هذا الطريق موحش وإن ارتفع ساق النخيل
عبد الحسين بريسم – العراق:
موحشٌ وأسلكه
هذا الطريق
حروفًا تعلمتها مع مضغة الفطام
أدنو إليك من شرفة قمر
سال دمه على نهر
وأدار عطشه على دم النخل
وأصحاب القباب
هذا الطريق
موحش وسالِكوه فرادى
الأصوات كلها تداخلت
تدعو الفضيلة والخلاص
من جحيمٍ خلفه الأضداد
وأنا لا أرى إلا الطريق
وشجرةً يقطع ظلَّها
تنمو من عدم
على أغصانها تنام شمس
وتصحو فيها أقمار
مرّت غزالة
طاردتها أشباح الطغاة
لتحتمي بظلّك وتنجو
فكيف أنا
وقد حملتك ظلًا وضريحًا
وسرتُ إليك يوم كان نطق اسمك
مقصلة
وحبك المستور في الحلم
تهمة
أخفيت اسمك في دم القلم
فخرجت نورًا أضاء سواد
الحروف
تعلمت كتم العشق
الذي علّمني في الوجد
أنك أنت وبعدك ما يأتي
أشرتَ إليّ بالمنابر
وأنا أعصبني الخوف بخرقته
لكنني وصلت
هذا الطريق
لكنه يرفل بالدم
ورؤوس ذئابٍ أدمنت
غرس نياب السم
في رداء النقاء
هل وقعتُ على الموت
أم الموت وقع عليّك
وماذا يوصله إليك
وأنت تشير إلى الأزل
لا أستوحشك فأنت الطريق
قلتَ: سلوني
ونحن في مهب الريح
أجمعنا على الجهل هدفً
فزتَ وربَّ الكعبة
وخسر الآخرون