مسرح الرعب.. كيف تحولت نيالا والفولة إلى ساحة للنهب والسلب؟
تقرير- الطيب عباس:
في وقت يدعي فيه ما يسمى بتحالف تأسيس، إنشاء حكومة موازية تعمل على جلب السلام والديمقراطية، تبرز مدينتا نيالا بجنوب دارفور والفولة بغرب كردفان، كنموذجين صارخين وعنوانين مناسبين لانهيار سيادة القانون واستبدالها بسلطة النهب والسلب، حيث تعيش نيالا عاصمة الجنجويد المزعومة، فوضى أمنية حولت حياة المواطنين الأبرياء إلى كابوس، مع تفشي السلب والنهب والقتل خارج القانون، حولت المدينة إلى مسرح للفوضى المنظمة.
ووفق شهود عيان ومقاطع فيديو متداولة فإن المدينة تعيش نمطاً مرعباً من جرائم القتل، والاختطاف مقابل فدية مالية، وتفشي الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز التي تفتقر لأدنى المعايير الإنسانية.
وفي وقت سابق أمس الاثنين، ظهر طبيب بمستشفى نيالا في مقطع فيديو دون إظهار وجهه، شاكيا من رعب الشارع الذي تسببه العربات القتالية وجرائم القتل والاختطاف، التي طالت حتى زميله الطبيب بقسم الأطفال في مستشفى نيالا محمد أحمد علي، تم قتله على يد ضابط وأفراد من المليشيا داخل منزله وأمام أسرته وفقا لبيان صادر عن اللجنة التمهيدية لنقابة أطباء السودان.
وأوضح القيادي بقبيلة المحاميد أيمن شرارة، أن الدكتور المغدورد يقيم في حي المزاد بنيالا، وبسبب ضغوط الحياة قام بتأجير جزء من منزله لأحد ضباط المليشيا إلا أن المستأجر رفض سداد الإيجار.. وعندما طالبهم بإخلاء المنزل، جاء الرد بعد يومين في شكل جريمة مكتملة الأركان، حيث تم اقتحام منزله والاعتداء عليه بوحشية تعرض للضرب العنيف والطعن عدة مرات في الصدر مع إصابة مباشرة في الرأس، ثم تُرك ينزف على الأرض أمام أسرته وجيرانه في مشهد يعكس انعدام الضمير، مع تهديد صريح لأفراد أسرته.
وقال شرارة، إن ما حدث مع الدكتور محمد هو دليل واضح على حالة الانفلات الأمني التي تجاوزت كل الحدود، مشيرا إلى أن نيالا تعيش كابوسا مروعا بسبب تفشي الجرائم والقتل لأتفه الأسباب.
وأكد شرارة، أن المواطن داخل المدن الخاضعة لسيطرة المليشيا – سيما نيالا – يعيش حالة انهيار أمني كامل، وكل ساعة تحمل خبراً جديداً عن اغتيالات تنفذها عناصر من داخل المليشيا نفسها حتى وصل الأمر إلى اقتتال داخلي وتصفيات بينية في وضح النهار، لافتا إلى أن الحوادث في مدينة نيالا لم تعد استثناءً، حيث جرى يوم السبت، اغتيال أحد مستشاري المليشيا داخل المدينة وأمام أعين المواطنين، ضمن سلسلة اغتيالات طالت قيادات عليا داخل المليشيا ، وبشكل شبه يومي داخل مدينة نيالا ويجري تنفيذها أمام المواطنين.
الفوضى هذه بحسب مراقبين، لم تكن حالة طارئة وإنما سلوك متجزر داخل المليشيا نفسها، دفع قادة تأسيس للهروب من عاصمة دولتهم “البوكو” والاستقرار بشكل نهائي في الإمارات وكينيا ويوغندا أثيوبيا، تاركين مرتزقتهم ومليشياتهم يتقاتلون فيما بينهم، ونجح هؤلاء في تحويل نيالا إلى قطعة من الرعب حرفيا وساحة مفتوحة للفوضى بلا نهاية.
جحيم في كردفان:

بالتوازي مع هذا الانهيار في دارفور، انتقل مشهد الاستباحة إلى ولاية غرب كردفان، وتحديداً مدينة الفولة، التي تشهد تصعيداً خطيراً عقب تمكين مجموعات من المرتزقة الأجانب والعناصر التابعة لقبيلة (النوير) الجنوب سودانية من السيطرة الميدانية على المدينة.. وحسب مراقبين، لم تقتصر جرائم هذه المجموعات، التي يقودها ميدانياً (وليام يك)، على نهب الممتلكات والسيطرة على مصادر المياه بالقوة، بل امتدت لتشمل انتهاكات جسيمة طالت (العِرض) والكرامة الإنسانية، مع تواتر أنباء عن اختطاف واحتجاز فتيات ونساء داخل المرافق العامة تحت غطاء من قيادة المليشيا.
وقال قائد العمل الخاص بكردفان محمد ديدان، إن ما يحدث في مدينة الفولة فوضى ممنهجة، تسبب فيها نائب قائد المليشيا، عبد الرحيم دقلو، الذي مكن للمرتزقة النوير لضرب أبناء المسيرية الذي لم يعد نائب قائد الجنجويد، يثق فيهم.
فيما يرى مراقبون أن ما يحدث في مدينة الفولة من انتهاكات مروعة بحق الفتيات يتجاوز الراهن الحالي وسيؤدي إلى تمزيق النسيج الاجتماعي وتهديد مباشر لحياة المدنيين العزل في ظل غياب تام للمؤسسات العدلية والأمنية الوطنية.
يرى مراقبون أن ما تسمى بحكومة تأسيس مجرد (واجهة إسفيرية) تفتقر للشرعية الدستورية والقدرة الفعلية على إدارة الدولة، وأن واقع الفوضى في مدينتي نيالا والفولة يثبت عدم قدرتها على التحول من مليشيا إلى سلطة حكم مدنية، مشيرين إلى أن حالة الزهد التي اعترضت قيادات المليشيا نفسها من البقاء في نيالا يوضح فشل المشروع برمته، وأن الأمر لا يعدو عن كونه مجرد لصوص فاشلين حتى في السيطرة على مليشياتهم التي يقتل بعضا بعضا من أجل نهب كيس خبز أو جهاز هاتف مستعمل.