كامل إدريس في الشمالية.. هل تنهي الزيارة أزمة رسوم العبور؟
تقرير- الطيب عباس:
وصل رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس، أمس الثلاثاء، إلى الولاية الشمالية في زيارة رسمية، برفقة عدد من الوزراء والمسؤولين بالدولة، للوقوف على الأوضاع وتفقد سير العمل
وكان في استقباله والوفد المرافق له بمطار دنقلا والي الولاية الشمالية الفريق عبدالرحمن عبد الحميد وأعضاء حكومته.
وينظر لزيارة رئيس الوزراء إلى الولاية الشماليةعلى نطاق واسع، على أنها خطوة حاسمة من أعلى هرم الجهاز التنفيذي لحل أزمة رسوم العائدين بمعبري أرقين ووادي حلفا، بعد قرار تجميدها من رئيس الوزراء نفسه.. وأوضحت مصادر لصحيفة تحدثت ل( أصداء سودانية) أن رئيس الوزراء سيحسم هذه المسألة بشكل نهائي قبل عودته للخرطوم، وتوقعت تلك المصادر صدور قرارات فورية ونهائية بإيقاف هذه الرسوم التي أثارت جدلا واسعا وأدت لتعطيل العمل بالمعابر وصدرت صورة سيئة عن حكومة الأمل التي تنشط في تهيئة البيئة لعودة مواطنيها بينما تقوم جهات ولائية بوضع المتاريس في طريق هذه العودة.
قضية سيادية:

بكلمات مباشرة وواضحة، قال رئيس الوزراء الدكتوركامل إدريس خلال ترؤسه الاجتماع المشترك بين مجلس وزراء حكومة الولاية الشمالية ولجنة أمن الولاية أمس، إن العودة الطوعية وسيادة البلاد وجهان لعملة واحدة، مشيرا إلى أن هذه الزيارة تهتم بالسياسات الكلية للعودة الطوعية للبلاد، ونوه إلى أن الولاية الشمالية سيكون لها القدح المعلى في العودة الطوعية بحكم موقعها الجغرافي.
قضية العودة:
ويرى أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، دكتور محمد عمر، أن تذكير رئيس الوزراء لحكومة الولاية الشمالية أن برنامج العودة الطوعية مسألة سيادية يشير إلى أهمية هذه القضية بالنسبة لخطط حكومة الأمل والتي رهنت نجاحها على نجاح العودة الطوعية، كما أنها تحمل رسالة مباشرة، أن هذا الملف شأن اتحادي ولا دخل لحكومة الولاية الشمالية بالتدخل فيه بفرض رسوم عبور أو غيره، مشيرا إلى أن تصريحات رئيس الوزراء تحمل عتابا واضحا على تدخل حكومة الشمالية في أمور لا يعنيها، تسببت في حرج بالغ للحكومة الاتحادية ولرئيس الوزراء شخصيا، الذي بدأ وكأنه ينشط في إعادة السودانيين إلى ديارهم بغرض تحصيل رسوم العبور إلى منازلهم.
لجنة مشتركة:
اجتماع رئيس الوزراء بحكومة الولاية الشمالية تمخض بحسب وكالة السودان للأنباء عن تشكيل لجنة مشتركة بين مجلس الوزراء الاتحادي والولاية الشمالية لمناقشة تقارير القطاعات المتخصصة ومعالجة قضايا الولاية المختلفة، ويرى مراقبون أن رئيس الوزراء سيتولى بنفسه إصدار قرار بإلغاء هذه الرسوم دون إيكالها للجنة المشتركة التي ستبحث في قضايا أخرى لتحاشي التضارب في القرارات المستقبلية بينما هو ولائي وما هو اتحادي، خصوصا بعد التأكد بأن الجهة التي فرضت رسوم عبور للمواطنين فعلت ذلك دون علم ديوان الضرائب الذي أصدر بيانا نفى علاقته بالأمر.
مسألة معقدة:

ووفق لمراقبين، فإن أزمة رسوم المعابر التي دفعت رئيس الوزراء لزيارة الولاية الشمالية، معقدة ومتشابكة، وتستند على أطر قانونية، مشيرين إلى أن رئيس الوزراء يدرك جيدا هذه التعقيدات، وهو مادفعه لاستصحاب وزير العدل ومدير عام قوات الشرطة، ومدير عام قوات الجمارك، ومدير المعابر الحدودية، ومدير هيئة الأمن الاقتصادي، في الزيارة، في محاولة للوصول لتفاهمات بشأن هذه الأزمة.
أزمة رسوم العبور:
ينظر مراقبون إلى أن نجاح زيارة رئيس الوزراء للولاية الشمالية رهين بكسر جمود أزمة رسوم العبور التي قوبلت برفض شعبي واسع، وإرساء تشريع قانوني جديد يؤدي لتوحيد نافذة التحصيل، تجنبا لتكرار مثل هذه القرارات الولائية التي تحرج الحكومة المركزية وتحول الجهاز التنفيذي لجزر معزولة، كما أن نجاح زيارة رئيس الوزراء إلى الولاية الشمالية يتوقف كذلك بحسب المراقبين على قدرة الجهاز التنفيذي على تقديم بدائل عملية فورية لحكومة الولاية الشمالية.