آخر الأخبار

عدوي والذين معه.. جنود في سفارة تخوض معركة كرامة دبلوماسية

أوراق مبعثرة

محمد الفاتح أحمد

 

*الحرب اللعينة التي تشارك فيها جهات إقليمية ودولية كثيرة ألقت بظلالها الأليمة ونتائجها الوخيمة على كل الشعب السوداني ودخلت كل بيت، وإني اكاد اجزم بأن كل الشعب السوداني قد تأذى من هذه الحرب المدمرة، سواء كان ذلك بالقتل أو السحل أو الأسر أو الاغتصاب اونهب الممتلكات.

*وأيضا من مآسي هذه الحرب هو حالة الافقار الشديد بسبب فقدان المواطن كل ما يملك من مدخرات نقدية داخل المنازل أو حلي النساء من المجوهرات والذهب (أحفظ مالك) الذي كانوا يدخرونه (لليوم الأسود) كما يقولون.. وفقدوا كذلك الرواتب والمعاشات ومصادر الدخل واثاثات المنازل شمل ذلك قطاعا كبيرا من المواطنين بعضهم إغترب لعقود من الزمان لبناء منزل وتأثيثه وشراء سيارة، كل ذلك تم فقدانه بين عشية وضحاها.

*وأيضا الأعداد الكبيرة من النازحين إلى ولايات السودان الآمنة الذين اكتووا بأسعار الإيجارات الباهظة.

*ومن المآسي الكبيرة تدهور قطاع التعليم وبسببه خرجت أعداد كبيرة من الطلاب وأسرهم من الولايات التي رماها حظها العاثر في قبضة التمرد لمواصلة تعليمهم لمدة ثلاثة أعوام

أما اللاجئين فحدث ولا حرج.. فقد خرج الناس من منازلهم إلى دول الجوار.

*وكانت الجارة مصر هي من فتحت أبوابها مشرعة لاستقبال السودانيين دون شروط منذ الأيام الأولى حيث دخلتها أعداد كبيرة بدون جوازات سفر وتمت معاملتهم معاملة المواطن المصري.. ولم تنصب مصر الرسمية معسكرات للاجئي السودان.

*وحينما سئل الرئيس عبد الفتاح السيسي في إحدى المؤتمرات الصحفية عن الأعداد الكبيرة من اللاجئين السودانيين فكان رد الرئيس المصري على الصحفية المصرية واضحا حيث قال لها بالحرف الواحد (هؤلاء جيراننا وقد جار الزمان بهم فلن ننصب لهم معسكرات لاجئين وإنما يأكلون ويشربون مع إخوانهم المصريين).

*أما الشق الأهم في هذا المقال فهو أداء سفارة السودان في القاهرة المشرف.. فمن المعروف أن العدد التقديري لعدد اللاجئين السودانيين في مصر يقارب الخمسة ملايين نسمة وهؤلاء يساوون عدد سكان ليبيا.. كل هذا العدد لجأ إلى مصر وهو ما ألقى بدوره عبئا ثقيلا على سفارة السودان في مصر..هذا الطاقم الدبلوماسي من السفير إلى أصغر دبلوماسي لا يديرون سفارة عادية وإنما يشرفون على سكان دولة كاملة، فلك أن تتخيل هذا العدد الكبير من اللاجئين تقوم على أمره سفارة لا يتعدى عدد دبلوماسييها أصابع اليدين

ولذلك كان لزاما على الفريق العامل بالسفارة أن يدأب ليلا ويتعب نهارا وأن يبذل أفراده جهودا جبارة.. ولولا عزيمة هذه الكتيبة وتضحياتهم لحدث إنهيار كامل في دولاب العمل.

*ولكن بفضل الله وعزم الرجال تم تسيير الأمور بافضل حال.. ومن اتيحت له الفرصة لمتابعة جدول أعمال سعادة السفير عدوي سيجده يقاتل على جبهات عدة.. يعالج كثيرا من القضايا المتعلقة بالتعليم والصحة.. ويشهد عمليات التبادل التجاري ويشرف ويخاطب مؤتمرات رجال الأعمال السودانيين والمصريين ويعمل على تشبيك العلاقات بين منظمات المجتمع المدني السوداني والمصري.. وتشهد له كذلك نجاح امتحانات الشهادة السودانية.

*ويكفيه فخرا انه السفير الوحيد في العالم الذي يبدأ يومه بحساب عدد المقابر الفاضية حتى يتم إكرام وستر الذين يتوفون إلى رحمة الله تعالى

والأهم من ذلك فإن مصر تعتبر قبلة للمسؤولين السودانيين.. حيث يكون سعادة السفير يوميا في استقبال ووداع وزراء أو سفراء فضلا عن استقبال عدد من زملائه رفقاء السلاح من كبار ضباط القوات المسلحة.. والقوات النظامية الاخرى.

*ولن نتحدث عن علاج الجرحى والسهر على رعايتهم وتوفير أقصى درجات الراحة لهم.. لأن هولاء أكرم وأشرف منا جميعا.. ويستحقون أن يبذل من أجلهم الجهد ويسكب العرق.

*لايفوتني أن اذكر بالإسم الجنود الأوفياء من طاقم السفارة وعلى رأسهم السفير الخلوق عمر الفاروق الذي لايكل ولايمل والمستشار الفني الهمام قريب الله والمستشار الثقافي عاصم أحمد حسن الذي يكافح من أجل فتح المدارس السودانية ويعمل في ظل ظروف صعبة للغاية وكذلك المستشار الطبي النشط د .خضر وهو يتعامل بكل اهتمام مع ملفات المرضى، وكذلك الدبلوماسي الشاب والدينمو المحرك لكثير من الملفات حسام حسين.

*ولذلك نقول بكل ثقة أن هولاء الرجال يعملون في ظروف صعبة ويودون مهام جليلة بالإضافة إلى معالجة تفلتات بعض السودانيين غير المقبولة.

*ونحن نطالب السيد وزير الخارجية محي الدين سالم وهو وزير من أصحاب العزائم أن يدعم سفارة السودان في القاهرة بعدد إضافي من الدبلوماسيين.. وعلى قدر العزم تأتي العزائم.