خلاف مصري إماراتي يؤجل اجتماع (الرباعية) بشأن السودان في واشنطن
أرجئ، اجتماع حول الحرب في السودان، كان من المقرر عقده في واشنطن بين الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر .
وجاء الإرجاء، بحسب ما أفاد مصدران دبلوماسيان، بسبب خلاف بين القاهرة وأبو ظبي حول صيغة البيان الختامي المشترك.
وبرز الخلاف بين مصر والإمارات، وهما الطرفان الأكثر تأثيرا خارجيا في الصراع السوداني، بشأن دور الجيش السوداني ومليشيا الدعم السريع في أي عملية سلام مستقبلية .
“خلافات لم يتم حلها”
وحسب المعلومات المتوفرة حتى الآن، فإن الاجتماع أرجئ بسبب “خلافات لم تحل” بشأن البيان الختامي. إذ أوضح مصدر دبلوماسي عربي لوكالة “فرانس برس” أن “الإمارات أدخلت في اللحظة الأخيرة تعديلا ينص على عدم مشاركة الجيش والمليشيا في العملية الانتقالية المستقبلية”، وهو ما اعتبرته القاهرة “غير مقبول”.
ومن المعلوم أن مصر، الحليف الأقرب للحكومة السودانية الشرعية، دأبت على التأكيد على “أهمية الحفاظ على المؤسسات الوطنية السودانية”، في إشارة خاصة إلى المؤسسة العسكرية.
من جهته، قال مصدر آخر مطلع على المفاوضات لـ”فرانس برس”، إن “الولايات المتحدة وزعت مسودة وافق عليها الجميع، بما في ذلك الإمارات، لكن مصر رفضت البند الذي ينص على ألا يكون لأي من الطرفين المتحاربين سيطرة على المرحلة الانتقالية”.
وبناء عليه، قررت الولايات المتحدة تأجيل الاجتماع إلى موعد لاحق، لم يعلن عنه حتى الآن.
قوى خارجية تؤجج الحرب في السودان
وتجدر الإشارة إلى أن واشنطن سبق وأن رعت في عهد رئيسها السابق جو بايدن، إلى جانب السعودية جولات تفاوضية عدة في جدة لإنهاء النزاع في السودان، لكن كل هذه الجهود فشلت في وضع حد للحرب.
من جهتها، حذرت الأمم المتحدة مرارا من قوى خارجية تؤجج الحرب في السودان الذي يمتلك احتياطات هائلة من الذهب تستورد الإمارات معظمها، بالإضافة إلى مساحات شاسعة من الأراضي الصالحة للزراعة وشريط ساحلي يمتد مئات الكيلومترات على البحر الأحمر.
والإمارات متهمة على نطاق واسع بتسليح قوات الدعم السريع في انتهاك لحظر تصدير الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على إقليم دارفور، لكن أبو ظبي تنفي باستمرار ذلك رغم تقارير دبلوماسية وسياسية غربية ودولية تدعم هذه الاتهامات.
الاتحاد الأفريقي يرفض الحكومة الموازية
ويأتي هذا التطور بعد أيام قليلة من إعلان تحالف “تأسيس”، الذي تقوده قوات الدعم السريع، تشكيل حكومة موازية في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وهي خطوة رفضها الاتحاد الأفريقي، إذ دعا إلى “عدم الاعتراف” بها.
وطلب مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي من “جميع الدول الأعضاء في الاتحاد والمجتمع الدولي رفض تقسيم السودان، وعدم الاعتراف بما يسمى الحكومة الموازية التي تم تشكيلها، لما لذلك من عواقب وخيمة على جهود السلام ومستقبل السودان”، وفق بيان صدر مساء الثلاثاء 29 يوليو/تموز.
ويمثل إعلان الحكومة الموازية أحدث خطوة تتخذها قوات الدعم السريع في محاولة لإقامة سلطة بديلة، في تحد للإدارة التي يقودها الجيش، مما يفاقم الانقسام في بلد يشهد حربا دامية.