
بادية (الحوازمة) والعودة لمنصة (هوى السودان)
عبير الأمكنة :
_________________________
_________________________
_________________________
- (الديبيبات) تطلق صافرة قطار الوحدة وشق عصا طاعة المليشيا وترفض في إباء جزرة حميدتي
- (الحمادي) ستظل هي (الحمادي) وإن بقي فيها (الهادي أسوسة) أو ذهب حيث يريد!!!
- الحوازمة (البادية والجغرافيا) نموذج للتساكن والتعايش بين المجموعات السكانية تلاقي الإثنيات بلا اختراق ولا احتراب
- كل منطقة الشريط الرملي من جنوب كردفان على قلب رجل واحد ولا هم لها إلا سلام بعزة أو موت بشرف
- بادية الحوازمة الهمت ابنها الدكتور حامد البشير إبراهيم فكتب ما لم يكتبه علماء الانثربلوجي !!!
_________________________
_________________________
_________________________
مشاهد ينقلها :دكتور إبراهيم حسن ذو النون
الأحد 8 يناير 2023م كنا صباحا في معية والي ولاية جنوب كردفان السابق الأستاذ موسى جبر محمود، وطوينا المسافة بين كادقلي حاضر ة الولاية والحمادي المقر الرئيسي لنظارة (أمارة) الحوازمة والمناسبة تشييع جثمان فقيد البلاد الكبير حماد بقادي (الأمير ناظر عموم قبيلة الحوازمة)، والذي توفي صباح السبت 7يناير 2023م بالقاهرة بجمهورية مصر العربية حيث تم نقل الجثمان صباح الأحد الى الخرطوم من ثم بطائرة رئاسية الى الحمادي، وقد رافق الجثمان موفدا من نائب رئيس السيادي وقتها اللواء الركن عثمان محمد حامد المشهور ب(عثمان عمليات) والذي هو من أبناء منطقة الحمادي..
الزيارة كانت بمناسبة أداء واجب العزاء في الفقيد ولكنها كانت مناسبة ذات طعم اخر وبرغم أنها لم تتجاوز خمس ساعات الا أنها كانت مناسبة للالتقاء ببعض قيادات بادية الحوازمة وبعض قيادات أهلية وسياسية جاءوا من أنحاء كردفان..
وقتها كانت الأجواء السياسية ملبدة بغيوم وضباب السياسة والتي انتهت بعد أقل من أربعة أشهر ونصف للحرب الماثلة، وبعد انتهاء خطب تأبين الفقيد دلفنا لتناول وجبة إفطار بعد منتصف النهار، وقد كانت المصادقة أن جلست في نفس المائدة التي كان بها (عثمان عمليات) وفجأة تذكرت أبيات الراحل السفير محمد المكي إبراهيم في رائعته (قطار الغرب):
( ساعات الأكل تعارفنا..
الصمت الجاثم فى الحجرات إنزاح..
وتبادلنا تسآل فضوليين..
تحدثنا فى ساس يسوس..
وتحذلقنا عن جهد الانسان الضائع…
فغرسنا كل الأنحاء مزارع
جئنا بالجرارات حرثناها
هذى الأرض الممتدة كالتاريخ
حبلى بالشّبع وبالخصب المخضل
والناس هنا خيرات الأرض تناديهم
لا أذن تصيخ.. )
اصل الحوازمة وجغرافيا الانتشار:
قبيلة الحوازمة تنتشر في سهول كردفان من الأبيض شمالا حتي ملكال وغرب النوير جنوبا بجمهورية جنوب السودان، لكن تواجدها بصورة أكبر في الجبال الغربية والشرقية (جبال النوبة) بولاية جنوب كردفان
ويجاور الحوازمة أبناء عمومتهم المسيرية من الغرب وأولاد حميد من الشرق ويخلصون معهم في أكثر المناطق، حيث نجد الرواقة في كادوقلي وعيال عبدالعال في مناطق الدلنج..
وينتهي نسب الحوازمة الى حازم بن عبدالعال عطية بن الحميد، جدهم حازم بن حمزة بن أحمد بن محمد بن علي بن أحمد بن العاصمة بن داؤود بن إبراهيم بن محمد بن يحي بن صاحب بن الديلمي عبد الله المرضي بن الحسن بن المثني بن الحسن بن السبط بن امير المؤمنين علي بن أبي طالب..
الحمادي والديبيبات:
صحيح أن الحوازمة جغرافيا ينتشرون في كل أنحاء السودان وبشكل خاص في ولايات كردفان وبشكل أخص في ولاية جنوب كردفان، إلا ان مدينتي الحمادي والدبيبات الواقعتين في محلية القوز أو ما تعرف بمنطقة الشريط الرملي على التخوم الشمالية للولاية تعتبران حاضرات قبيلة الحوازمة، الأولى (الحمادي) بها رئاسة نظارة القبيلة وأماراتها، وتتوزع عمودياتها على كل أنحاء الولاية، أما الثانية ( الدبيبات ) فهي العاصمة الإدارية لمحلية القوز والمركز التجاري الأهم، وبها سوق للمحاصيل وهي ملتقى طرق برية عابرة الى أنحاء كردفان ودارفور ودول الجوار (جنوب السودان وتشاد وأفريقيا الوسطي وليبيا ومصر )، والطرق المؤدية للعاصمة الاتحادية والى ميناء السودان، كما بها محطة سكة حديدية تبادلية مع كل خطوط سكك حديد السودان..
وبرغم أن مدينتي الحمادي والدبيبات تعتبران المقر الرئيسي للحوازمة، الا أن الحمادي ستظل هي هي الحمادي سواء بقي فيها الأمير الهادي بقادي أسوسة او ذهب حيث يريد، فالرجل لاحقته بعض أقوال بأنه تماهى مع المليشيا المتمردة، وأنه تلّقى دعما من حميدتي ماديا مهولا وعينيا (بكاسي على الزيرو موديل سنة الحرب 2023م}
وأن مدينة الدبيبات والتي أوشكت القوات المسلحة أن تستكمل فيها النصر الكبير على المليشيا، والتي تمترست فيها باعتبارها تشكل لها بعدا استراتيجيا مهما، ولكن هذه المدينة حتما ستعود لسيرتها الأولى وتنطلق منها صافرة قطار الوحدة الوطنية السودانية مجددا رغم أنف المليشيا المتمردة، فقد رفضت الدبيبات سياسة العصا والجزرة التي طبقتها عليها المليشيا المتمردة فرفضت في إباء وشموخ (جزرته وإغراءاته)، وفي نفس الوقت شقت عليه عصا الطاعة ووقفت بجدارة رافضة لهم ومحاولات تهديداتهم !!!
وهاهي كل منطقة الشريط الرملي من ولاية جنوب كردفان الناس فيها على قلب رجل واحد، ولاهم لهم إلا أن يأتي السلام بعزة وكبرياء أو الموت بشرف..
( نفس الشريف لها غايتنا ورود المنايا وكيل المنى
فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيظ العدا )
بادية الحوازمة الملهمة:
الدكتور حامد البشير إبراهيم أستاذ علم الاجتماع بجامعة الخرطوم وبعض الجامعات خارج السودان والوالي الأسبق لولاية جنوب كردفان، من المهتمين ببادية الحوازمة فهو ابنها البار بها وقد كانت ملهمة له في دراسات وبحوث وكتبه، وقد ألهمته ذكريات الطفولة والصبا والشباب والتي قضاها في مخارف ومصاريف قبيلة الحوازمة المنتشرة في أنحاء واسعة من ولاية جنوب كردفان حيث تنقل مع أهله في أنحاء البادية المختلفة وقد انتج الكثير منها..
فحالة التعايش والتساكن التي تظفر بها المنطقة حيث تتلاقي فيها الإثنيات بلا اختراقات ولا اقصاءات لا احتراب، فكتب فيها (الحكمة الغائبة والوعي المفقود في جبال النوبة)،(حريق الساونا جذور الحرب الأهلية في غرب السودان)، (العنصرية الظاهرة والحلول)،
اللافت في كتابات دراسات الدكتور حامد البشير تأثير واقع وبيئة بادية الحوازمة عليها، وقدجاءت كتاباته كما لم يكتبها علماء الأنثربولوجي،
وباستكمال انتصارات القوات المسلحة والقوات المساندة لها في الحمادي والدبيبات وفي كل بادية الحوازمة، قد عادت لمنصة (هوى السودان) ففي هذه البادية:
(اسيل غزال فوق القويز
كلام غزل معسول لذيذ
دمعات عتاب من زولا عزيز
سالت بحر شالت قليب من كردفان
مكتول هواك يا كردفان
مكتول هواك أنا من زمان)..