آخر الأخبار

أحداث مهدت لإستقلال السودان

  • حقيقة الصورة الفوتوغرافية الوحيدة للإمام المهدي
  • الدراويش يلتهمون حيتان الإنجليز بمعركة أبو طليح.. والبطل (الأشعث المغوار) يقود المعركة
  • إين إختفى رأس غردون بعد ان أطاح به الأنصار بسلم القصر الجمهوري؟
  • تشرشل رئيس الوزراء البريطاني: معركة أبو طليح أشهر معركة في القرن 19

إعداد ــ التاج عثمان:
اليوم الخميس الموافق الأول من يناير 2025 تحتفل البلاد قاطبة بالعيد رقم (69) لإستقلال السودان الذي يصادف الأول من يناير 1956 من كل عام.. وبهذه المناسبة الوطنية الخالدة توثق (أصداء سودانية) من خلال هذا العدد الخاص لعدد من الأحداث التاريخية الهامة التي مهدت للإستقلال.

تعد معركة (أبو طليح) من الأحداث الرئيسية التي تسببت في خروج المستعمر الإنجليزي من السودان لاحقا ورفع راية الإستقلال.. وقعت أحداث هذه المعركة يوم 17 يناير 1885 بين قوات الثورة المهدية والقوات البريطانية الغازية.. ساحة المعركة، كانت المنطقة المعروفة بـ(آبار أبو طليح)، وبها آبار مياه تشرب وتستريح فيها القوافل العابرة لصحراء بيوضة.. وتبعد عن مدينة المتمة بحوالي 32 كيلو متر.. كانت قوات المهدية بقيادة الأمير (موسى ود حلو)، وعدد من أمراء الجعليين، منهم: الأمير (محمد الخير)، (ومحمود الهجمي)، و(ود دبوره)..اما الجيش الإنجليزي فكان بقيادة (هربرت ستيوارت)،والجنرال (أي كي برنابي).. وكان الهدف من الحملة الإنجليزية منع أنصار المهدي من تحرير الخرطوم وإنقاذ غردون باشا.
جاء الجيش الإنجليزي الغازي عبر صحراء بيوضة بشمال البلاد في قوة قوامها (14) ألف جندي وضابط، وهم من خيرة القوات البريطانية المدربة تدريبا جيدا، يساند القوة (500) بحار على مراكب مسلحة كان الإنجليز يطلقون عليها (الحيتان)، وهي مراكب مصممة لعبور الشلالات، بجانب (3000) عنصر من أفضل قوات المشاة البريطانية، لكن دراوايش المهدي إلتهموها إلتهاما في لحظات قليلة.. من جانبه أرسل غردون باشا (4) بواخر تحت حراسة (250) جنديا، ومعهم بعض الجواسيس السودانيين كانوا ينتظرون الجيش الغازي في المتمة.
الأشعث المغوار:


كانت خُطة جيش الأنصار نصب كمين منظم الصفوف والمهام بابي طليح.. وعندما شارفت القوات البريطانية الغازية آبار أبو طليح فاجأتها قوات الأنصار التي كانت تختبئ بالوديان والكثبان الرملية المرتفعة بتلك المنطقة الصحراوية، وتم تطويقهم من الجهات الأربع، فإختلت صفوف القوات الغازية وتشتت الجنود.. وإستغل قائد جيش أنصار المهدي (موسى ود حلو) الفوضى التي إجتاحت جنود القوات الغازية فقام بإقتحام صفوف الجيش البريطاني وسط دهشة وذعر الجنود والضباط الإنجليز، ليرفع رايته الخضراء في قلب مربع الجيش الغازي، هذا الموقف الجسور الذي بدر من (موسى ود حلو) خلده الشاعر الإنجليزي (كيبلينج) في قصيدته (الأشعث المغوار).
ودارت معركة بين الطرفين اباد فيها الدراويش فرق إنجليزية ذات تدريب عال، وقتل فيها قادة الحملة الإنجليزية، بينما هرب قائد فرقة المدفعية البريطانية الكلونيل (بسفورد).. بعدها حاول الجنرال الإنجليزي (ستيوارت) الزحف نحو مدينة المتمة لكن القائد الأنصاري (النورعنقرة) وقف له بالمرصاد، بنصب كمينا له بمنطقة (أبو كرو)، شمال المتمة، وقتل في الكمين قائد حملة أبو طليح الجنرال (هربرت ستيوارت) شر قتله، بواسطة أحد قادة المهدية وهو (الأرباب سعيد بن سعد بن سالم بن إدريس) ودفن بالقرب من (آبار جقدول).. كما إستشهد في معركة أبو طليح عدد من قادة جيش الأنصار أبرزهم الأمير (موسى ود حلو)، بينما أصيب الأمير (الحاج عبدالله ود سعد).
بعدها إنسحبت الحملة الإنجليزية تجاه الخرطوم فوصلت يوم 28 يناير 1885 أي بعد 11 يوما من معركة أبو طليح، لكنها وصلت متأخرة بعد فوات الآوان، حيث وجدت الإمام المهدي حرر الخرطوم بعد مقتل غردون، والذي كانت الشعوب الواقعة وقتها تحت الإستعمار االبريطاني لقب (أيقونة تدمير آمال الشعوب في التحرير والإستقلال).. بينما وصف رئيس الوزراء البريطاني وقتها (تشرشل) تلك المعركة بقوله: (معركة أبو طليح أشهر معركة في القرن 19
كأس الهزيمة:
يقول المؤرخون في نتائج معركة أبو طليح: معركة أبو طليح كانت مدخلا لتجريع الغزاة الإنجليز (كأس الهزيمة)، وفتحت الباب واسعا لترسيخ إستقلال السودان وإعلانه دولة حرة يحكمها أبنائها.. وفي ذلك الوقت لم تكن هناك دولة إسلامية او عربية تتمتع بالإستقلال سوى السودان، والذي إستمر حرا إلى ان غزته جيوش الإنجليز والخديويين في سبتمبر 1899.. ومن أهم نتائج معركة أبو طليح: (منع الجيش البريطاني تحقيق هدفه بإنقاذ غردون ــ فتح الطريق لجيوش المهدية لتحرير الخرطوم ــ مقتل غردون باشا).
رأس غردون:


من الاحداث المشهورة التي مهدت لإستقلال السودان، مقتل الجنرال غردون باشا يوم 26 ينايرعام 1885 بسيف بتار لأحد أنصار المهدي من الدراويش، وذلك بعد حصار للأنصار لسراي الحاكم العام ــ القصر الجمهوري حاليا ــ لمدة 3167 يوما.. كان وقتها الجنرال غردون بمكتبه بالطابق الثاني عندما سمع جلبة وضوضاء بالطابق الأرضي فخرج ليستطلع مصدرها، فوقف أعلى السلم المؤدي إلى غرفة الجلوس، ففوجئ بمجموعة من انصار المهدي يشهرون سيوفهم وحرابهم ينتشرون أسفل السلم الداخلي، فأخرج مسدسه وأطلق رصاصة في الهواء لإخافة الدراويش وبدلا من ذلك صعدوا السلم بسرعة وكان في مقدمتهم أحد انصار المهدي يدعى (مرسال حمودة) وقبل ان يطلق غردون رصاصة من مسدسة، عاجلة بضربة قوية واحدة فقط من سيفه أطاحت برأسه على الفور، فسقط غردون أعلى السلم بينما تدحرج رأسه كالكرة على درجات السلم فلحق به مرسال والتقطه بينما سيفه يقطر دما، وقام بوضعه داخل كيس او جراب وأخذه إلى جهة غير معلومة، ولا يزال رأس غردون حتى اليوم لغزا لم يتم الكشف عنه لا يعرف مكانه، بينما نقلت جثة غردون لتدفن بلا رأس في لندن.
ويقال ان الإمام محمد أحمد المهدي عندما علم بمقتل غردون غضب غضبا شديدا لأنه أمر أنصاره بعدم قتله بل إعتقاله ليفتديه بالزعيم المصري (أحمد عرابي) والذي كان وقتها معتقلا في ثكنات العباسية بالقاهرة بعد هزيمته في معركة (التل الكبير) عقب الثورة التي قادها ضد الخديوي توفيق عام 1882، وكانت ثورة عرابي ضد التدخل الأجنبي في شؤون مصر في 13 سبتمبر 1882 وحكم عليه بالإعدام إلا ان الحكم خفف بالنفي المؤبد إلى جزيرة سيلان ــ سريلا نكا حاليا ــ ليغادر مصر لمنفاه في 28 ديسمبر 1882، وقضى الزعيم عرابي 20 عاما كاملة في المنفى قبل ان يعود إلى مصرعام 1901
الصورة الوحيدة للمهدي:


كثيرون لا يدركون ان الرسم الذي يظهر الإمام محمد أحمد المهدي يمتطي جواده ويحمل سيفه، هو (رسم تصوري) غير حقيقي لشكل المهدي، حيث لم يتم العثور على أي صورة فوتوغرافية له.. والصورة الفوتوغرافية الحقيقية الوحيدة له، والتي أحاطها الإنجليز بسياج منيع من السرية طيلة الحقب الماضية، موجودة حاليا بقسم تاريخ السودان بجامعة (درم) الإنجليزية المتخصصة في تاريخ السودان، والتي تحظى بمستوى أكاديمي رفيع ومصداقية علمية لا يشق لها غبار، فهي تحتفظ في أرشيفها بالكثير من متعلقات الإمام المهدي.. ويستدل أصحاب هذا الرأي ان الإمام المهدي توفى شابا، بينما الرسم يظهره انه متقدم في السن.. بينما يرى البعض عدم وجود أي صورة فوتوغرافية للمهدي مستدلين انه في تلك الفترة لم يكن التصوير الفوتوغرافي معروفا في السودان.. ويرد عليهم أصحاب الرأي القائل ان الصورة الموجودة بجامعة (درم) ببريطانيا هي صورة الإمام المهدي الفوتوغرافية بقولهم:” التصوير الفوتوغرافي كان موجودا أيام الحكم التركي في السودان، بدليل وجود صورة فوتوغرافية لمعلم المهدي، محمد شريف، موجودة حتى اليوم بحوزة أسرته وأحفاده”.. بينما يؤكد المرحوم، الصادق المهدي، حفيد الإمام المهدي، انه شاهد صورة الإمام محمد أحمد المهدي، بأرشيف جامعة (درم) ببريطانيا، وقال عنها:
صورة الإمام المهدي التي شاهدتها بأرشيف جامعة (درم) ببريطانيا تحمل كل الأوصاف التي أخبرنا بها أجدادنا والتي تنطبق تماما على الإمام المهدي، وعل ضوء ذلك فالصورة الوحيدة له والموجودة بجامعة (درم) هي صورته الحقيقية” عموما، على الزملاء المصورين الصحفيين والأساتذة خبراء التصوير الفوتوغرافي، والباحثين المتخصصين في تاريخ المهدية، فض هذا الإشتباك حول الصورة والرسم التصويري للإمام المهدي..