
شعبٌ.. وثورة
بعد ..و .. مسافة
مصطفى ابوالعزائم
*استوقفتني تصريحات صحفية للفريق الركن ياسر العطا بالأمس عند لقائه بالنخب الصحفية والإعلامية ومجموعة من اهل الفنون والدراما ، ووجدت انني أتفق معه تماما في أننا لا نستفيد من تجاربنا ولا نتعلم منها.
*كتبت مقالاً بالعنوان أعلاه (شعب وثورة) يوم السبت السابع عشر من ديسمبر من العام 2011 م ونشر في (آخر لحظة) التي كنت رئيساً لتحريرها آنذاك,وكنت قد بدأت يوم أمس ، بعد قراءة ومراجعة تصريحات الفريق ياسر العطا ، في تصفح ما نشرته خلال الأشهر الماضية ، فإستوقفني هذا المقال .. ورأيت أن أعيد نشره علّ وعسى أن يكون فيه بعض الذكرى التي تدعو للتأمل في أمر واقعنا السياسي أمس واليوم وغداً
*لفت إنتباهي حوار نشرته صحيفة (الشرق) القطرية مع البروفيسور عبد الله علي إبراهيم ، في السابع من هذا الشهر إطلعت عليه من خلال موقعها الإلكتروني ، أجراه معه زميلنا الدكتور عبد المطلب صديق ، كان أبرز ما فيه ما جاء على لسان أستاذنا الكبير والمفكر والباحث المتميز البروفيسور عبد الله علي إبراهيم عن ثورات الربيع العربي ، ونتائجها ، إذ إنه يرى في ثورات الربيع رغبات تلك الشعوب في التغيير ، أما نتائجها المتمثلة في فوز الإسلاميين بعد إجراء الإنتخابات فإن ذلك يعتبر حقيقة لا مناص منها وتؤكد في ذات الوقت على أنه لا كبير على إرادة الشعوب.
*وقال البروفيسور عبد الله على إبراهيم إن السودان في حالة ربيع دائم منذ الإستقلال وإن الشعب بعيد عن الصراع.
*وعرَّف البروفيسور عبد الله علي إبراهيم الربيع العربي بأنه حالة شعب ناهض في وجه الإستبداد ، والسودان – من وجهة نظره – بهذا المعنى هو في حالة ربيع منذ الإستقلال ، وأضاف لذلك تعريفاً توصيفياً وموضوعياً عما يجري في السودان عندما قال إنه تعبئة عسكرية ولسنوات طويلة ، استبعد الشعب العامل غير المسلح والقوى الأساسية من الساحة السياسية.
*ضرب البروفيسور عبد الله علي إبراهيم مثلاً لذلك في الحالة الأولى بالحركة الشعبية المسلحة في الجنوب ، والحكومة في الشمال وفي دارفور الحركات المسلحة والحكومة .. وإنتقد تجمع «كاودا» ووصفه بأنه تجمع عسكري ليس له برنامج أو مهام للشعب ، وقال إنه من الجانب الآخر فإن الحكومة ليس لها مهام للشعب ، إذن الشعب مُغيب وهناك من يستفيد من الثورات بإسمه.
*الحوار الذي أجرته (الشرق) القطرية مع البروفيسور عبد الله ، كان حواراً فكرياً راقياً ممتعاً يقودك للإختلاف أو الإتفاق مع رجل مفكر وباحث في حجم وقامة البروفيسور عبد الله علي إبراهيم.
*ربطت بين هذا الحوار وبين (كل) تاريخنا السياسي الذي (مضى) وبين كل توقعاتنا لمستقبل نكاد نراه بعين الخيال ، فوجدتُ أن هناك – وعلى الدوام – صُنّاعاً للثورات وللمجد الشعبي ذي البريق الأخاذ ، لكن دائماً ما تكون هناك أيد ناعمة تقطف خلسة ثمرات النصر ، وتنسب المجد لها ، وتداعت في مخيلتي صور الحركة الوطنية ، ونموها وتطورها إلى أن تم إعلان الاستقلال من داخل البرلمان في التاسع عشر من ديسمبر عام 1955م وتم رفع العلم في الأول من يناير 1956م
*مرت كل تلك الصور مؤطرة بالدماء والسجون وقسوة المستعمر في حصد أرواح الأبرياء منذ لحظة المقاومة الأولى بعد إحتلال السودان عقب معركة كرري في سبتمبر 1998م
*لقد كانت هناك دائماً أيادٍ تمتد فتقطف ثمرات الشعوب ، ويفوز أصحابها بتيجان الوطنية التي يعرفونها إسماً ولا يعيشونها واقعاً .. ثم تراءات أمامنا صور الثورات الشعبية التي هزت عروش الحكم في أكتوبر 1964م وأبريل 1985م ، ثورات تسقط رموز الإستبداد لكنها تعيد إنتاج المأساة بأن يتزاحم أهل الكهف على حكم السودان.
*لقد فتح البروفيسور عبد الله علي إبراهيم بذلك الحوار ، باباً ليته يظل مفتوحاً لنبدأ مناقشة جدية حول واقعنا السياسي وما ينتظرنا ضحى الغد.