آخر الأخبار

تحرك دراماتيكي وهدف مجهول.. هل بدأ الجيش في رسم خيوط النهاية؟

تقرير-الطيب عباس:
تطورت العمليات العسكرية في غرب دارفور بطريقة دراماتيكية، وصلت حد تداول أنباء عن اقتراب الجيش من مدينة الجنينة، فما حقيقة ذلك؟.
على الأرض، فإن المعلومات الحقيقية لا تزال شحيحة، لكن المؤكد من معلومات هو أن القوات المسلحة والقوة المشتركة والمقاومة الشعبية تحقق انتصارات في هذا المحور، وأمس الأربعاء، بث جنود تابعون للقوة المشتركة مقطع فيديو بعد سيطرتهم على منطقة “بئر كليكل” التي كانت من أكبر ارتكازات مليشيا الدعــم الســـريع في الطريق إلى الجنينة، وكان هذا الارتكاز يتبع للقائد المليشي إدريس حسن.
فيما أكدت مصادر لقناة العربية، تمكن الجيش من طرد مليشيا الدعم السريع من جبل مون بولايتي شمال وغرب دارفور، بجانب أسر قائد المنطقة و (21 ) عُنصراً، وتدمير مركبات، كما عثر الجيش على مخزنين ضخمين للذخيرة والعتاد.
وقالت قناة العربية إن الانتصارات المباغتة للجيش السوداني قلبت المعادلة في معارك دارفور، وتسببت في تعرض المليشيا لانتكاسة كبيرة في شمال وغرب دارفور.
بالتزامن مع ذلك، قصف الطيران الحربي السوداني بعد غياب طويل أهدافا لمليشيا الدعم السريع داخل مدينة الجنينة، ووفق مصادر فإن الغارات كانت متواصلة طيلة نهار أمس الأربعاء.
لا يعرف على وجه الدقة، الهدف من التحركات الأخيرة للجيش في غرب دارفور، ووفق مراقبين فإن الجيش قد لا يفكر في اقتحام الجنينة حتى ولو كان الطريق سالكا لذلك، لكن يظل الهدف من هذه التحركات واحدة من الأسرار التي ستعرف بنتائجها لاحقا.
بعيدا عن هدف الجيش، فإن عناصر بالمقاومة الشعبية ظهروا في فيديو من مواقع القتال بغرب دارفور مرددين شعار (ياجنة ياجنينة)، ما يشير إلى عزم القوات الاستمرار في التقدم حتى تحقيق الهدف الكلي.
حكومة غرب دارفور نفسها، بلسان واليها بحر الدين ٱدم كرامة، أكدت أن القوات لن تتوقف إلا بتحرير كامل الولاية، فيما قال الناطق باسم حكومة إقليم دارفور، أحمد اسحق، إن ساعة رحيل المليشيا من دارفور بدأت ولن ننتظر لتستعيد أنفاسها.
لكن وفقا لخبراء عسكريون فإن مسألة دخول الجنينة في هذا التوقيت لن تكون هدفا للقوات المسلحة، نظرا لتعقيدات لوجستية تتعلق بطرق الإمداد، ومع ذلك يظل الهدف بحسب الخبراء أنفسهم أكبر من مجرد مدينة واحدة، معتبرين أن التحركات في غرب دارفور بمثابة المسمار الأخير في نعش المليشيا.
الأخبار المتداولة بكثافة في مواقع التواصل الاجتماعي تشير إلى اقتراب الجيش من الجنينة، لكن تظل هذه الأخبار غير حقيقية بحسب مراقبين، لكونها لا تستند إلى مصادر موثوقة، لكن المؤكد وفقا لغرفة طوارئ دار حمر، أن مليشيا الدعم السريع انسحبت من مدينتي النهود والفولة وتوجهت إلى دارفور، وهى انسحاب مرتبط بشكل حتمي بالتطورات العسكرية في غرب دارفور.

وقالت الغرفة في بيان أمس الأربعاء، إن المليشيا انسحبت من مدينة النهود بـ 60 عربة قتالية في الساعات الأولى من صباح أمس الأربعاء واتجهت نحو الفاشر.
فيما أكدت رصدها انسحابا مماثلا للمليشيا من مدينة الفولة عاصمة ولاية غرب كردفان مساء الثلاثاء وصباح أمس الأربعاء بـ 80 عربة قتالية متجهة نحو الضعين.
بالتزامن مع ذلك، ذكرت مصادر واسعة الإطلاع أن الطيران الحربي دمر الأربعاء متحركا للجنجويد بمنطقة (أم صميمة) الواقعة بين مدينتي الأبيض والخوي، وأوضحت المصادر أن الطيران قضى على 40 عربة على الأقل خلال قصف مباغت بمنطقة أم صميمة، وفي السياق ذاته ذكرت غرفة طوارئ دار حمر، أن طيران الجيش قصف أكبر مخزن سلاح للمليشيات في مدينة أبو زبد غربي كردفان، ما أحدث دويا هائلا هز جميع أحياء المدينة ما يشير بحسب مراقبين إلى أن الجيش ربما يمهد لتحرك بري متزامن في شمال وغرب كردفان معا، ولطرد المليشيا من مجمل الإقليم.
حتى اللحظة، فإن الجيش السوداني اكتفى في تعليقه على أحداث وشمال وغرب دارفور، بالحديث عن انتصارات في محلية كلبس، دون أن يتطرق لأكثر من ذلك، فيما اعتبر مراقبون أن الهدف من العملية العسكرية الجارية لم ينتهي بعد، وأن الجيش في العادة يعلق على التطورات العسكرية بعد تحقيق هدفها، مرجحين أن الجيش ليس مشغولا حاليا بالاقتراب أو الابتعاد من الجنينة، وإنما ينظر للأحداث بزاوية كلية تتيح لها مجال أوسع للرؤية تبدو معه الجنينة مجرد تفصيل صغير ضمن هدف كلي، ليس هو تحرير دارفور فحسب وإنما سحق المليشيا بشكل لا تشكل معه تهديدا جديدا.