آخر الأخبار

وهم العروش الرملية

د. ميمونة سعيد آدم أبورقاب

 

لسنوات طويلة حاولت الإمارات فرض سيطرتها على العقول والتأثير في الشؤون الداخلية للدول، مستخدمة المال والدعم السياسي واللوجستي لكيانات معينة دون غيرها، في مسعى واضح لترسيخ نفوذها كقوة سياسية وعسكرية واقتصادية، رغم محدودية حجمها وعدد سكانها مقارنة بالدول التي تدخلت فيها. لقد أظهرت هذه القوة المزعومة نفسها في تهديد دول أكبر مساحة وعمقًا تاريخيًا، وفي دعم انفصالية بعض المناطق مثل صومال لاند، ومساندة قوات الدعم السريع في السودان، ودعم حفتر في ليبيا، وتدخلها في مناطق حضرموت والمهرة اليمنية، كل ذلك تحت رعاية إسرائيلية وغربية واضحة.

 

لكن الصورة المهيمنة سرعان ما انهارت أمام الموقف السعودي الحازم، الذي جاء سريعًا وقطع الطريق أمام مغامرات الإمارات، فأجبرها على الانسحاب من حضرموت والمهرة مهرولة، مكرهة على تقبل الإذلال بعد أن بدت قوية ومستبدة. أين هي القوة والتحالفات والصداقة التي تباهت بها؟ لقد سقطت كل الأقنعة في لحظة، وأظهرت هشاشة نفوذها المزعوم أمام إرادة دولة مؤثرة وإقليمية، مما يفضح التباين الكبير بين المظهر الخارجي للقوة والقدرة الفعلية على الصمود أمام التحديات.

 

السؤال المطروح الآن: هل كان هذا الانسحاب مجرد بداية لانكشاف ضعف الإمارات في المنطقة، وهل سيكون طردها من اليمن مدخلاً لطردها من بقية الدول التي حاولت التدخل فيها؟ الواقع يشير إلى أن كل قوة تبني نفوذها على التدخل والهيمنة المؤقتة، مهما امتلكت من موارد، سرعان ما تتفكك أمام إرادة الشعوب والدول الحرة التي لا تقبل التعدي على سيادتها.

 

 

هذا الحدث يرسل رسالة واضحة: القوة الحقيقية لا تُقاس بالمال أو التدخلات المؤقتة، بل بالقدرة على الصمود أمام الردود الحازمة والحفاظ على مصالحها في مواجهة التحديات. والإمارات، التي ظنت أن نفوذها وصل إلى حد لا يُقهَر، اكتشفت فجأة أن الطريق طويل والمصاعب أكبر مما تصورت، وأن الهيمنة العابرة سرعان ما تتحول إلى إخفاقات ملموسة أمام إرادة الدول الرافضة للاستغلال.

 

في النهاية، كل المتابعين الآن يترقبون: هل ستستعيد الإمارات نفوذها المفقود أم أن تصحيح المسار الإقليمي قد بدأ بالفعل؟ التاريخ يعلم أن القوى التي تبني نفوذها على الإكراه والمال وحده، غالبًا ما تنهار عند أول اختبار حقيقي، لتثبت أن القوة الحقيقية تبنى على التوازن والشرعية، وليس على التسلط الظاهر.