المؤتمر الاقتصادي المصري الأفريقي الأول ..نحو شراكة فاعلة
القاھرة- ناهد اوشي
تمثل القارة الافريقية عمقا استراتيجيا وجسرا مهما لسلاسل الإمداد الغذائي ما بين امكانيات وموارد البلدان الافريقية وما بين القارة والمحيط العالمي.
وقد امن المختصون والمسؤولون على أعلى قيادات الدول الافريقية على اهمية التكامل والشراكة ما بين دول القارة لتوفير الأمن الغذائي وسد الفجوة الغذائية والتي تتزايد يوما بعد آخر.
وشهدت فعاليات المؤتمر الاقتصادي المصري الأفريقي الأول والذي احتضنته القاهرة عقد تحت عنوان أفريقيا التي نريدها” تكامل وشراكة من أجل المستقبل ونظمته صحيفة الأهرام إبدو.
بمناسبة مرور 150عاما على انشاء مؤسسة الآھرام و30 عاما على انشاء منصة الآھرام ابدو شهدت الفعالية تأكيدات جازمة بأهمية التكامل الإقليمي الافريقي باعتباره ضرورة لاغنى عنها لتحقيق التنمية الاقتصادية ومواجهة التحديات.
حوكمة مالية دولية:
وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي بجمهورية مصر العربية الدكتورة رانيا المشاط نبهت إلى إن القارة الأفريقية تواجه اليوم لحظة فارقة تتقاطع فيها التحديات العالمية التي تتصدرها التوترات الجيوسياسية، واضطرابات سلاسل الإمداد، والتغيرات المناخية، وتحديات الأمن الغذائي، وارتفاع مستويات الديون، مما يتطلب تكاملًا ونهجًا متعدد الأطراف لمواجهتها، وقالت ان العالم في حاجة ماسة إلى حوكمة مالية دولية أكثر شمولًا واستجابة، وأن الدول النامية وفي مقدمتها دول القارة يجب أن تكون قادرة على الحصول على التمويل الميسر، وأدوات التمويل غير المرتبطة بالديون، بما يسمح لها بتسريع مسارات التنمية.
واشارت إلى تأكيدات رئاسة الجمهورية في مصر على التحديات الأمنية والتنموية المتشابكة التي تواجهها القارة، رغم ما تذخر به من مقومات وموارد وثروات بشرية هائلة، منوهة لمواصلة مصر جهودها الفاعلة في إطار السوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا “تحالف الكوميسا لتعزيز التجارة الحرة والتكامل الاقتصادي، بجانب طرح القضايا النقدية والمالية والتنموية التي تواجهها القارة من خلال اللجنة الاقتصادية لأفريقيا بالأمم المتحدة.
تكامل إقليمي:
وأوضحت المشاط أن التكامل الإقليمي بين دول قارة أفريقيا ليس خيارًا أو رفاهية لكنه ضرورة لا غنى عنها لتمهيد السبيل نحو تحقيق التنمية الاقتصادية ومواجهة التحديات التي تقف أمام القارة.
وأشارت إلى أن مصر قد دفعت برؤية خلال القمة الكورية الافريقية الأولى تقوم على ضرورة خلق شراكات أكثر ابتكارًا بين دول القارة ودول الجنوب والاستفادة من التجارب الآسيوية، لخلق تكتلات إقليمية اقتصادية قوية قادرة على مواجهة التحديات، وتبادل الخبرات والسياسات والممارسات التي تُعزز فعالية التعاون الإقليمي والدولي.
وأكدت أن التعاون بين دول الجنوب يُعد محورًا أساسيًا في سياسات الدولة المصرية.
مشروعات حقيقية:
وقالت إن إسهام مصر في القارة لا يقف عند المبادرات والسياسات، بل يمتد إلى مشروعات حقيقية على الأرض، تنفذها شركات مصرية وطنية في عدة دول أفريقية، في مجالات الطرق، والسدود، وشبكات البنية الأساسية، ومحطات الطاقة والمياه.
فيما باتت هذه الخبرات ركيزة يعتمد عليها الأشقاء في مشروعات قومية تمتد من شرق القارة إلى غربها.
وأكدت أن موضوعات المؤتمر تعد ركائز لبناء أفريقيا أكثر قدرة على المنافسة، وأكثر استعدادًا للاندماج في الاقتصاد العالمي،
و أكدت أن (أفريقيا التي نريدها) ليست هدفًا بعيدًا؛ إنها رؤية قابلة للتحقق، إذا أحسنا استغلال الإمكانيات الهائلة التي تتمتع بها القارة، واستطعنا تفعيل شراكات عادلة بين دول القارة وشركائها، واستفدنا من الفرص المشتركة لبناء اقتصاد أكثر صلابة وقدرة على خلق التنمية والوظائف والازدهار.
توفير التمويل:
وزير الماليةالدكتور أحمد كجوك شدد على أهمية تعزيز الشراكة مع الدول الأفريقية، مؤكدًا أن هذه الشراكة يمكن أن تحقق فائدة كبيرة لمصر ولكل دول القارة إذا ما تم تبنّي هذا النهج في السنوات المقبلة.
فرص استثمارية بالسودان:
وفيما يلي السودان أكد كجوك وجود فرص هائلة في السودان واشار إلى جهود الحكومة المصرية لتعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين.
وأوضح وزير المالية، أن توفير التمويل يُعد ضرورة مُلحّة أمام دول القارة الناشئة والطموحة نحو، مشيرًا إلى أن العديد من هذه الدول تحتاج إلى تحويل مديونياتها إلى استثمارات.
ولفت إلى أن مصر كانت من أوائل دول القارة التي نجحت في تحويل مديونياتها من قروض وودائع إلى استثمارات تعود بالنفع عليها وعلى الجهات الدائنة، كما أنها تُسهم حاليًا بقوة في تمويل خمسة صناديق استثمارية في أفريقيا تعمل في مجالات متعددة، من بينها التكنولوجيا والتحول الرقمي وغيرها من المجالات.
واشار كجوك إلى إن مصر وعددا من الشركاء الدوليين يدرسون مقترح إنشاء (نادي للمقترضين) على مستوى الدول، بما يسمح بتوحيد الاراء، وتبادل الخبرات، ووضع أجندة مشتركة للتعامل الجماعي مع قضايا الديون ، مؤكدا أن هذه التجربة لا تخص دولة بعينها، بل تحتاج إلى إطار مؤسسي واضح وهيكل محكم لضمان استدامة النتائج. وشدد على أهمية فتح حيز مالي جديد عبر أفكار مبتكرة، من بينها التوسع في آليات تحويل الديون إلى استثمارات، باعتبارها جوهر العمل التنموي في إفريقيا.
تنمية الموارد:
وأضاف وزير المالية أنه لا سبيل أمام دول القارة الأفريقية، وفي مقدمتها مصر، لتحقيق النمو إلا عبر تنمية مواردها ودعم اقتصاداتها، بما يتيح تجاوز العقبات المالية الكبرى وتحقيق ما نصبو إليه من طموحات وإنجازات
وزير الشباب والرياضة الدكتور أشرف صبحي اشار إلى أن الوزارة وضعت استراتيجية للشباب المصري والأفريقي تهدف إلى تمكين الشباب خاصة أن نسبة الشباب في مصر تصل إلى 65٪ ، وإن امتلاك مصر لهذه النسبة الكبيرة من الشباب يمثل فرصة لتعزيز التعاون مع الدول الإفريقية، وتمكين الشباب وصناعة القيادات المستقبلية.
وأوضح أن الشباب يشكلون قوة بشرية قادرة على قيادة خطط التنمية الوطنية وتعزيز الشراكات الإقليمية والدولية،
التكامل الاقتصادي:
وأكدت نيفين كامل رئيس تحرير جريدة الأهرام إبدو، إن التكامل الاقتصادي هو الحل لحماية القارة الأفريقية من التحديات العالمية، وتضع مصر ملف الشراكة الأفريقية في صدارة أولوياتها.
وأوضحت أن توقيت انعقاد المؤتمر يأتي في لحظة حاسمة لإفريقيا لجهة أن التكامل الاقتصادي يمثل الحل الأمثل لمواجهة التحديات العالمية