آخر الأخبار

أزمة في وادي حلفا بسبب شروط استيراد الخضر والفاكهة من مصر

 

أحجم مستوردون عن المنافسة في عطاء توريد الخضر والفاكهة من مصر إلى محلية وادي حلفا بالولاية الشمالية، احتجاجًا على ما وصفوه بـ”الشروط القاسية” التي وضعتها السلطات المحلية.

 

وكان المدير التنفيذي لمحلية وادي حلفا قد طرح إعلانًا لعطاء توريد الخضر والفاكهة لمراكز البيع بالمحلية، وهي سلع اعتاد المستوردون جلبها من مصر عبر الشاحنات منذ سنوات.

 

واشترط الإعلان إبراز شهادة تسجيل الشركة أو اسم العمل، والسيرة الذاتية لمقدم العطاء، وكشف حساب مصرفي لمدة ستة أشهر، إضافةً إلى تحديد أربعة مراكز توزيع داخل المحلية.

ومع توسع استهلاك الخضروات والفاكهة المصرية في وادي حلفا خلال العامين الأخيرين، نتيجة موجات النزوح وارتفاع الكثافة السكانية، انخرط عشرات المستثمرين في هذا القطاع.

 

وقال أحد المستوردين لـ«الترا سودان» إن الشروط التي وضعتها المحلية لا تتناسب مع قدرات العاملين في هذا القطاع، نظرًا لاعتمادهم على رؤوس أموال صغيرة.

 

وتوقع المصدر — الذي اشترط عدم ذكر اسمه — أن تتراجع المحلية عن بعض البنود الواردة في العطاء، نتيجة لإحجام المستوردين عن المنافسة.

 

وكانت السلطات قد قررت إبادة شحنة بطاطس قادمة من مصر إلى وادي حلفا بالولاية الشمالية في أيلول/سبتمبر 2025، إثر مخالفة الجهة المستوردة للكميات المسموح بها.

 

وخلال عام 2025، ارتفعت قيمة الواردات المصرية إلى السودان لتصل إلى 760 مليون دولار خلال الفترة من كانون الثاني/يناير إلى تشرين الأول/أكتوبر، مقارنة بـ732 مليون دولار خلال الفترة نفسها من عام 2024.

 

ووفقًا للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر، تشمل هذه الواردات دقيق القمح، والشحوم، والزيوت، والحديد والصلب، والأثاث، إضافة إلى ملابس جاهزة بقيمة 66 مليون دولار، وسكر ومصنوعات سكرية بقيمة 80 مليون دولار، بينما بلغت قيمة منتجات الدقيق والحبوب 105 ملايين دولار.

 

ويعزو محمد عبد الرحمن — أحد سكان مدينة وادي حلفا والمستثمرين في القطاع الزراعي — تدفق الخضروات والفاكهة من مصر إلى شمال السودان إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج المحلي، نتيجة زيادة أسعار الوقود وتكاليف التحضيرات الزراعية، فضلًا عن عدم انتظام التيار الكهربائي.

 

وأوضح عبد الرحمن لـ”الترا سودان” أن الحكومة المحلية لا تشجع الإنتاج المحلي، إذ تسمح بتدفق المنتجات المصرية وإغراق الأسواق بها، ما يجعل المزارعين والمستثمرين يحجمون عن المخاطرة في القطاع الزراعي قبل ضمان وجود قنوات لتسويق منتجاتهم.

 

وتابع قائلًا: “حتى نقل الخضروات والفاكهة من ولايتي نهر النيل والجزيرة يُعد مكلفًا مقارنة بالاستيراد من مصر، التي توفر الحماية لمنتجيها، وذلك بسبب تعدد الجبايات على الطرق البرية، وارتفاع تكاليف الشحن والوقود، وتراكم الأعباء الإدارية”.