
دهليز من حشاي
_________________________
_________________________
_________________________
_________________________
الدهليز
علي مهدي
- حماية الحضارة والآثار السودانية والتواريخ المجيدة بجهود الأجهزة المختصة الوطنية
- الجهود المشتركة الوطنية والإقليمية والعالمية لإستعادة الآثار والحفاظ علي الحضارة السودانية
- إعلان وتجاوب (اليونسكو) لصيانة وترميم المتاحف والمواقع التاريخية التي تعرضت للهدم والنهب
بالمتابعة وجهود الأجهزة الوطنية والعلمية والإبلاغ عن الآثار المنهوبة، توقفت الإعلانات والترويج لبيعها في الأسواق المشبوهة
عدت يا سادتي ذاك الصباح، والوقت في بدايات اليوم إلا قليلا، والشمس تجاهد أن تخرج في البعيد، وتلال الرمل تتمنع، ولا تفتح لها في الطريق فسحة، لتغمر اليوم من عند بيتنا القديم، وسط أهلي في المدينة القرية العاصمة (كابتوت)، غير بعيد عنها (دنقلا)، والي جوار (مراغة) وساقية جدي محمد علي بشير كمبال كانت تتوسطها حتي مطلع النهر، ثم حدث ما حدث لها وتبقى البيت الكبير.
والبيت الكبير مبنى واسع، والسور يحيط بالغرف العديدة، وبعض نخلات باسطات الفروع في دلال، والشارات الذكية توحي قبل أن تقول نحن هنا.
ووقفت بيني وبينه جدار قديم، أتأمل سقفه العالي، وكم كم مشى إليه الناس، ووعدي له والظل فيه يحويني وأخوالي وأبنائي وبعض أهلي هناك.
أن أعود أمضي ما تبقى لي من أيام اخرى فيها المدينة الأهم في تواريخ الوطن.
وتلك الحكاية الأصل فيه دهليزي بين يديكم هذا، مع الود..
صباحاتي منذ خروجي الكبير من (بيت مهدي) فرع (الرياض) في نواحي العاصمة الخرطوم، كما أحب أن أقول، وبيت سيدي ووالدي وسندي وشيخي مهدي نوري السيد عبدالكريم في مدينة (ودنوباوي)، الأهم فيها أحياء أمدرمان البقعة المباركة،
هو الأصل.. ولما انتقلت وعبرت النهر العظيم، قبل أن يلتقي النهران الأبيض المتسع الطويل، مع الأزرق الجامح المندفع، شباب المياه غير أواخر عمرها، في الأول تجري، تعبر وديان، تصنع لها بين الصخور بقوة دفعها مجري وآخر، ثم أخريات تنحدر إذا أحبت، وتتمهل حيث تكون وتشاء.
والآخر المتمهل، ( بحر أبيض ) لا يسرع، يحجز المساحات كما يحب ويعشق ،ويعود يحيط بالجزر، يصنعها ويغمرها، فتعود مساحات المياه تلاقي جمالها في بهاء الضوء من عندها، لا من عند ما تتخيل.. وتلك حكاية أخرى.
وعشقي للأنهار عوضني في خروجي هذا من (بيت مهدي فرع الرياض ) مجبرا.. وأذكر يوم أجلس له النهر غير بعيد من بيوت أهلي في (كابتوت)، أنني ما لعبت كما أقراني، أزماني الأولى طفل بمسؤوليات شاب، لا يافع غرير.. كنت منشغلا بمراقبة أزهار (اللوبيا) تزين أطرافها، ثم بينها وأخريات زرعنا (الترمس)، مخفية عن عيون الحاسدين، وأرضنا كما حكيت تلاصق ما تبقى من الشجرة الأشهر شجرة (محيو بيك) وبعدها سموها شجرة (غردون)، ومنها ومن عندها ذاك المساء عبر الإمام محمد أحمد المهدي عليه السلام بحر أبيض، من عند ديم أحمد ود سليمان، و صدرت الأوامر لإستعادة الخرطوم.. وتلك حكاية وأخريات في الدهاليز قادمات..
كنت في الصباحات في (كابتوت) أمشي الى ما تبقى من سور قديم بعمر الزمان، من قلعة أو قصر أو مبنى غير بعيد من بيوت أهلي فيها المدينة القديمة( دنقلا – كابتوت ).. وكانت لا شك عاصمة الدنيا الجديدة، بعد أن جفت الأرض، ووقفت سفينة سيدنا نوح عليه السلام..
قال خالي عن جده عن جد جده
(وقفت هنا في أرض الدنيا الجديدة ( كابتوت) أم الدنيا..حيث نلتقي في صباحات الوطن، وقد خرجنا نحن منها خرطوم الجن ملتقى النيلين لندرك ونشعر كل أشكال الأمان فيها نواحي شمال البلاد..حفظها الودود.
وكتبت مرة أن الدنيا الجديدة بدأت من هنا، من حيث أقف، وتلك حكاية الهجمة والتي لبست ثياب العنف والكذب في كل شئ .
واتسعت في جهلها بتواريخ الحضارة القديمة، ودخلوا على مراكز العلوم الوطنية، ودمروا.. واعنيها الكلمة وافهم معانيها، دمروا بقصد، مشاهد المعارف الإنسانية، من عند المتحف القومي على شاطئ النيل الأزرق،(سرقوا) والكلمة وكل ما فيها من معاني لا تحيط بما حدث. والمعلومات الصادقة الأمينة وثقت لما حدث من تخريب، دخلوا على المتحف القومي، الصالات وما عرضت من قطع تاريخيّة للحضارة الإنسانية.. تنزلت هنا في أرض السودان، والمتحف المسروق المنهوب لا يبعد كثيراً عنه ملتقي النيلين، وعنده الملتقى أشهر صخور الأرض ،وأقدمها في جزيرة (توتي) ، الصخرة السوداء لسيدنا موسي عليه السلام، وتلك حكاية أخرى ما أظنهم عرفوها حتي يسرقوها.
انتشر الهدم، ووصلوا المخازن، وتحفظ أعظم ما تركت البشرية من شواهد على الحضارة الإنسانية واتصالها مع حضارات الأمم الأخرى..
نهبوا وأفسدوا ودمروا.
ومن عند المدينة الأولى (كابتوت) في الدنيا، كتبت ورقتي تلك الأولى في إعلان ذاك الدمار والتنوير به لواحدة من أهم وكالات الأمم المتحدة، منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم ( اليونسكو)،
كنت قد دعيت للمشاركة في الاجتماع الأول لسفراء اليونسكو للسلام في (باريس).. وذاك كان اللقاء الأول مع معالي المديرة العامة في عهد ولايتها الأولى، السيدة والمبدعة (أوزيل) وقد عرفتها لسنوات.
وتعذر عليّ السفر والوطن يعاني مايعاني، وأنا بعيد عنها وسائط التواصل الممكنة.
فكتبت رسالتي الأشهر يومها،
وكنت قد توفرت وذاك هو الاهم على أهم وثيقة في تاريخ المدافعة عن الحضارة السودانية والآثار والمشهد الفكري والثقافي الوطني. أعدتها (الأجهزة المعنية) بالحفاظ على الوطن، تواريخ، وحاضر، سياسة، واقتصاد، وعلوم، وثقافة.
وتلك الوثيقة الأهم، وأضحت الآن وبعد رسالتي (لليونسكو) أو خطابي للاجتماع العالمي للسفراء، وقد تليت عليهم يومها، وأضحت من وثائق الأمم المتحدة، لما حوته من تفاصيل دقيقة، لا تصدر إلا من أجهزة عارفة ومجودة لعملها، ومتقنة ومدركة للمعلومات الحقيقية.
وبفضل تلك الوثيقة، وقد أضحت الآن جزء من المعلومات العالمية، والتي تعين الصادقين ومحاربي المتاجرة بالتواريخ المجيدة للوطن وللحضارة العربية والأفريقية، تمتد الجهود المشتركة من الجميع، أصدقاء وأشقاء لمساعدتنا في إرجاع جميع المسروقات.
وكانت بعض المواقع نشرت ترويجاً وعرضاً لبعض القطع المسروقة في أسواق معلومة، وبعد ما نشر، وبالسعي الجاد للتعاون الوطني والإقليمي والدولي، توقفت حملة الإعلانات عنها المسروقات الأثرية السودانية..
دهليزي هذا فيه من الشكر للجميع
ولكن بالحقيقة للأجهزة المعنية، والتي تحافظ على الوطن بجهودها وعملها المتقن.
أعود للمدينة الأحب ( كابتوت)، أيامي القادمات عند دخولي الثالث للوطن، أجدد لها وأهلي الود،
بهم نعمل مع الكثيرين للحفاظ عن الوطن، تواريخ مجيدة، وحاضر ينتظر إعادة البناء والتعمير.
وعودة لها ( باريس ) استكمالا للسعي الإقليمي والعالمي لإستعادة المسروقات، واستكمال الجهود لصيانة وترميم خمسة من المتاحف الوطنية، دمرتها جيوش الظلام ومناهضي الحضارة الإنسانية
سلمتم..
دهليزي من عند كل غاضب على الخيانة..
نعم..
سلمتم..