آخر الأخبار

مشاعر محترقة

صمت الكلام

فائزة إدريس

 

*تتسبب الخلافات الزوجية إلى فقدان الأطفال بإحساسهم بالأمان والإستقرار والهدوء حينما يتحول المنزل  الذي يشب ويترعرع فيه الواحد منهم إلى جحيم لايطاق  ومصدر للضغط والقلق فيسري إحساس بالتوتر والكآبة  إلى أعماق الصغير الرقيقة.

*فالخلافات الزوجية لها تأثير عميق على نفسية الأطفال، خصوصاً إذا كانت متكررة وتنشُب بطريقة سلبية، فالطفل  بطبيعته وفطرته يعتمد إعتماداً كلياً على مشاعر الطمأنينة والأمان داخل الأسرة، فبلاريب حينما تشتعل الخلافات بين أبويه ويتطاير شرارها فهي تصيب قلبه الصغير المرهف فتحترق مشاعر الطمأنينة لديه لتحل محلها أحاسيس الرعب والرهبة والجزع.

*ويدب إحساس بالقلق والخوف من فقدان أحد الوالدين أو كلاهما في نفسه، فيعيش الطفل في حالة نفسية سيئة  ويخيم عليه الحزن وتجد الكآبة ضالتها بين ثنايا دواخله المفعمة باللطف والرقة، فمثل تلك المشاعر ليست مرتبطة بسن محددة وغير مقصورة بفئة عمرية معينة فالكل تهطل عليه المشاعر كيفما كان مسماها.

*ليس ذاك فحسب فقد تشهر الإنطوائية سيفها في وجه الصغير وتحكم العزلة وثاقها على عنقه فيمسى أسيراً لها وتتبدل ملامحه وينطفئ بريقه ويقل شغفه بكل ماهو محبب إليه.

*وكذلك لايسلم سلوك مثل ذاك الطفل من التغيير الغير الحميد الذي يطرأ عليه نتيجة لذاك الحدث، فيضحى متمرداً عدوانياً صعب المراس تزاوره حمى العصبية ويسيطر عليه الإنفعال والغضب من أبسط الأشياء في مداراته المحدودة.

*وتجد الصعوبات الدراسية لدى الأطفال الذين يتنفسون من أجواء الخلافات بين أبويهم طريقها بسهولة إليهم   فيقل التركيز  بسبب الانشغال بالمشاكل الأسرية، مما يؤثر على الأداء الدراسي عموماً

*ويقود تفكير الصغير المحدود إلى إحساسه بالذنب في بعض الأحيان، حيث يصور له عقله الصغير أنه من تسبب في ذلك الخراب الأسرى لذلك يكمن إحساس بالذنب بين حناياه.

*فعلى الوالدين لكي لاتتفاقم مشكلة تأثير الصغير وتقود لنتائج سلبية تنعكس عليه، إدارة دفة الخلافات بعيداً عن مسمعه ومرآه وعدم إشراكه في المشكلة إذا كان عمره تعدى الخمس سنوات على سبيل المثال، وكذلك إحتوائه عاطفياً حتى تذبل كل التأثيرات السلبية فينعم بالأمان  والأطمئنان وتنقشع عن عينيه الرهبة.

نهاية المداد:

لا تنس أن البحر مؤلف من قطرات وأن في كل قطرة كل ما في البحر من معاني.

  (جبران خليل جبران)