
شرف محمد الحسن يكتب في رحيل شاويش : جاييك فرحان
_________________________
_________________________
_________________________
_________________________
والدنيا مصابحه العيد ؛ كنت في حالة شوق شديد للأهل والبلد والحبّان، وكان ذاك العيد مناسبة لها وقع خاص في حياتي فقد كنت أنوي الدخول في عش الزوجية ،،
وأنا راكب في البص استعداداً لرحلة مشوار طويل من الخرطوم إلى بلدنا كنت اتكيء على ظهر المقعد مرهقاً جداً بعد ساعات طويلة من العمل المضني قضيتها قبيل السفر ، وبينما أنا في تلك الحالة ما بين التعب والشوق للأهل إذا بصوت في الراديو يشدو على أوتار الفنان أحمد شاويش : ( جاييك فرحان ) :
جاييك فرحان …
الخطوة تسابق في الخطوة …
والبسمه تغازل في النسمه…
والكلمه تناغم في الكلمه والدنيا هلال نور ظلمه…
أنا ما جاييك شايل أفراح تملأ الدنيا …
عطر الريحان شوق الحبان وأجمل غنيه…
نزلت هذه الكلمات والألحان على مسامعي ووجداني وكأنها قد فُصلت تحديداً لحالتي ،، ظللت أرددها حتى وصلت البلد ،، وظلت تلك الكلمات تطرق أذني كلما تحرك بي الشوق تجاه من أحب وأنا في الطريق إليه ولسان حالي يردد ( جاييك فرحان ) ،،
بعد سنوات إلتقيت الفنان أحمد شاويش جوار التلفزيون ، وقد حظيت برفقته في سيارتي إلى بحري ، حكيت له شعور جاييك فرحان ، فقال لي :
وكيف حالك حيكون لو عشت تفاصيل ( عطر الصندل ) وردد قائلاً :
ست العينين.. عطر الصندل
لو شفتها يوم… عمرك يِطّول..
يمتدّ سنين…
فقلت له : أنت تكتب للصورة والوجدان قبل أن تخاطب سمع الأذنين ،،،
فقال لي: في ناس بتسمع بالشوف، وفي ناس بالسمع بتشوف ..
الأستاذ أحمد شاويش ، مخرج إذاعي وملحن وفنان في العمل الإذاعي ، تخصص في الألحان للمسلسلات الدرامية الإذاعية والأغنيات والفواصل الوجدانية العميقة من خلال الإذاعة السودانية ،،
اليوم رحل الأستاذ أحمد شاويش للدار الآخرة ، وترك خلفه إرث كبير وغني في مكتبة الإذاعة والتلفزيون ، نسأل الله أن يذهب للقاء ربه فرحان.