وترحل كي تستريح
آيات جرادي بشير – لبنان:
( ١ )
قل للعدوّ إذا طغى وتعالى،
مهلًا فإن ببعلبَكَّ رجالا!
إن جئت من أعلىً خسئتَ
وإن أتيتَ عن اليمين
تلقّفوك شمالا
هُم أهل هذي الأرض هُم أصحابها
وهم الجبال… فهل رأيتَ جبالا
تمشي على قدمين، تحرس أرضها
أرضًا تسيرُ تحوّلت زلزالا؟
أُسُدًا أشاوسَ إن أُحيط بهم أتَوا
بالمعجزات وأسقطوا الإنزالا؟
أرأيت إسرائيل تركع عندهم
تحني الرؤوسَ وتبلغ الإذلالا
أرأيتَ أمريكا بكلّ عتادها
وجنودها أدنى وأسوأَ حالا
حيّ الرجال ببعلبكَّ وحيّ من
تلدُ الرجالَ وتصنع الأبطالا
( ٢ )
لمّا استحال على العدوِّ الفاشلِ
نزعُ السلاحِ، أتى يهودُ الداخلِ
يتجاسرون على السلاح كأنّهُ
خمسون رشّاشًا وسبعُ قنابلِ
أمّا الحقيقةُ أنّ جيشًا كامنًا
متأهّبًا في قلبِ كلِّ مقاتلِ
يجتثُّ مرحبَ من معاقل قومهِ
ويُعيد خيبرَ حين يهتف (يا علي)
( ٣ )
عامٌ وأبناؤك العشّاق ما هدأوا
عامٌ وما زال كيلُ الدمع يمتلئُ
هناك نزفٌ على أثوابنا
وجعٌ بين الضلوعِ،
ونهرٌ شاقه الظمأُ
إكليلُ وردٍ تشظّى قبل موسمه،
قلادةٌ، ورصاصٌ باردٌ صدئُ
هناك فصلٌ ضبابيٌّ يؤرقنا
لأنّ تاريخنا الموروثَ مجتزَأ
فكم سنكتب في التاريخِ من وجعٍ
حتى يصدّقنا الأبناء إن قرأوا
( ٤ )
مهلًا فديتُك لا تستعجل السفرا
لا تحجب الشمس إنّا لا نكاد نرى
من بعد عينيك لم تهدأ مواجعنا
كم انتظرناك لكن لم نجد أثرا
كنّا نقول ولو سرُّا بأنفسنا:
يومًا سيرجعُ حتى ينفيَ الخبرا
لكننا حين لاح النعشُ مرتفعًا
ما ظلّ قلبٌ على جنبيه ما انكسرا
( ٥ )
أرأيت كيف تبسّمت عيناهُ
والأرض تحت نعاله تخشاهُ
حلم النبيّين استفاق على يديه
فكيف للتاريخ أن ينساهُ؟
رجلٌ من الزمن العصيب
أبى الخضوع
فشاء أن يسمو… وشاء اللهُ
ولذا استطاع بأن يفجّر ثورة
المستضعفين ولم تخنه خطاهُ
بيديه كوب الشاي يرعب خصمَه
فتُغاظ أمريكا ويسقط شاهُ
( ٦ )
أعيدوه، لو رسمًا، خيالًا، وإصبعًا
ولو كان جسمًا في القماش ممزّقا
أعيدوه كي لا يخنُق الشوق قلبها
إذا ظلّ خيطًا في الفضاءِ مُعلّقا
أعيدوه كي تنسى فصول انتظارها
وحلمًا أباه الموت أن يتحققا
( ٧ )
مواقيتُ الشهادةِ حين تدنو
مقدّسةٌ كميقاتِ الصلاة
فإن صلّى الجنوبُ صلاةَ عشقٍ
توضّأ بالدماء الزاكياتِ
وأزهر في البقاع الوردُ لمّا
سقاه الله من نزف الأباةِ
( ٨ )
سبعون ألفًا في هواك وأكثرُيتسابقون مع الزمان ليكبروا
جاؤوك باسم الحبِّ دون تردّدٍ
بالله كيف دعوتَهم أن يحضروا؟
لم ترتحل كي تستريحَ وإنّما
مهّدت درب القدسِ حتى يعبروا