آخر الأخبار

(أفورقي)… الصديق عند الضيق

بعد .. و .. مسافة

مصطفى ابوالعزائم

 

*كان لزيارة الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لبلادنا يوم السبت ، أكثر من مغزى وأكبر من معنى ، فقد أثبت بحق أنه صديق منذ الطلقة الأولى التي إستهدفت بلادنا في الخامس عشر من أبريل 2023 م ، فقد فتح حدود بلاده لأشقائه من السودان ، بعكس دول أخرى كان السودانيون يحسبون أنها شقيقة ، بل إن بعضها كان جزءاً من سودانا الكبير ، وبعضها كان يستند ويعتمد على بلادنا في كثير من الأمور ، خاصةً الإقتصاد وتشغيل العمالة ، والإستقرار الأمني والسياسي.

*الحرب التي أشعلها الدعم السريع في بلادنا كشفت لنا من هو الصديق ومن هو العدو ، فكانت مصر وإريتريا والسعودية في مقدمة قائمة الأصدقاء

وبالنسبة لإريتريا الشقيقة فإن رئيسها إسياس أفورقي المولود في العام 1946م ، والذي إنضم إلى جبهة تحرير إريتريا ، وهو في العشرين من عمره بعد خمس سنوات فقط من تأسيسها ، ثم أسهم في تأسيس الجبهة الشعبية الإريترية عام 1970م ، ثم خرج من الجناح المنفصل عنها عام 1972م ، بإسم قوات التحرير الشعبية الإريترية بقيادة الراحل عثمان صالح سبِّي لينشق عنها فيما بعد مكوناً الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا عام 1977م ، ظل أي الرئيس إسياس أفورقي متمسكاً بفهم عميق لمعنى العلاقة مع السودان ، مثلما كان يتمسك بفكرة التحرير وبناء الدولة ، وفق رؤية سياسية تطورت أساليب تحقيقها مع المتغيرات الجيوسياسية في كامل المنطقة والإقليمي ، وظلت تربطه علاقات خاصة بالسودان الذي قضى فيه جزءاً من عمره النضالي ، حيث عاش بعض أيام معركة التحرير في (الديم) بالخرطوم ، وكان صديقاً مقرباً للراحل المقيم الأستاذ “غازي سليمان” المحامي – رحمه الله – الذي عرفه على كثير من النخب السودانية في مختلف المجالات وقد تعرفنا عليه آنذاك.

*السيد إسياس أفورقي هو أول رئيس لدولة إريتريا بعد استقلالها من إثيوبيا في مايو 1991م ، ولازال يحكم بلاده عن طريق الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا ، ساعياً إلى تنفيذ برنامج سياسي وإقتصادي طموح ، يهدف إلى إستقلال القرار الإريتري تماماً ، بعيداً عن المؤثرات الخارجية ، لذلك عمل وعقب سقوط نظام منغستو هايلي ميريام في إثيوبيا بتاريخ الخامس والعشرين من مايو عام 1991م ، عمل على تصفية خلافات الساحة الإريترية المتطلعة إلى الإستقلال التام عن إثيوبيا ، ثم تحقق النصر التام للجبهة التي يقودها إسياس أفورقي على بقية التنظيمات وحركات التحرر الإريترية ، وتم الإستيلاء على العاصمة أسمرا عام 1993م، وتم إجراء إستفتاء في ذلك العام ، جاءت نتيجته بإجماع شبه تام لصالح الإستقلال التام عن إثيوبيا.

*وإحتفل الإريتريون في أبريل من ذلك العام باستقلال بلادهم، وكان هناك تحالف بين الجبهة الشعبية مع المعارضة الإثيوبية بزعامة رئيس الوزراء الراحل ميليس زيناوي قبل أن يتحول التحالف إلى حرب، وقبل أن تتحول الصداقة إلى عداء.. وكان السودان داعماً أساسياً للثوار في كل من إريتريا وإثيوبيا، إلى أن سقط نظام منغستو في الخامس والعشرين من مايو عام 1991م.

*روى لي الأخ السفير محي الدين سالم – وزير الخارجية الحالي – قبل عدة سنوات، تفاصيل سقوط نظام منغستو وبعض ما خفي عليّ من دور السودان في تعزيز سلطة النظام الجديد في أديس أبابا، لكن تفاصيل وخفايا الدور السوداني في تعزيز وإحكام قبضة ثوار إريتريا على العاصمة أسمرا، لم أعرف عنه الكثير وربما كان في أضابير الأجهزة المختصة.

*وسبق أن شاهدت لقاءً تلفزيونياً مطولاً مع الرئيس الإريتري إسياس أفورقي بثة التلفزيون الإريتري قبل سنوات، تناول فيه أخطر التحولات التي تشهدها المنطقة والإقليم والعالم، وتحدث عن تأييد ومشاركة بلاده في التحالف ضد الحوثيين وقوات الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح وقال إنه لا يعتبر ذلك تحالفاً إسلامياً بل هو مبادرة سعودية لمحاربة الإرهاب ، ومساندة الشرعية . وتحدث عن نشأة الإرهاب ، والدور الغربي في إنشاء وتكوين الجماعات المتطرفة ، والتدخلات لشق الصفوف من باب الدخول عبر الإختلافات المذهبية ، أو الطائفية . وتحدث عن علاقة بلاده بإيران ومصر ودول الجوار .. وشمل حديثه تفسيرات خاصة لمعنى الفوضى الخلاقة وغير ذلك من القضايا ، مع آراء واضحة وجلية حولها ، وآراء أكثر جرأة حول سد النهضة الإثيوبي الذي وصفه ب(وسيلة ضغط سياسي) يمكن أن تستخدمها إثيوبيا ضد مصر . وقد إستشهد بواقعة أو حديث بينه وبين رئيس الوزراء الإثيوبي الراحل ميليس زيناوي أكد فيه على ذلك.

*قوة الرئيس الإريتري إسياس أفورقي تستند على تطابق فكرته السياسية مع سلوكه كحاكم إستطاع إقناع كثير من أبناء الشعب الإريتري بمساندته ودعمه، عن طريق توجهه لمواجهة التحديات الداخلية التي تواجه نظام حكمه، والمتمثلة في محاربة الفقر وتفعيل الإرادة الشعبية نحو البناء ، إضافة إلى مقابلة المهددات الخارجية بوعي سياسي شامل، ودعم شعبي أكثر شمولاً

*وحسنا فعل رئيس مجلس السيادة الإنتقالي الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان والسلطات في السودان بأن كان أول ضيف تفتح أمامه أبواب الصرح السيادي الجديد قصر الشرق هو الأخ الشقيق والصديق والرفيق أسياس أفورقي .. ولا نزيد.