آخر الأخبار

مرتزقة الامارات في السودان.. أسرار وتفاصيل تنشر لأول مرة (2)

  • 270 ألف مرتزق في السودان يقاتلون مع المليشيا المتمردة
  • محاربون قدامى من القوات الجوية الخاصة البريطانية والفيلق الفرنسي الخارجي يشاركون في قتل الشعب السوداني
  • ماذا تعرف عن كتيبة مرتزقة محمد زايد السرية التي يقودها عميل سابق بـ(اف بي اي)؟
  • 9 ملايين شهريا تكلفة معسكر سري إماراتي بصحراء مدينة زايد

تحقيق ــ التاج عثمان:
بعض حكومات العالم ومتخذي القرار فيها يشاركهم في ذلك بعض المحليين لا يزالون يتشككون ويشككون في وجود مرتزقة أجانب ينخرطون في القتال بجانب المليشيا المتمردة في الحرب الدائرة الأن بالسودان.. بعضهم يعلم والبعض يتشكك متعمدا لأجندة تخدم مصالحهم الشخصية او مصالح دولهم بل يقودون ويمولون حملات إعلامية مضللة.. (أصداء سودانية) تكشف من خلال حلقات هذا التحقيق أسرار تنشر لأول مرة تثبت بالوثائق وإفادات شهود عيان تتعلق بمعلومات غريبة ومذهلة عن مرتزقة الامارات التي حاولت عبرهم غزو السودان ونهب ثرواته وإفناء شعبه وتدمير بنياته ونهب ممتلكاته وإستباحة نسائه وسحل شبابه ومحاولة طمس هويته
شهود عيان:


كما ذكرنا ان المرتزقة الكولومبيون والأفارقة الذين وقع عليه الإختيار يرحلون اولا من بلدانهم إلى الامارات ومنها لدولة الصومال، حيث أكد شهود عيان من المواطنين الصوماليين أنفسهم، أنهم شاهدوا عدد من الطائرات المحملة بأعداد كبيرة من الجنود الأجانب ظلت تحط بمطار بوساسو بالصومال والذي تحول إلى قاعدة عسكرية إماراتية ليتم نقلهم من هناك إلى بنغازي شرق ليبيا الخاضع لجيش حفتر ــ الجيش الوطني الليبي ــ تحت إشراف ضباط عسكريين موالين للجنرال الليبي خليفة حفتر، ثم يتم نقلهم من تشاد بالبر إلى دارفور عبر الحدود البرية وتجميعهم بمدينة نيالا ومنها إلى جبهات القتال للقتال في صفوف (المهاويش).. وكانت اول جهة سودانية تكشف رحلات جلب المرتزقة للسودان هي القوى المشتركة لحركات دارفور المسلحة المتحالفة مع الجيش السوداني، عندما قامت بنصب كمين لقافلة تتكون من رتل من العربات العسكرية القتالية وأسفر ذلك عن مقتل عدد من المرتزقة الكولومبيون وإصابة العشرات.. وبالطبع لم يقف الجيش السوداني موقف المتفرج، حيث كانت عيونه ترصد وتراقب حركة تدفق المرتزقة لدارفور، بجانب الأسلحة المختلفة المرسلة لهم من الأمارات عبر طائرات النقل الاماراتية الضخمة، حيث شن سلاح الجو السوداني عدد من الغارات المكثفة على مطار نيالا ودمر عددا منها.
وحسب المعلومات المتوفرة، فإن الدفعات الأولى للمرتزقة الكولومبيون كانت تنحصر في ضباط متخصصين في التدريب العسكري لتدريب قوات ما يسمى بالدعم السريع، بجانب خبراء آخرين مهمتهم تنحصر في تأهيل وتأمين بعض المناطق العسكرية الإستراتيجية لتكون قاعدة لهبوط طائرات النقل الاماراتية المحملة بالأسلحة القادمة من الامارات، ومنها مطار نيالا.. بجانب تأهيل مواقع ومنصات لإطلاق المسيرات المختلفة من نوع (سي إتش 95
وتم تخصيص نقاط لتدريب افراد المليشيا بواسطة الضباط الكولومبيون، يشرفون، وحتى الان، على 4 معسكرات بجنوب نيالا لتدريب افراد المليشيا، تضم (1000 ــ 3000) من افراد المليشيا، منهم أطفال بأعمار صغيرة.. وبعد تخرجهم، والذي يتم على عجل، يرسلون لمناطق القتال خاصة الفاشر لدعم قوات المليشيا التي كانت تحاصرها.. ولا يخفى على أحد ان المرتزقة الكولومبيون شاركوا في الهجمات المتكررة على مدينة الفاشر التي شنتها المليشيا وحتى سقوطها مشاركين في مقتل وإصابة الالاف من مواطنيها المدنيين الأبرياء.
ترسانة أسلحة:


مراكز تدريب المرتزقة وأفراد مليشيا الدعم السريع المتمردة إنتشرت داخل وحول مدينة نيالا التي تسيطر عليها المليشيا، حيث جلبت الامارات بواسطة الوكالات الأمنية التي يديرها عدد من منسوبيها بجانب وكالات من دول أخرى، جلبت ضباط كولومبيون متخصصين في التدريب العسكري للمرتزقة الاجانب ولأفراد المليشيا المتمردة، تشمل التدريب على المدفعية الثقيلة، والتدريب على الأسلحة المتقدمة مثل الصواريخ المضادة للدروع، والتدريب على إطلاق الطائرات المسيرة الإنتحارية والإستطلاعية، وعلى العمليات العسكرية التكتيكية والإستراتيجية.. وبعد إنتهاء الجرعات التدريبية بالمعسكرات تم نقل المرتزقة وجنود المليشيا المتمردة للإنضمام لقوات المهاويش التي كانت تحاصر الفاشر وقتها، وكانوا يتسلحون بأسلحة متطورة وحديثة رجحت كفة المليشيا التي كانت تحاصر مدينة الفاشر وإسقاطها بعد ذلك، والأسلحة تتمثل في الأسلحة الثقيلة منها: (مدافع ــ دبابات ــ طائرات مسيرة ــ صواريخ ــ صواريخ مضادة للدبابات ــ صواريخ أرض جو ــ رشاشات ــ قنابل يدوية ــ الغام أرضية والغام مضادة للدبابات).. أحد العسكريين السابقين وصف الأسلحة التي هاجمت بها المليشيا مدينة الفاشر بقوله:
انها عبارة عن ترسانة اسلحة، وتسببت في دمار شامل كامل بالمدينة، وإصابة وقتل الاف المدنيين، وهي أسلحة حديثة لم تستخدم من قبل في كل النزاعات الإقليمية والدولية سوى في حرب السودان.. وفي نوفمبر 2024 هاجم الجيش قافلة عسكرية كانت متجهة للفاشر فسقط حوالي 22 من المرتزقة من كولومبيا في قبضة قواتنا المسلحة.. كما تم أسر مرتزقة اوكرانيون غربي مدينة الأبيض، وجبل مويه، حيث ادلى الاسر للجيش بمعلومات مهمة وشكلت إعترافاتهم دليلا على تدويل النزاع في السودان.. ولقد عثر الجيش بعد أسره لبعض المرتزقة على أسلحة حديثة مختلفة تشمل: (بنادق تيرغ خاصة بالقناصين ــ بنادق سيجام ك روسية الصنع ــ أسلحة صغيرة وذخيرة صينية وروسية الصنع ــ أجهزة تشويش للطائرات المسيرة وهي متقدمة ــ مدافع هاون كالتي استخدمت في القصف المتواصل على الفاشر ــ بنادق مضادة للدروع الثقيلة).. هذه الأسلحة تؤكد الدعم الخارجي للدعم السريع.. وبعضها يأتي عبر شبكات تهريب السلاح العالمية حتى دون علم الدول المصنعة لها.
كتيبة المرتزقة السرية:
متابعتنا لقضية المرتزقة الذين يقاتلون مع المليشيا المتمردة والذين تم إدخالهم للسودان على دفعات حتى وصل عددهم إلى حوالي 270 ألف مرتزق من جنسيات مختلفة، كولومبيا، أوكرانيا، ليبيا، نيجريا، جنوب السودان، وبعض الدول الاوربية.. ومن المعلومات الغريبة التي كشفها التحقيق الصحفي تلك التي تتعلق بما يسمى بـ(كتيبة مرتزقة محمد بن زايد)، والتي تمت إحاطتها بسياج من السرية والكتمان التام.. وتفيد المعلومات المؤكدة ان الكتيبة السرية شكلها، محمد بن زايد، وهي مكونة من 800 مرتزق كولومبي تحت قيادة ضابط كولومبي متقاعد يدعى (ريكي تشامبرز)، وكان عميلا سابقا لمكتب التحقيقات الفيدرالي (اف بي اي)، وعمل لسنوات طويلة لصالح مؤسس شركة (بلاك ووتر)، إريك برنس.. هذه الكتيبة السرية مكونة ضباط سابقين من كولومبيا من ذوي الرتب الرفيعة تعاونوا في السابق مع جيوش اجنبية مختلفة منها أمريكا، وبريطانيا، وأستراليا، وإسرائيل.. ولعب الإماراتي، محمد دحلان، دورا مؤثرا في تكوين هذه الكتيبة السرية حيث انه يتمتع بعلاقات خارجية قوية خاصة مع إسرائيل، إضافة لبعض الدول الأخرى والشخصيات الأجنبية العسكرية المؤثرة.
معلومة أخرى في غاية الأهمية تشير ان اول مجموعة مرتزقة شكلتها الامارات كانت في عام 2011 بموجب تعاقد بلغت قيمته الإجمالية 529 مليون دولار امريكي، حيث جلبت الامارات خلال العام المذكور 800 مرتزق كولومبي بشكل سري، وتم ترحيلهم فور وصولوهم إلى معسكر سري في صحراء مدينة زايد خارج مدينة أبو ظبي.. وقدرت بعض الجهات ذات الصلة بالمرتزقة نفقات معسكر محمد بن زايد السري للمرتزقة الكولومبيون بنحو 9 ملايين دولار شهريا تشمل تكاليف الطعام والشراب ومرتبات الطباخين الذين تم جلبهم من كولومبيا، بجانب نفقات التسليح والمعدات العسكرية وصيانتها والتدريب.. كما جلبت الامارات محاربين قدامى من القوات الجوية الخاصة البريطانيين لعمل دورات تدريبية للمرتزقة، بجانب مدربين آخرين من الفيلق الفرنسي الخارجي المتقاعدين، ومدربين من ذوي الرتب الرفيعة الذين شاركوا في حرب أفغانستان والعراق، وهؤلاء تمنحهم الامارات راتب 200 ألف دولار سنويا للمدرب الواحد.. لكن عدد مجندي الفرقة السرية تقلص من 800 إلى 580 فقط، بعد إكتشاف ان عددا منهم من المدمنين على المخدرات، بجانب نشوب بعض الخلافات بعد رحيل قائد المجموعة السرية، (ريكي تشامبرز) القائد الأمريكي الأول للمجموعة بعد شهور قليلة من تكوينها.. ما يهمنا هنا ان كتيبة محمد بن زايد السرية، دربت الاف المرتزقة الذين تلطخت اصابعهم بدماء الآف المواطنين السودانيين، وجيوبهم إكتنزت بمنهوباتهم، بعد الزج بهم للمدن والقرى السودانية بولايات: الخرطوم، والجزيرة، وسنار، ودارفور.