آخر الأخبار

السافنا حزام الموارد والفقر والحروب(2) 

علي احمد دقاش 

*في الجزء الأول من هذا المقال طرحنا مجموعة من الاسئلة المتعلقة بالأزمة السودانية وكان السؤال الأبرزهو لماذا حزام السافنا هو حزام الموارد والفقر والصراعات.
*اقترحت تكوين غرفة مركزية وغرف قطاعية لدراسة الأزمة السودانية وتحليلها وإقتراح معالجات تضمن عدم تكرارها.
*حتى يتم ذلك سأستمر في كتابة سلسلة من المقالات تحت هذا العنوان.
*عدد من الاخوة عقبوا مشكورين على المقال الأول وبعضهم اتصل تلفونيا أشكر (أصداءسودانية)على نشره.
*اليوم ساطرح بعض التفاصيل في محور من محاور الموضوع, وأعود لعنوان المقال (السافنا حزام الموارد والفقر والصراعات).
*هل فعلا السافنا هو حزام الموارد والفقر والصراعات, كون السافنا هو حزام الموارد حقيقة تؤكدها مراجعة مكونات الدخل القومي السوداني وادعو الاقتصاديين والباحثين التفصيل في ذلك.
*أما كونه حزام الفقر فهذه تؤكدها المسوحات والدراسات العديدة التي أجرتها أجهزة الدولة و المنظمات والخطط والاستراتيجيات التي وضعت والأليات التي اقترحت.
*بالمناسبة المرحوم د.خليل إبراهيم أحد سياسي الحزام الذين تمردوا على الدولة كان يرأس آلية لمكافحة الفقر وخلفه يرأس الآن وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي.
*عندما أتحدث عن الفقر نصطحب التوصيف المعتمد دوليا حسب المؤشرات المتفق عليها وتشمل سهولة الوصول إلى الخدمات والحقوق الأساسية مثل التعليم والصحة والحقوق الاخرى.
*ساورد هنا بعض الإحصائيات مصدرها وثيقة هامة أصدرها المجلس القومي للسكان عام 2012 بعنوان
(سكان السودان وتحديات المستقبل).
*هذه الوثيقة هي ملخص لمجموعة من أوراق العمل شارك فيها 51 خبير مقسمين في ثمانية مجموعات عمل وبلغ الحجم الكلي للاوراق اكثر من الف صفحة بذل المرحوم د.حسن عبد العاطي مجهودا جبارا لتلخيصها في كتاب واحد حجمه 267صفحة مكون من عشرة فصول و ساركز هنا في المعلومات التي وردت في الفصل المتعلق بالرحل باعتبارهم اكبر سكان الحزام.
*الأوراق التي قدمت حللت نتائج الاحصاء السكاني الخامس واستخرجت أهم مؤشراته في مجال السكان يمكن الرجوع إلى ذلك في المركز القومي للسكان اذا سلمت من التخريب الذي طال كل شيئ, خضعت الاوراق لنقاش عميق من خلال ورش عديدة عقدت في الخرطوم عام 2012 شاركت في بعضها
كذلك تم إلتماس أراء ثلاث من الخبراء السودانيين العاملين في المنظمات الدولية حول مادة الكتاب. *الرحل يشكلون جزء هام من سكان حزام السافنا خصص لهم باب خاص إلى جانب القطاعات الهشة الأخرى مثل النازحيين والمزارعين الريفيين
يملك الرحل بين 70% – 80% من القطيع القومي أحد أهم صادرات السودان.
*حسب المؤشرات الاحصائية الواردة في الكتاب فإن 78% من الرحل أميون لم يتلقوا تعليم اصلا وهو ما يعادل ضعف المعدل القومي للامية في السودان (38.8%) و91% منهم لم يلتحقوا مطلقا بالمدارس 1.5% فقط منهم حصلوا علي تعليم فوق ثانوي و 2.9% نالوا تعليم ثانوي 15.5% نالوا تعليم اساس و 22% منهم نالوا تعليم خلاوي.
*بالنسبة لخدمات الصحة هي اصلا ضعيفة و معظمها موجهة للحيوان وليس الانسان
لا يوجد إهتمام واضح بصحة الامومة والطفولة توجد شفخانات بيطرية معدودة متحركة لكن لا توجد اي شفخانات بشرية متحركة,اكثر من 77% من الرحل لا تتوفر لهم مياة صحية نظيفة حسب المعايير الدولية 16% فقط يحصلون على المياه من مصادر غير مكشوفة مثل الدوانكي ووالأبار الارتوازية
الحزام منذ فترة طويلة واقع تحت لعنة الحروب والصراعات الاهلية والسياسية وانتشار تجارة السلاح والمخدرات وضعف السلطة المركزية واضعي السياسات معظمهم يتبع السياسة التي سماها د.شريف حرير في تحليله لمشاكل القطاع بسياسة(خلوهم لحالهم).
*عانى الرحل كذلك من التوسع غير المدروس في الزراعة والتنقيب عن الذهب الذي يتم على حساب المراعي, شعروا بعدم الاستفادة من إستخراج البترول لضعف انعكاسه علي الخدمات التنموية المقدمة لهم, تم تخصيص نسبة من العائد للتنمية المحلية والمسئولية المجتمعية لكن ظل هناك علي الدوام عدم وفاء في تحصيل النسبة المخصصة وسوء في إدارتها.
*بذلت الانقاذ مجهودات كبيرة لمعالجة الأزمة وزادت من التمثيل السياسي للمنتسبين للحزام ورفعت مستوي التمثيل علي ما كان عليه,زار الرئيس السابق عمر البشير أحد المضارب الرئيسية للرحل في ديار الرزيقات (سدو) في عهد الوالي علي محمود ومن هناك مدح سكان الحزام ووعد بتسريع التنمية لهم, انفعل أحدهم وطعن نفسه حتى كاد يقتلها.
*ظل شعور بعض سكان القطاع بالاقصاء والتهميش مادة للمتاجرة السياسية ومدخل لتغذية التحريض على التمرد ضد الدولة.
*قصور فهم موظفي الدولة من الاقتصاديين والبيطرين وسعيهم المستمرلتحقيق مكاسب اكبر من الثروة الحيوانية وإهتمامهم بزيادة الناتج الإجمالي القومي جعل الحكومة تهتم بالحيوان وتهمل الانسان الذي هو خلف الحيوان وهو ما فاقم من الامية والتخلف وجعل انسان الحزام يقع لقمة سهلة في فم أصحاب الطموح الخاص ويستجيب للتحريض على التمرد كما حدث الآن وهنا لابد من الوضع في الاعتبار للخصائص السلوكية للبدو التي ذكرها بن خلدون حين قال: (البدو لتفرّدهم عن المجتمع وتوحّشهم فيالضواحي وبعدهم عن الحامية وانتبادهم عن الاسوار والابواب قائمون بالمدافعة عن انفسهم لا يكلونها الي سواهم فهم دائما يحملون السلاح ويتلفّتون عن كل جانب في الطرق ويتجافون عن عن الهجوع الا غرارا في المجالس وعلي الرحال وفوق الاقتاب يتوجسون للنبآت والهيعات يتفردون في القفر والبيداء مدلين بباسهم واثقين ب انفسهم قد صار لهم البأس خلقا وجبلة والشجاعة سجية يرجعون اليها متي ما دعاهم داع او استنفرهم صارخ ) لولا خوف الاطالة لاوردنا كثير من خصائص البدو التي وصفها بن خلدون بدقة واستفاد منها من هم خلف مشروع تدمير السودان.
*بالطبع كانت هناك مبادرات خاصة مثل تكوين مفوضية للرحل وترفيع التمثيل السياسي كما ذكرنا لكن ظل اثر ذلك ضعيف في الحالة الكلية
*لنا تجارب خاصة مع بعض ذوي الشأن نؤجل الحديث عنها الي الزمن المناسب.
*المقال القادم سنواصل تسليط الضو على بعض المحاور وسنذكر شيئا عن الطرف الآخر من سكان الحزام وهم المزارعون الريفيون.