
ذكرى الاستقلال … دعوة للتبصر
علي عسكوري
*تمر علينا اليوم الذكري التاسعة والستين لاستقلال بلادنا، وهي ذكري مدعاة للتفكير والتأمل, فبدلا من الاحتفالات التقليدية بين الناس التي تمر دون أن تترك أثرا، إذ ينساها الناس صبيحة اليوم التالي، يتوجب علينا جميعا وبلادنا تخوض حربا ضروسا أن نقف للنظر إلى الوراء لنسأل أنفسنا: هل كان بامكان بلادنا أن تكون أفضل مما هى عليه اليوم؟
*لا أطرح هذا السؤال من أجل البكاء على اللبن المسكوب فذلك غير مفيد، ولكنه دعوة للاعتبار من ما مضي.
*ولذلك كل القوى السياسية مدعوة للتبصر ومراجعة مواقفها، فقد أكدت هذه الحرب إنه لولا الصمود الاسطوري للقوات المسلحة لما وجدنا وطنا نختلف فيه وحوله, آمل أن تكون هذه الحرب قد وضعت حدا فاصلا للفشل الوطني الطويل
*إن التبصر الذي أدعو له ليس لكي تجلد القوى السياسية نفسها، هذا أيضا غير مفيد، إنما هو دعوة للبحث عن نقطة إنطلاق من المشتركات مع القوى الأخرى لتطويرها وتقويتها والبناء عليها لنصل جميعا إلى أرضية مشتركة نبني عليها وطننا.
*هذه الدعوة ليست لتنتقد القوى السياسية نفسها وتقصيرها واخطائها، إنما لتبحث عن قواسم جديدة تجمعها مع القوى الأخرى لنضمن استقرار بلادنا، فبغير الاستقرار يصبح الحديث عن التنمية ضرب من السخف لا طائل منه.
*إن الواجب يقتضي على كل القوى السياسية أن تنظر في كافة التنازلات التي يمكن أن تقدمها من أجل إيجاد المساحة الضرورية للآخرين ليتعايشوا معها.
*لقد أضر الاقصاء السياسي والنهج الاحادي ببلادنا أيما ضرر وأودى ببلادنا إلى ما هي عليه اليوم، ولذلك – وبعد كل هذه الدماء التي اريقت – أصبح من واجب أي قوى سياسية أن تنظر فيما تطرح إن كان يتيح مساحة للآخرين للتعايش معها أم لا ؟وأن تنطلق من ذاتها وبطوعها لاستبعاد كل أجندة في برامجها تكون مدخلا لإقصاء القوى الأخرى
*من واقع التجربة في العقود السابقة، أودى الاقصاء السياسي ببلادنا إلى مهالك خطرة، حتى كادت أن تذهب ريحها بغير رجعة, والحال كذلك فقد أثبتت تجارب الحكم المختلفة أن أي برنامج سياسي آحادي ضرب ويضرب الوطن في مقتل، وليست هذه الحرب إلا مقدمة لما هو أخطر منها إن لم تنتبه القوى السياسية وتتنازل لبعضها البضع وتؤطر خلافاتها على الحد الضروري للتعايش مع الآخرين, فإن ذهب الوطن لن يجد أي من القوى السياسية مكانا ليطرح فيه برامجه، بل سيصبح الجميع مشردين ولاجئين مضطهدين أينما حلوا.
*إن هذه الدعوة الغرض منها أن تنظر القوى السياسية إلى الأمام لا أن تسجن نفسها في الماضي، فواقع الحال يقول إن السبعة عقود الماضية كانت مجسم للفشل الوطني، ولذلك فاجترارها غير مفيد، إنما المفيد هو كيف نصنع مستقبلا أفضل لبلادنا من خلال التنازلات المشتركة من الجميع لنضع أسس متينة لدولة وطنية تسعنا جميعا.
*ختاما، لن ينقطع رجائي وأملي في القوى السياسية أن تضرب صفحا عن الفشل وتخرج علينا بأطروحات جديدة، توحد ولا تفرق، تبني ولا تهدم، تحيي النفوس والأمل ولا تزرع القنوط في الوطن، تسامح ولا تنتقم.
*إن شعبنا شعب عظيم وكريم يستحق حياة أفضل من هذا الموت والخراب والنزوح والتشرد واللجؤ, وبلادنا تسعنا جميعا إن وقيت القوى السياسية شح برامجها الاقصائية
وكل عام و بلادنا بخير وسلام
هذه الأرض لنا