
الإيقاد.. الوعي المتأخر
قبل المغيب
عبدالملك النعيم أحمد
بحلول شهر رمضان المبارك منتصف الشهر القادم تكون الحرب في السودان قد أكملت عامها الثالث…ولم تكن حرباً عادية او مثل الحروب التي شهدتها دول الربيع العربي في سوريا واليمن والعراق أو حتى ليبيا…لم تكن حرباً داخلية بين مكونات الجيش الواحد أو لم تكن حرباً بين جنرالين كما يردد دعاة داعمي المليشيا المتمردة أو كما تردد أبواق الإمارات وداعمي المخطط الدولي من شاكلة صمود وتقدم وتأسيس والذين يجوب أعضاءها هذه الأيام الدول الأوربية بحثاً عن الدعم والترويج الكاذب بإتهام الجيش بعد أن إنهزموا عسكرياً وسياسياً وضل سعيهم في الحياة الدنيا لكسب التأييد وهم يظنون أنهم يحسنون صنعا بفقدهم كل الشعب السوداني الذي ذاق الأمرين من المليشيا التي يدعمونها وهم مازالوا يتوهمون أنهم يمثلونه أو يتحدثون بإسمه.
*إن حرب الثلاث سنوات إلا قليلاً في السودان هي حرب مفروضة على الجيش السوداني وشعبه والحرب أصلا كره للناس جميعاً ومآلاتها وأثرها السالب لا خلاف عليه فهي غير مرغوبة ولكن عندما تكون خياراً أوحداً للدفاع عن الوطن والسيادة والعرض فهذا امر آخر.
*صحيح أن حرب السودان قد بدأت بقوة متمردة من داخل الجيش وهي أصلاً دخيلة عليه فقوات الدعم السريع المتمردة لم تكن مهنية ولا عسكرية متدربة لذلك كان تمردها متوقعاً قبل وقت ليس بالقصير ولكن الأسوأ من تمردها هو جلبها للمرتزقة من شتات إفريقيا وكولومبيا واليمن وسوريا وحتى من دولة جنوب السودان…والأسوأ من ذلك أنها كانت حرب ضد المواطن شردته واحتلت منازله واغتصبت حرائره ونهبت أمواله وقتلته بدم بارد..مئات آلألاف من القتلي وملايين اللاجئين والنازحين وفقدان كل ما يملكون…إنتهاكات جسيمة موثقة بدعم إقليمي ودولي لا يخفي على أحد.
*تلك هي صورة الحرب في السودان وتلك هي ممارسات الدعم السريع المتمرد بمليشياته ومرتزقته والعالم كله يعرف دعم دول الجوار الإفريقي عدا مصر واريتريا للتمرد وللحرب في السودان وسط صمت دولي واقليمي عربي وإفريقي إلا من بعض البيانات الخجولة والتي لم تفد السودان بشئ.
*في ظل كل هذه الظروف تظل عضوية السودان مجمدة في الإتحاد الإفريقي الذي كان السودان أقوي المبادرين لإنشائه مع ليبيا عام 1999م وعام 2000م والتاريخ يشهد بذلك وقبله دور السودان في إنشاء وتأسيس منظمة الوحدة الإفريقية في بداية ستينات القرن الماضي…تظل عضوية السودان مجمدة في الإتحاد الإفريقي لأسباب واهية لأكثر من ست سنوات والسودان يتعرض لأسوأ إنتهاكات في التاريخ..والإتحاد الإفريقي به مجلس يدعى مجلس السلم والأمن الإفريقي؟ يا للمهازل؟ أين هذا المجلس مما حدث في السودان؟ ألم تشكل حرب السودان وجلب المرتزقة وتآمر الدول الإفريقية ودعمها للتمرد والمرتزقة تهديداً للأمن والسلم في إفريقيا؟ أين هو المجلس من تدخل الإمارات السافر في كل دول إفريقيا وتمرير السلاح عبرها لتغزو السودان؟ أين حق السودان لدي الإتحاد الإفريقي ومواطنه تنتهك حقوقة على مرأي ومسمع من الإتحاد الإفريقي ومؤسساته الهلامية؟ ماذا يقول الإتحاد الإفريقي ومؤسساته الهلامية فيما حدث من جرائم حرب وإبادة جماعية في كل ولايات السودان خلال سنوات الحرب؟.
*بعد كل ذلك تخرج علينا منظمة الإيقاد ببيان خجول تدين فيه الإنتهاكات التي حدثت في السودان؟ كيف ومتي جاءت صحوة الإيقاد من غفوتها الطويلة؟ وماهي أسباب هذه الصحوة المتأخرة؟ وأين كانت عندما كان مفوضها يلتقي قادة صمود وشيوخ الإمارات؟ لحظة شراء الذمم وبيع القضايا الوطنية بثمن بخس؟
*رغم صدور بيان وزارة الخارجية الذي شكر فيه الإيقاد وهذا عرف دبلوماسي معروف لكن السؤال للإيقاد وهي برئاسة الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر قيلي في دورة جديدة
ما الذي تغير حتى يجعلها تصحو من غفوتها وتدين التمرد والإنتهاكات بعد صمت ثلاث سنوات؟ وقناعتي أكبر بأن بيان الإيقاد لن يفيد السودان كثيراً طالما عضويته مازالت مجمدة في الإتحاد الإفريقي وهي إحدى مؤسساته.
*في تقديري أنه مما دعى الإيقاد أن تصحو من غفوتها ليس هي قناعتها بحق السودان عليها كما أنه ليس بسبب إحساسها بالمسؤولية تجاه عضويتها ولكن لأسباب أخرى أهمها أن الجيش القومي بكل مكوناته في الميدان قد حقق إنتصارات كبيرة في علي أرض الواقع ولأن الإيقاد قد فقدت الأمل في المليشيا التي كانت تغض الطرف عن إنتهاكاتها بعد الهزائم المتكررة التي لحقت بها في الميدان ولأن المجتمع الدولي كله أدان الدعم السريع ومليشياته وأدان إنتهاكه لحقوق الإنسان في السودان ولأن الإمارات الدولة الداعمة والممولة قد إنكشف أمرها بعد ما حدث في اليمن وأرض الصومال وقد كانت الإيقاد غاضة الطرف عن كل ذلك التآمر….ولكنها الآن أي الإيقاد قد أصبحت مرغمة تتخذ موقفاً جديداً ومختلفاً ببيانها الأخير الذي لا يجب التعويل عليه كثيرا بقدر ما يكون التعويل علي الجيش والشعب وعزم الرئيس المضي قدماً في سحق المليشيا وتحرير كل شبر من أرض الوطن وبالمقابل نقول للإيقاد أن تأت متأخراً خير من ألا تأت وإن الذئب يأكل من الغنم القاصية.