مليشيا آل دقلو… ماذا يحدث في الكواليس؟
- المجموعات السكانية التي والت التمرد تبينت الحقيقة و(عضت بنان الندم)
- المسيرية والحوازمة والبني هلبة والهبانية والفلاتة والسلامات دخلوا في اصطفاف علني ضد الماهرية
- عبدالرحيم دقلو يشرف بنفسه على تصفية كل من يعارضهم ولو ب(همسة)
تقرير – دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
لا شك أن هناك تحولات كبيرة قد حدثت في مسارات الحرب في السودان والتي قاربت على اكمال النصف الأول من عامها الثالث.. وهذه التحولات في معظمها ليست في مصلحة الطرف المعتدي المبتدر لهذه الحرب الماثلة ولست في حاجة لتكرار سؤال من أطلق (الرصاصة الأولى) فكل أدلة الإثبات تؤكد أن الدعم السريع قد أعد العدة مسبقا لهذه الحرب ووضع لها ثلاث خطط (أ- ب- ج) والآن الخطة (ج) في خواتيمها وقد كتب لها ايضا الفشل كسابقتيها (أ) و(ب) ولم يتبق للتمرد إلا تنفيذ خطة الخروج الآمن والتي من الواضح أن المبادرة الجديدة ل(الرباعية) تحاول نسج خيوطها إذ أن الغاية النهائية أن يبقى الدعم السريع جزء من المعادلة الوطنية وهذا بالطبع من رابع المستحيلات..وإن قبل بذلك أهل ساس يسوس ولو على مضض فالشعب السوداني صاحب المصلحة لن يقف هذه المرة متفرجا على رؤية (الخائن) وهو يرتدي زي (البطل) لتبدأ مسرحية سياسية جديدة تحت أي مسمى
(مصالحة وطنية)- (وفاق وطني)- (تعافي وطني).
ماذا يحدث خلف الكواليس:

الثابت أن مجموعة القبائل العربية بالحزام الرعوي باقليمي كردفان ودارفور قد والت قوات الدعم السريع من منطلقات متعددة فمنها من يسود عنده اعتقاد بأنه هو صاحب الفكرة ومفرخها كقبائل المسيرية بغرب كردفان وجنوب كردفان والحوازمة بجنوب كردفان خاصة منطقة الشريط الرملي (الحمادي والدبيبات) والتي توصف إداريا بمحلية الفوز وكذلك بمناطق الجبال الشرقية والتي تسكنها مجموعات عربية وآخرى نوباوية وثالثة مختلطة وهذه القبائل بمناطق غرب وجنوب كردفان تعتبر صاحبة القدح المعلا في عمليات تجنيد وتسليح قبائل التماس إذ استبق التسليح التجنيد وهذا الأخير تم لاحقا لاستكمال جوانب مشروعية التسليح والذي تحكمه أوامر وتعليمات عسكرية بالغة الدقة فصرف الأسلحة والذخائر واستخداماتها له ضوابط حاكمة إذا تم تجاوزها يكون المتجاوز في مرمى نيران إجراءات قانونية وضبطية قد تسلب حقه في الحرية (توقيفا أو حجزا أو حتى اعتقالات أو سجنا) ولعل تجربة المجلس العسكري الانتقالي بقيادة المشير الراحل عبدالرحمن سوار الذهب قد كانت الأولى في التسليح بشكل رسمي وان سبقتها نماذج أخرى في جنوب السودان على أيام التمرد الأول إلا أنها لم تجد من التوثيق العلمي غير محاولات من البعض إلا أنها في معظمها تفتقد الموثوقية المعلومة ومنها المجموعات السكانية في دارفور التي تعتقد أنها تمثل الحواضن الاجتماعية والجغرافية للدعم السريع باعتبار أنها صاحبة اكبرالأعداد المنتمية لهذه القوات.
خلفيات ودوافع الموالاة:

ومعلومة تلك الخلفيات التي جعلت قبائل الحزام الرعوي تنضم لقوات الدعم السريع والتي تمردت على شرعية الدولة حيث اصطفت بجانبها قبائل جنوب دارفور ذات الجذور العربية المنقسمة منذ أكثر من عقدين من الزمن في مجموعتين الأولى تعرف اختصارا ب(هبت) وتضم قبائل الهبانية والبني هلبة والتعايشة والثانية تعرف اختصارا
ب(ستقف) وتضم هذه المجموعة قبائل السلامات والترجم والقمر والفلاتة .. والناظر في تركيبة هذه المجموعة أن قبيلتي الترجم والقمر لا ذكرى لهما في هذه الحرب وحقيقة لم نقف على أسباب هذا الأمر.
وبعد دارت الحرب دورتها تكشف الأمر لكل قبائل الحزام الرعوي خطأ الاصطفاف إلى جانب مليشيا الدعم السريع المتمردة فما كان لها إلا أن تعض (بنان الندم)وتحسرت على ذلك الخطأ وعلى ما وجدت من انتهاكات فظيعة لم تطل كل السودانيين فحسب بل حتى هذه المجموعات السكانية نفسها مما جعل قبائل الحزام الرعوي ممثلة في المسيرية والبني هلبة والهبانية والفلاتة والسلامات تدخل في مواجهات احتجاجا على تجاوزات المليشيا التي طالت كل السودانيين وشعرت هذه القبائل بتمييز قيادة المليشيا الماهرية أحد خشوم بيوت الرزيقات عليها بل حتى على بقية خشوم بيوت قبيلة الرزيقات الحاضنة الأم والتاريخية لمليشيا الدعم السريع.
حرب تلد حروب أخرى:

والناظر بمسرح خلافات المليشيا المتمردة مع القبائل الموالية لها أن هذه الحرب قد ولدت حروب أخرى بين المليشيا وهذه المكونات وعلى سبيل المثال لا الحصر:
– في مايو 2025مقتل وكيل ناظر الفلاتة الطاهر إدريس بمحلية تلس بولاية جنوب دارفور بطلق ناري في الرأس على يد أحد متمردي الدعم السريع وتم نقله للمستشفى في نيالا إلا أنه قد توفي هناك ولما احتج أعيان قبيلة الفلاتة على عدم اتخاذ إجراءات في مواجهة القاتل تم اعتقال ثلاثة من عمد قبيلة الفلاتة وهم العمده أحمد محمد إسماعيل والعمده إسحاق عبدالجبار والعمده محمد آدم الله جابو.
– مقتل ناظر قبيلة المسيرية الفلايتة الناظر عبدالمنعم موسى الشوين في نيالا وذلك بعد أن احتج على عدم علاج المصابين من أبناء قبيلته بدولة الإمارات العربية المتحدة أسوة بأبناء المهارية ثم تم قتل ولده (موسى) بعد اسبوع كما قتل مسؤول الاستخبارات عثمان عجيل جودة الله وهو شقيق وكيل ناظر المسيرية الفلايتة (بشير عجيل جودة الله) ووجه الاتهام لبعض النافذين في المليشيا.
– احتج ناظر عموم المسيرية مختار بابو نمر و6 من العمد و22 من قيادات ومثقفي القبيلة على دخول التمرد لولاية غرب كردفان وذلك بغرض الحفاظ على حياة شباب القبيلة وعدم تشريد المدنيين وعدم تخريب المنشآت العامة وقد ردت قيادة المليشيا على ذلك بالتنازل عن منطقة أبيي المختلف عليها بين السودان وجنوب السودان لصالح حكومة جنوب السودان مقابل أن تمد حكومة جنوب السودان التمرد بمرتزقة.
-اعتصم شباب قبيلة البني هلبة بمدينة عد الفرسان لأكثر من شهرين لعدم اهتمام قيادة المليشيا بعلاج عشرة ألف من مصابي وجرحى الحرب مما دفع بأهلهم لبيع مواشيهم لتغطية نفقات العلاج الكبيرة.
-انسلاخ ألف من شباب قبيلة السلامات من التمرد احتجاجا على موت أكثر من 12 ألف من مستنفري القبيلة مع العلم أن العدد الكلي 20 ألف مستنفر لصالح التمرد.
-انتهجت استخبارات مليشيا الدعم السريع منهج فرق تسد بين المكونات السكانية الموالية للتمرد وكمثال لذلك كانت سببا في المواجهات العنيفة بين قبيلتي البني هلبة والسلامات مما يعني أن المليشيا بهذه الحرب الماثلة قد ولدت حروبا أخرى في داخلها.
عموما فإن مليشيا الدعم السريع قد دخلت في مواجهات وحروب مع كل الموالين لها على طريقة (ظلم ذوي القربى) وذلك بعد أن كبدتها خسائر مئات الآلاف من القتلى والجرحى والمصابين.
والجدير بالذكر أن المتمرد عبدالرحيم دقلو ظل يباشر تعليمات تصفية كل المعارضين لسياسات الدعم السريع ولو اعترضوا ب(همسة) حيث أنها اختطفت فكرة التجمع العربي وجيرتها لمصلحة مشروعها الاقصائي لصالح دولة العطاوة وتلك قصة أخرى سنعرض لها في تقرير قادم.