آخر الأخبار

عبدالواحد محمد النور … حزمة من التساؤلات المشروعة

  • لماذا مارس(داعية الحقوق والحريات) الصمت تجاه هجمات (عرب الشتات) على أهل دارفور؟
  • هل يعلم عبدالواحد ماذا فعل الجنجويد بمتحف السلطان علي دينار بالفاشر ومتحف الخليفة عبدالله بام درمان؟
  • حكومة السودان الآن استدركت خطأ الحكومة السابقة المتمثل في(صناعة الجنجويد) فلماذا يقف عبدالواحد بعيدا عن هذا التصحيح؟

 

تقرير – دكتور إبراهيم حسن ذوالنون:
للاجابة على التسؤلات المشروعة كان لابد من الرجوع إلى ماظل يردده الأستاذ عبدالواحد محمد أحمد النور من خلال التسجيلات الصوتية والمرئية والمقابلات الإذاعية والتلفازية والصحفية على الصحف الورقية أو المنصاات الرقمية والملاحظ أن القواسم المشتركة لكل ما ظل يردده يتمثل في النقاط الآتية:
– ظلت قضية التغيير الديمغرافي في اقليم دارفور واحدة من المسائل التي شكلت قاسما مشتركا لكل أحاديثه إذ بح صوته وهو يتحدث عن خطأ الحكومة الاتحادية المركزية التي تحاول من خلال استئصال التمرد أن تحدث تغييرا في السكان المحليين وإبدالهم بالقادمين من مجموعات قادمة من النيجر وافريقيا الوسطى وتشاد ومالي وغيرهم.
– القادمون الجدد للاقليم أو المجموعات السكانية القادمة غير المعروفة الهوية والتي يطلق عليها (عرب الشتات) والذين مايتمكنوا في مناطق استقدامهم الجديدة يبدأون في مزاحمة السكان المحليين في سبل ووسائل كسب عيشهم ثم يمارسوا عليهم كل مظاهر العنف ثم يتطور الامر للاستيلاء على أراضيهم لينتهي الأمر بالتهجير القسري للسكان المحليين.
– قامت الحكومة السودانية وفي أثناء محاولتها كسر شوكة التمرد في اقليم دارفور في العام 2003م وما بعده والذي قامت به بعض مجموعات من القبائل المحلية والتي تنحدر من مجموعات ذات أصول افريقية غير عربية بالاستعانة بالمجموعات العربية المستقدمة من تلك الدول والتي وجدت في هذه المهمة سانحة لتصفية حساباتها معها على أساس عرقي وإثني وارتكبت عددا من الجرائم التي يجرمها القانون الجنائي الدولي.
– اخطأت الحكومة السودانية عندما سكتت على تجاوزات المجموعات التي استعانت بها في القضاء على التمرد حيث مثلت هذه التجاوزات حزمة من الجرائم المتمثلة في جرائم العدوان والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية وجرائم التهجير القسري للسكان المحليين مما ترتب على ذلك وبعد تحريات قامت بها فرق من مكتب التحقيقات الجنائية الميدانية التابعة للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية من توجيه الاتهام لبعض المسئولين السودانيين وعلى رأسهم رئيس الجمهورية السابق عمر حسن أحمد البشير.

لماذا صمت عبدالواحد ؟:


برغم أن الاستاذ عبدالواحد محمد أحمد النور كان من أوائل السياسيين الذين نبهوا للخطأ الاستراتجي الذي وقعت فيه الحكومة الاتحادية والمتمثل في تجنيدها وتسليحها لبعض المجموعات المتفلتة وقطاع الطرق لكسر شوكة التمرد..حيث قامت تلك المجموعات بتجاوز المحددات القانونية والقيمية والاخلاقية المحددة في القانون الدولي الإنساني وترتب على تلك التجاوزات الكثير من الآثار الإنسانية بالغة التعقيد والتي يصعب جبر اضرارها .. فالمحير في الأمر حالة الصمت من جانب داعية الحريات والحقوق الأستاذ عبد الواحد محمد النور حيال ما يجري الآن في السودان والذي يعتبر صورة مكبرة لما حدث في العام 2003م في دارفور.. فقد هاجم عرب الشتات المدن السودانية الخرطوم ومدني وسنجة وبارا وأم روابة والرهد وودالنورة والخوي والنهود وابوزبد والفولة والفاشر وزالنجي والجنينة وعاثوا فيها فسادا دون أن يقول الأستاذ عبدالواحد محمد النوركلمة الحق ..فهؤلاء الذين تضرروامن تجاوزات مليشيا الدعم السريع مواطنين سودانيين كان بمقدور الأستاذ عبدالواحد أن يهب لنصرتهم بدلا من الوقوف على الحياد بالرغم من انه هو الذي نبه ابتداءا من تجاوزات الجنجويد.
حتى المتاحف لم تسلم منهم:


ما أحدثته مليشيا الدعم السريع المتمردة في حربها الماثلة الآن لم يختصر على الإنسان فحسب بل تجاوزها إلى المرافق العامة حيث لم تسلم من التدمير الممنهج الاعيان المدنية بل حتى الثقافية من مسارح ومكتبات وآثار ومتاحف وهذه أيضا تم تدميرها بشكل كبير يؤكد بشكل واضح أن هناك خطة مرسومة لهذه المليشيا تتمثل في طمس الحقائق التاريخية حيث أصبحت المعارف والمقتنيات الثقافية الوطنية( أثرا بعد عين ) فالأمر إذن لدى المليشيا المتمردة لم يتوقف فقط عند حد التدمير المادي بل تعداه ليصل إلى حذف كل ذلك من ذاكرة السودانيين.. والتساؤل الذي يفرض نفسه هنا مجددا هو لماذا هذا الصمت النبيل من الأستاذ عبدالواحد محمد النور من كل ذلك.. لماذا دمرت المليشيا متحف السلطان علي دينار بمدينة الفاشر ولماذا فعلت نفس الشئ في متحف الخليفة عبدالله التعايشي في أم درمان ومعلوم ما يحوي المتحفين من مقتنيات تحكي بطولات الإنسان السوداني في دارفور وغير دارفور ومعلوم تاريخ الرجلين السلطان علي دينار والخليفة عبدالله ليس في دار فحسب بل كل أنحاء السودان.