آخر الأخبار

السلاح الوحيد الذي يخون ميسي.. أرقام صادمة تضع سكالوني أمام القرار الصعب

هل يتجه المدرب الأرجنتيني نحو بدائل أخرى؟

في كل مرة يبدو فيها أن ليونيل ميسي أغلق باب الجدل حول عظمته، يفتح بابًا جديدًا يصعب تجاهله. فالقائد الأرجنتيني يواصل كتابة التاريخ في كأس العالم 2026، ويحطم الأرقام القياسية مباراة بعد أخرى، لكن وسط كل هذا التألق، تبرز نقطة ضعف واحدة لا تزال تلاحقه، وتفرض سؤالًا لم يكن أحد يتخيل طرحه قبل سنوات: هل ينبغي أن يتوقف ميسي عن تنفيذ ركلات الجزاء؟
فبينما يقود منتخب الأرجنتين نحو حلم الاحتفاظ بلقب كأس العالم، تكشف الأرقام أن ركلات الجزاء أصبحت أكثر جوانب لعبه إثارة للقلق، وهو ما يضع المدرب ليونيل سكالوني أمام معضلة حقيقية كلما حصل منتخب “التانجو” على فرصة من علامة الجزاء.

ميسي يواصل تحطيم الأرقام

رغم الجدل الدائر حول ركلات الجزاء، لا يمكن إنكار أن ميسي يقدم واحدة من أفضل بطولاته على الإطلاق.
ففي مباراة مصر، كان النجم الأرجنتيني العنصر الحاسم في عودة تاريخية، بعدما صنع هدفًا وسجل آخر، ليقود منتخب بلاده إلى الفوز بنتيجة 3-2 بعد التأخر بهدفين.
وواصل قائد الأرجنتين تحطيم الأرقام القياسية، إذ أصبح أكبر لاعب سنًا يسجل ويصنع هدفًا في مباراة واحدة بكأس العالم، كما فعل ذلك للمرة الخامسة في مسيرته، وهو رقم لم يحققه أي لاعب آخر أكثر من 3 مرات منذ عام 1966.
كما أصبح أول لاعب يسجل في 6 مباريات متتالية بالأدوار الإقصائية للمونديال، وانفرد بصدارة أكثر اللاعبين صناعة للأهداف في تاريخ البطولة برصيد 9 تمريرات حاسمة، متجاوزًا الأسطورة دييجو مارادونا، إلى جانب تسجيله رقمًا قياسيًا جديدًا كأكثر لاعب فوق الثلاثين عامًا تسجيلًا للأهداف في نسخة واحدة من كأس العالم.

ركلة جزاء أعادت الجدل

لكن وسط هذا التألق، عاد الحديث مجددًا عن نقطة ضعف ميسي من علامة الجزاء.
فبعد دقائق قليلة من تقدم مصر بهدفها الأول، حصلت الأرجنتين على ركلة جزاء بعد عرقلة نيكولاس تاجليافيكو داخل المنطقة، في فرصة مثالية لإعادة المباراة إلى نقطة البداية.
إلا أن ميسي سدد الكرة على ارتفاع مناسب للحارس مصطفى شوبير، الذي نجح في التصدي لها بعدما توقع الزاوية الصحيحة.
ورغم أن الأرجنتين نجحت لاحقًا في العودة والفوز، فإن إهدار الركلة كاد يكلفها الخروج من البطولة، خاصة بعدما تقدمت مصر بهدفين حتى الدقيقة 79، قبل أن يقلب “التانجو” النتيجة في واحدة من أكثر مباريات كأس العالم إثارة.
ووفقًا لإحصاءات “أوبتا”، لم تتجاوز فرص الأرجنتين في الفوز خلال الوقت الأصلي 0.6% قبل هدف كريستيان روميرو الأول.

رقم سلبي غير مسبوق

كانت تلك ثاني ركلة جزاء يهدرها ميسي في مونديال 2026، بعدما أضاع أيضًا ركلة أمام النمسا في دور المجموعات.
وبذلك أصبح أول لاعب في تاريخ كأس العالم يهدر أكثر من ركلة جزاء في النسخة نفسها، باستثناء ركلات الترجيح.
كما رفع رصيده إلى 4 ركلات جزاء مهدرة في تاريخ البطولة، وهو أكبر عدد لأي لاعب في كأس العالم، مقابل نجاحه في تسجيل نصف الركلات التي نفذها فقط.

تناقض مذهل في أرقام الأسطورة

الأمر الأكثر إثارة أن مشكلة ميسي تقتصر تقريبًا على ركلات الجزاء.
فالنجم الأرجنتيني سجل خلال مسيرته 17 هدفًا من اللعب المفتوح في كأس العالم، رغم أن معدل الأهداف المتوقع (xG) لتلك الفرص بلغ 13.1 فقط، أي أنه تجاوز المتوقع بفارق يقارب 4 أهداف، وهو ما يعكس قدراته الاستثنائية في إنهاء الهجمات.
لكن الصورة تختلف تمامًا من علامة الجزاء.
فقد سجل 4 أهداف فقط من ركلات جزاء، رغم أن معدل الأهداف المتوقع لتلك الركلات بلغ 6.31، أي أقل من المتوقع بفارق 2.31 هدف.
وعلى مدار مسيرته مع برشلونة وباريس سان جيرمان وإنتر ميامي ومنتخب الأرجنتين، نفذ ميسي 148 ركلة جزاء، سجل منها 114 فقط، بنسبة نجاح بلغت 77%.
ورغم أن الرقم يبدو جيدًا للوهلة الأولى، فإنه أقل من متوسط نجاح منفذي ركلات الجزاء عالميًا، والذي يبلغ نحو 79% وفقًا لبيانات “أوبتا” المستندة إلى ما يقارب مليون تسديدة في 40 بطولة مختلفة.

بدائل جاهزة داخل الأرجنتين

وتشير أرقام أوبتا أيضًا إلى أن سكالوني يملك أكثر من خيار إذا قرر تغيير منفذ ركلات الجزاء.
ويتصدر لياندرو باريديس القائمة بنسبة نجاح تبلغ 92.9%، يليه أليكسيس ماك أليستر وإنزو فرنانديز بنسبة 91.7% لكل منهما، ثم جوليان ألفاريز بنسبة 89.5%.
وجميع هؤلاء يتفوقون بوضوح على ميسي في معدل النجاح، بينما لا يتراجع عنه سوى لاوتارو مارتينيز وتياجو ألمادا.

لماذا لا يزال ميسي المنفذ الأول؟

ورغم هذه الأرقام، فإن منح المهمة لأي لاعب آخر ليس قرارًا سهلًا.
فميسي نفذ 32 ركلة جزاء بقميص الأرجنتين، بينما نفذ بقية لاعبي القائمة مجتمعين 7 ركلات فقط.
كما أن الضغوط النفسية لتنفيذ ركلة جزاء في كأس العالم تختلف تمامًا عن أي بطولة أخرى، وهو ما يمنح قائد الأرجنتين أفضلية من ناحية الخبرة، حتى وإن كانت أرقامه لا تعكس ذلك.

معضلة تنتظر سكالوني

حتى الآن، تمكن ميسي من تعويض ركلتي الجزاء المهدرتين بأهداف وتمريرات حاسمة أنقذت الأرجنتين، لكن كلما اقتربت البطولة من نهايتها وازدادت قوة المنافسين، قد لا يحصل “التانجو” على فرصة ثانية.
ولهذا، يزداد الجدل داخل الأرجنتين حول ما إذا كان سكالوني سيواصل منح أعظم لاعب في تاريخ الكرة مسؤولية تنفيذ ركلات الجزاء، أم سيتخذ أحد أكثر القرارات جرأة في مسيرته التدريبية، بسحب هذه المهمة من قائد المنتخب حفاظًا على حلم الاحتفاظ بلقب كأس العالم