الألوان تزين لوحات معرض قليبية التونسية للفن التشكيلي
اسمهان الماجري – ناقدة وكاتبة وباحثة تونسية:
هُن يرسمن في دورته السادسة، لوحات كثيرة مُتنوعة المواضيع كثيرة الألوان متعددة الأشكال.
هن جمع مؤنث سالم، وقد رسمن الكثير من النساء أي من المؤنث، بمعدل 32 لوحة تقريبا من جملة 85 لوحة، والمرأة وهي ترسم المرأة يتكون جسد المرسومة من خطوط منحنية لينة تشبه عاطفتها وأمومتها وأنوثتها، عكس رسم الرجل يقوم على خطوط مستقيمة صلبة. هّنّ الرسامات الهاويات العاشقات للألوان والأشكال: ليلى المسلماني، فتحية مبارك، دلندة كردغلي، سناء الزواري، سلوى النجار، ابتسام الانقليز، لمياء المجيد، شبراز عبد النبي، فيروز الحطاب، مُنى محجوب، لمياء الشلي،ليليا عبد اللطيف، حياة اليحياوي،عزة صُوة، يمنى النجاحي، حنين الصكلي، مُنى بن سعيد، صوفيا بن براهيم، سارة القصيبي وهذه الأخيرة لا تزال بسن الزهور وريشة الكبار، إضافة لرسمهن للكثير من النساء رسمن أيضا الكثير من الزهور وكأن الزهرة جزء يومي من وجود المرأة داخل العالم وهو ما يذكرني بقول الشاعر الإيطالي أنطونيو بورشيا:
تظن أنه ينقصك كل شيء ولكن ينقصك وردة فقط لكي يكون كل شيء بالنسبة إليك فائضا عن الحاجة
كذلك يذكرني بقول الشاعرة سوزان عليوان: فليدافع الآخرون عن القضايا الكبيرة أما أنا فسأدافع عن زهرة(
هن يرسمن) دافعن عن الزهرة برسمها حيث أحصيت قرابة 19 لوحة من جملة 85 لوحة احتفت بالزهور.. وفي ذلك احتفال جمالي برمزياتها و علاقاتها الجمالية بالمرأة ربما، فالزهرة يمكن أن تحدث في المرأة من الانفعالات الجمالية والعاطفية ما لا تحدثه في الرجل، لذلك كانت الزهرة عبر العصور والثقافات الهدية التي تقدم إلى المرأة دوما.
وهن طبعا ينتمين إلى مدينة ساحلية بولاية نابل التونسية وهي مدينة قليبية، بالتالي كان البحر أيضا حاضرا بقوة في أعمالهن إما خيالا أو واقع كرسم شاطئ الفتحة وبرج قليبية وكأنهن يترنمن مع الشاعر اليوناني ريتسوس (البحر البحر ،في عقولنا وأرواحنا وشراييننا البحر)حيث أحصيت 12 لوحة رسمت البحر وسفنه وأسماكه منها لوحة (قفة البحار مع أسماك السردين) لدلندة الكردغلي
كذلك أحصيت لوحتين ربما عبرت فيهما كل من لمياء المجيد و ليليا عبد اللطيف عن المرأة القوية التي ذكرتني بقول الشاعرة نيكيتا جيل:في بعض الأيام أكون ذئبة أكثر من امرأة ،ومازلت أتعلم كيف
أتوقف عن الاعتذار عن بريتي
خاصة لوحة لمياء التي تداخلت فيها المرأة بالذئبة.
هذا المعرض هو معرض أقيم لنساء و فتيات ينتمين لورشة الرسام شهاب حميد ولقد نظمته في دوراته الستة، جمعية قليبية للثقافة والفنّون والتراث (كاب قليبية) برواق الفنون دار الثقافة نور الدين صمود بقليبية.ولقد افتتح 7 مارس وتواصل إلى حدود 13 مارس 2026 بداية من التاسعة ليلا يوميا بتوقيت تونس.
ويجدر الذكر أن مدينة قليبية من البلاد التونسية مدينة صغيرة لكن ناشطة جدا ثقافيا تحتوي عديد الجمعيات منها جمعية كاب قليبية، أسبيس، قدماء معهد عبد العزيز الخوجة، منارة الأدب…إلخ إضافة إلى احتوائها على عديد المراسم …والروائيين والشعراء والرسامين.