الإستقلال يتوارث التركة المثقلة .. فهل يكتمل الإستقلال بدراً
بالواضح
فتح الرحمن النحاس
*والإحتفاء الحقيقي بالإستقلال الوطني من قبضة الإستعمار، أن نذكر أن (مهر الحرية) كان دماء وأرواحا جاد بها في سبيل عزتنا (أبطال) لا تكفيهم منا القصائد والأناشيد و(التعابير المضيئة) بالتمجيد والثناء، لأن مابذلوه أكبر من (طاقة مخزوننا) من الوفاء لهم، فلا ذكرى منا تسعهم ولا سداد أثمان، ويبقى (العزاء) أمام قلة (حيلتنا) أن ماعند الله جل وعلا من (الأجر) لهم ماهو أعظم وأبقى ويكفيهم…لكنا يجب أن نكون عند حالة من (الإعتراف) بأننا لم نعط الإستقلال الوطني (معناه الحقيقي) ولم نوفر له (الضمانات) التي تجعلنا نحس به إستقلالاً (كامل الدسم)، فقد تعاقبت علينا أنظمة حكم كلما ذهب واحد منها وجدنا الوطن وقد ورث (تركة مثقلة) يختلط فيها (الفشل) مع (هدم) ماكان مفيداً ثم محاولة البناء فوقه فنقع في فشل جديد..ثم ثورات بلا (أجندة) ترفع من شأن الوطن ثم إنقلابات عسكرية، تبدأ في (التنمية) وتحقق من (التقدم والإستقرار( مالم تحققه التعددية الحزبية، لكنا نثور عليها ونسقطها ثم (نكر مسبحة) الفوضى والعجز وهكذا تدور ساقية الفشل الوطني.
*تركة مثقلة يتوارثها الإستقلال و(يترحل) بها من عام إلى عام وتتمثل في الحروب الأهلية والصراعات السياسية و(نفايات) الأفكار الوافدة، وأجندة الحروب المصنوعة وراء الحدود و(مظاهر العمالة)، وإهدار رأس المال (البشري) ومعه إهدار الثروات أو رأس المال (الطبيعي)…فتلك هي الشواهد علي الجرح الوطني (النازف)، فنبدو وكأننا لانملك العلاج ولن نملكه، ولو (اشراقات) تتحدث عن تنمية ورخاء شهدناه ماقبل (فاجعة) التغيير المشؤوم، لقلنا أن الإرادة الوطنية (عدم)..أو لقلنا أن عقولنا (جامدة) و(الحكمة) ممنوعة عنا..والآن فإن الحرب (تترجم) غيابنا عن معرفة أنفسنا وتتحدث بلسان فصيح عن إ(هتراء) الإنتماء الوطني عند صناعها وأذناب رأس الإجرام، وتثبت أنه من الممكن (لضال وجاهل) مثل الهالك حميدتي أن يصل لقيادة الدولة ثم يطمع أن (يحكم) السودان فلما لم يجد أشاع فينا الحرب والتقتيل والخراب كما نرى اليوم من مشاهد (مؤامرة) الحرب القذرة وليدة العملاء والأرزقية الذين باعوا الوطن لذوي (الأنياب السامة) والأفواه الفاغرة (لإبتلاع) كل شئ جميل فينا فلا دينا (وقروه) ولا ثروات تركوها ولاقيم عرفوها واحترموها، فظلوا في ذاكرة الشعب كأقبح فصيل من الوحوش.
*والآن بين ظهرانينا ذكرى أخرى من تذكارات (الإستقلال المجيد)، ومايزال بيننا وبين عافية الوطن الكثير من (الجهد)، فلا إستقلال ولاعافية إن لم (نحصن) إرادتنا الوطنية، بالطموحات وصدق الولاء للوطن وإن لم نسدل الستار على (سماسرة) خيراتنا وحريتنا وبائعي الضمائر في أسواق العمالة وبيع الذمم، وإن لم نجعل من (ديننا الإسلامي) القاعدة (المتينة) التي تنهض عليها الأمة..فكفانا الهروب من (الذات والقيم والجذور) لأجل إرضاء قوم آخرين، لانجد منهم غير أن نظل (توابع) لهم بلا إرادة حرة..فلن يكون للإستقلال معنى إن لم يستو على (جودها)، ولن يكتمل (بدراً) إن لم يتحقق الإحساس بأننا شعب يستحق أن يكون (رقماً مؤثراً) بين الأمم.
سنكتب ونكتب.