آخر الأخبار

بعد دحرها لوباء الدعم السريع..الخرطوم تنجح في إمتحان الكوليرا بنسبة 99 %

  • وصول (3) مليون لقاح تطعيم ضد الكوليرا للبلاد
  • إسهال الأرز.. مؤشر رئيسي للإصابة بالمرض
  • فيريو كوليرا الجرثومة الناقلة تفرز سما قويا في الأمعاء يؤدي إلى فقدان السوائل والاملاح

تحقيق ــ التاج عثمان:

بعد مجهودات مضنية وعمل متواصل ليل نهار وسباق محموم مع الموت وبعد دحرها لمليشيا الدعم السريع وطردها بعيدا من تراب العاصمة نجحت ولاية الخرطوم في إمتحان الكوليرا بنسبة نجاح بلغت 99% في ظل إنهيار كامل للنظام الصحي بسبب الحرب في ملحمة أدهشت خبراء منظمة الصحة العالمية وكل العالم بعد ان تفشت الكوليرا وكادت تتحول إلى وباء.. (أصداء سودانية) ترصد ملحمة السيطرة على هذا المرض الفتاك عبر هذا التحقيق
العاصمة تتنفس الصعداء:


أخيرا وبعد مضي أكثر من إسبوعين والكوليرا القاتلة تحاصر العاصمة الخرطوم، تنفس السكان الصعداء بعد إحتواء السلطات الصحية والمنظمات هذا المرض سريع العدوى والإنتشار، حيث بلغ عدد الإصابات يوم الجمعة الموافق 29 مايو بالعاصمة نحو 1171 إنخفض إلى 942، بينما إنخفضت الوفيات من 42 حالة وفاة إلى 25 حالة فقط، إستنادا لتقرير اللجنة العليا للطوارئ وإدارة الأزمة ولاية الخرطوم، وذلك بفضل رعاية المولى تعالى، والإكتشاف المبكر للمرض، وعودة المياه النقية بعد تشغيل المحطات المائية والآبار، وزيادة نسبة التعافي وسط المصابين.. وزير الصحة الإتحادي د.هيثم محمد إبراهيم أثناء طوافه على بعض مراكز العزل قال مطمئنا المواطنين.
الموقف مطمئن:
الموقف مطمئن وتمت السيطرة على المرض من خلال المجهودات التي قامت بها حكومة ولاية الخرطوم.. وتقرر فتح 250 مركز للعزل داخل الأحياء السكنية في إطار التدخل الطارئ لعلاج الإصابات محليا.. وما ساعد على ذلك ان المؤشرات أوضحت ان أغلب الحالات قادمة من منطقة الصالحة وبالتالي ساعد ذلك على السيطرة على المرض.
ولاية الخرطوم من جانبها أرجعت الإسهالات المائية التي إجتاحت الولاية مؤخرا إلى تلوث مياه الشرب بسبب إنقطاع الكهرباء لأكثر من إسبوع مما تسبب في توقف محطات وآبار المياه، بجانب الجثث المتحللة الملقاة على بعض الطرقات وداخل عدد من الأحياء خاصة بمنطقة الصالحة والتي شهدت قتالا شرسا بين الجيش والمليشيا المتمردة، والخطر لا يزال قائما من الجثث المدفونة داخل المنازل والميادين.. وقبل السيطرة على الوباء أعلنت السلطات الصحية تسجيل 172 حالة وفاة وأكثر من 2700 إصابة خلال إسبوع واحد فقط مع تركز 90% من الحالات بولاية الخرطوم خاصة امدرمان والصالحة، مشيرة أن المرض تفشى في 7 ولايات هي: (الجزيرة ــ سنار ــ كردفان ــ نهر النيل ــ البحر الأحمر ــ الشمالية)، والسبب الرئيسي لتفشي المرض، حسب وزارة الصحة الإتحادية، تدهور البنية التحتية بسبب القتال الذي أدى إلى تدمير محطات الكهرباء والمياه مما جعل السكان يلجؤن لإستخدام مياه النيل الملوثة ومصادر آخرى غير آمنة، وما فاقم المشكلة إنهيار النظام الصحي بالمستشفيات ومن سلم منها ظل يعاني من نقص حاد في الأدوية والكوادر الطبية وشح المحاليل الوريدية ووسائل التعقيم.
إنخفاض معدل الإصابات:


والسؤال المهم الذي يطرح نفسه هنا كيف نجحت الخرطوم في إحتواء الكوليرا قبل أن تتحول إلى وباء؟.. والي ولاية الخرطوم، الأستاذ أحمد عثمان حمزة، يجيب من داخل مستشفى بشائر الجامعي والمستشفى التركي بمحلية جبل اولياء بقوله:” حالات الإصابة إنخفضت من 150 حالة يوميا إلى 40 حالة خلال اللإسبوع الماضي وتوالى إنخفاضها بوتيرة سريعة بعد ذلك نتيجة لمجهودات الأطباء والكوادر الطبية المساعدة والمتطوعين من الشباب والذين سهروا الليالي للعناية بالمرضى، والعاملين بالمياه والكهرباء الذين نجحوا وفي فترة قياسية في تشغيل محطات المياه النيلية والآبار وإعادة الكهرباء اللازمة لتشغيلها.. كما بذلت حكومة الولاية مجهودات خرافية متسارعة لتوفير مخزون علاجي يكفي لألف مريض خلال المرحلة المقبلة وذلك بمركز العزل بمستشفى بشائر، وذلك بالتضامن مع منظمة أطباء بلا حدود واليونسيف.
المدير الطبي لحوادث مستشفى بشائر كشف ان نسبة التعافي بلغت 99%، بينما بلغ العدد التراكمي 398 حالة، وحالتي وفاة فقط.. ونفس الحال ينطبق على المستشفى التركي كما صرح المدير الطبي للمستشفى خالد.
بكتريا فيبريو كوليرا:
الكوليرا مرض معدي ينتج عن الإصابة ببكتريا او جرثومة (فيبريو كوليرا)، والتي تنتقل من خلال تناول الأطعمة والمياه الملوثة، وهي تفرز سما قويا في الإمعاء يسمى (توكسين)، يؤدي إلى فقدان حاد للسوائل والأملاح ..اما أعراضه فتتمثل في:(إسهال ماء الأرز، والتسمية جاءت من لون الإسهال الأبيض المائل للشفافية وهو غير مصحوب غالبا بالدم والمخاط القيئ الشديد والمتكرر مما يزيد من فقدان السوائل والأملاح ــ جفاف سريع يظهر في غضون ساعات قليلة من الإصابة بالمرض ــ العطش الشديد ــ جفاف الفم واللسان ــ قلة وإنعدام التبول ــ جفاف الجلد وظهور تجاعيد عند شد الجلد ــ إنخفاض ضغط الدم ــ سرعة ضربات القلب ــ تشنجات عضلية مؤلمة بسبب فقدان البوتاسيوم والمغنيسيوم ــ صداع حاد ودوخة ــ ضعف عام ناتج من إنخفاض ضغط الدم والدورة الدموية ــ فقدان الوعي في حالات الإصابة الحادة ــ فقدان السوائل يؤدي إلى الإصابة بالشلل وفشل الأعضاء والموت خلال ساعات إن لم يتم علاج المريض بالسرعة المطلوبة).. وبعض الأشخاص قد يصابون بحالات كوليرا خفيفة ولا تظهر عليهم الأعراض السابقة، لكنهم يظلون ناقلين للعدوى.. كما يشير الأطباء ان الأطفال وكبار السن أكثر عرضة للجفاف السريع والمضاعفات الخطيرة عند إصابتهم بالمرض.. والكوليرا عادة لا تصاحبها حمى عكس الأمراض الأخرى التي تسبب الإسهال مثل التيفوئيد.
علاج ولقاحات الكوليرا:


حسب الأطباء يمكن علاج معظم المرضى عن طريق إعطاء السوائل بالطريق الفموي لتعويض السوائل المفقودة في الجسم، او عن طريق الوريد للمرضى الذين يعانون من الجفاف الشديد وجفاف الحلق وبالتالي لا يستطيعون الشرب فيتعالجون بمحلول ملحي عن طريق الوريد.. كما يقدم للمرضى المضادات الحيوية للحد من الإسهال الشديد، حيث يعطى لهم المضاد الحيوي (دوكسيسايكلين)، بما فيهم النساء الحوامل.
اما التطعيم ضد الكوليرا فهناك لقاحات مختلفة منها اللقاح الأمريكي (فاكسكورا) ويعطى عادة للأشخاص من عمر 2 سنة إلى 64 سنة في حالة توجههم لمناطق إنتشار الكوليرا ويعطى بجرعة فموية واحدة.. وهناك 3 لقاحات أخرى للكوليرا خارج أمريكا، هي: (دوكورال ــ سانشول ــ يوفيكول).. وهذه اللقاحات توفر وقاية بنسبة (60 ــ 85 %) لمدة (2 ــ 3) سنوات، وتستخدم عن طريق الفم على جرعتين بجانب جرعات معززة بعد سنتين من إستعمالها.. والحمدلله وصلت مؤخرا للبلاد قرابة 3 مليون من لقاحات الكوليرا، ولا شك أنها سوف توقف العدوى وتقضى على هذا المرض اللعين نهائيا بالبلاد.