في وجع الحرب وفرحة النصر.. المصريون والسودانيون يد واحدة

  • عمرو خان

في رمضان 2025، يعيش الشعب السوداني انتصارًا عسكريًا طال انتظاره، بينما يظل الألم من انقلاب المتمردين في رمضان 2023 حاضراً في الذاكرة، لكن ما يميز هذه اللحظات، هو الروح المشتركة بين الشعب السوداني ونظيره المصري، حيث يُظهر السودانيون في مصر امتنانهم العميق لمواقف الشعب المصري السياسية والشعبية التي ظلت مستمرة طوال فترة الصراع، والتي استقبلتهم فيها القاهرة ومدن مصر الأخرى بالترحاب والدعم.
بعد سنوات من المواجهات العسكرية الضارية والصراعات التي أثقلت كاهل القوات المسلحة السودانية، ومرت وكأنها عقود من المعاناة على مستوي النزوح الداخلي والخارجي، سواء إلى دول الجوار أو حتى بعيدًا إلى أراضٍ أخرى في قارات مختلفة، ينجح الشعب السوداني أخيرًا في استنشاق هواء النصر، الذي يعيد لهم كرامتهم وعزتهم، هذا النصر الذي لم يكن ليأتي إلا عبر دماء الشهداء الذين بذلوا أرواحهم في معركة التحرر، ودماء الأبرياء الذين سقطوا ضحايا للصراع المستمر.
لقد عاش السودانيون أيامًا ثقيلة، مريرة، تقترب من حدود الاستحالة في وصفها، أيام من العذاب والفقد، لا يستطيع العقل استرجاعها كاملة، ولا يسمح القلب بأن ينبض لفكر العودة إلى تلك اللحظات المؤلمة التي لا تقدر على تحملها أي روح، فكل يوم كان يعد بمثابة اختبار جديد للقوة والصبر، لكن اليوم، وفي لحظات النصر، يبدو أن تلك الأيام القاسية قد ولّت، ليحل مكانها أمل جديد في حياة مليئة بالسلام والاستقرار.
سجلت انتصارات الجيش السوداني خلال أيام شهر رمضان المبارك لعام 2025 مرحلة حاسمة في معركة استعادة الكرامة وتحقيق الاستقرار، حيث كانت هذه الانتصارات بمثابة نقطة تحول هامة في تاريخ السودان الحديث.
ورغم الصعوبات التي واجهها الجيش السوداني، إلا أنه يواصل تقدمه الميداني نحو الولايات بعد تحرير العاصمة الخرطوم، إن هذا النصر يعكس القوة العسكرية للجيش رمز الكرامة الوطنية التي استردها الشعب السوداني بعد سنوات من المعاناة.
“مصر كانت ولا تزال بيتًا لنا”…
لم تكن هذه الحرب بمختلف جوانبها مليئة فقط بالصعاب والتحديات، فقد شهدت أيضًا ظهور جانب مُشرق ومؤثر على مستوى العلاقات الإنسانية بين السودانيين والدول التي استضافتهم في محنتهم، أبرز تلك العلاقات كان مع الشعب المصري، الذي أثبت مرة أخرى عمق روابط الأخوة التي تجمع بين الشعبين.. هكذا يعبر العديد من السودانيين النازحين في مصر، الذين وجدوا فيها ملاذًا آمنًا يخفف عنهم وطأة النزوح والمعاناة.
وفي وسط هذه اللحظات الحاسمة، قرر السودانيون في مصر أن يعبروا عن شكرهم العميق لكل من الشعب المصري والحكومة المصرية، الذين وقفوا إلى جانبهم منذ بداية الأزمة، وقد تواصلت العديد من الفعاليات والمبادرات التي نظمتها الجالية السودانية في مصر للتعبير عن الامتنان، سواء على مستوى الدعم الإغاثي أو الاستقبال الحار الذي لقوه في الأوقات الصعبة.
وبينما يواصل السودان مسيرته نحو الاستقرار والحرية، فإن العلاقة الأخوية بين الشعبين المصري والسوداني تظل راسخة، تزداد قوتها يومًا بعد يوم، مشهد من التكافل والتعاون بين الشعبين سيكون حاضرًا في التاريخ، ليس فقط كذكرى أزمات، بل كتجسيد حقيقي للأمل في المستقبل.

  • كاتب مصري