فالطفولة يجب ان لا تعرف الحقد والتمييز, وعاد الى بيته وأمسك بقلمه ليكتب قصته (الطفولة) والتي كانت أول أعماله الادبية وهو شاب لم يناهز بعد عامه الرابع والعشرين ..كتب يقول : ” ما أقسى طبيعة البشر لقد كانا طفلين أحدهما اعطته الحياة كل شيء والثاني حرمته الحياة كل شيء ولقد كانت هذه هي جريمته الوحيدة ومن أجلها استحق العقاب.
*وفي صباح اليوم التالي كان تولستوي يقف بجوار الصبي المحروم, ويلعب معه بكره جديدة اشتراها له
سنوات الطفولة بالطبع يجب أن تكون صافية مجردة من الأحقاد والضغائن ولاتدق أبوابها أي صفة من الصفات السيئة التي يتحلى بها البعض من الناس حينما يشبوا ويكبروا، فهنالك فرق كبير مابين حياة الفرد في طفولته وحياته بعد أن يمر به العمر، حيث في الأولى تكون حياة مفعمة بالجمال والبراءة والصدق والفضيلة و العفوية والبساطة وكل ماتزهو وتزدهر به الحياة، بينما بعد ذلك تتغير في الغالب تلك الحياة لدى البعض فتتخللها أشياء مغايرة، ويتحلى البعض بصفات لم تكن لها وجه شبه بصفاتهم في طفولتهم.
*مع ذلك فالبعض من الأطفال تطرأ عليهم صفات تتبرأ منها الطفولة مثل صفة الأنانية، حيث تبدو على سيماء الطفل علامات حب التملك لكل شئ والأستئثار به دون أقرانه سواء في المنزل أوالمدرسة أو غير ذلك من الأمكنة، وكذلك صفات إضمار السوء والحقد والتعالي كما قرأنا ماحدث ومارآه تولستوي في المزرعة، وغيرها من الصفات والسلوك الغير حسن عند البعض منهم.
*بلاشك ليس للأطفال ذنب فيما تعتريهم من صفات وفيما يقومون به من سلوك، ولكن يقع الذنب على الوالدين الذين هما الدينمو المحرك لأطفالهم ولهم حق السيطرة والتغلب على كل صفة غير حميدة لديهم والتي إكتسبوها إما من داخل الأسرة أو من مخالطتهم لأقرانهم، فحينما يلاحظ الوالدان كلاهما أو أحدهما أياً من سلوك وتصرف غير سليم يؤديه الطفل فهنا لابد أن يتم التدخل والنهي والإرشاد وإسداء النصائح للطفل في ترك مايفعله مع المراقبة الدائمة له لكي لايكرر مايفعله من سلوك غير جيد إن وجد والديه بعيدان عن دائرته.
*فغير منطقي ولائق أن تتلطخ سنوات الطفولة بصفات وسلوكيات لاتمت لها بصلة فتجني عليها وعلى سنواتها الجميلة.
نهاية المداد
اعمق مافي الطفل، تلك البراءة التي لاتعرف الخوف ولا الخجل ولا الكياسة ولا المجاملة.
(د.مصطفى محمود)