
سيكافا (حلوة ولا كعبة)
خارطة الطريق
ناصر بابكر
“1”
•على المستوى الشخصي، كنت أتمنى أن يشارك المريخ في سيكافا، وكتبت في هذه المساحة عدة مرات عن هذه الأمنية، وسبب رغبتي في المشاركة لا علاقة لها بأن يفوز باللقب أو لأ، وإنما بهدف العودة للإحتكاك بالمحيط الإقليمي بعد أن غاب المريخ لـ”12 عاما” عن المشاركة في سيكافا، وبالتالي كانت رؤيتي للمشاركة أن تخدم فكرة صناعة فريق قوي.. وتخدم إعداد المريخ للموسم الجديد.. لكن مع قناعتي تلك، ولو كنت مسئولاً بالمريخ، لما ترددت ولو لحظة في الإعتذار عن المشاركة طالما أن رؤية الطاقم الفني، أن البطولة في (توقيتها الحالي) ستلحق ضررا كبيرا بتحضيرات الفريق، وطالما أن الهدف الأساسي لكل الداعمين للمشاركة هو استفادة المريخ، فإن المسئول عن تحديد هذه الإستفادة هو الطاقم الفني، والذي يرى أن توقيت البطولة الحالي سيضر بالإعداد، وبالبرنامج الموضوع الذي ينبغي أن ينفذ بالكامل، أو بالعدم تعلن الإدارة المشاركة بقرار إداري بحت وتتحمل المسئولية، كما فعلت إدارة الهلال حالياً بتجاهلها لتقرير ريجيكامب الذي حذر من مشاركة الفريق الأول في سيكافا، إلا حال كانت المشاركة بالرديف.
“2”
•رؤية القطاع الرياضي بالمريخ التي أعلنت عبر الصفحة الرسمية بتاريخ (19 مايو) بشأن بداية الإعداد للموسم الجديد بالفريق الرديف بجهاز فني متكامل يوم (15 يونيو) حال نفذت، كان يمكن للمريخ أن يشارك في سيكافا بالرديف، وكانت ستكون فرصة مثالية لمزيد من صقل عناصره بعد إعداد لشهر ونصف، وكانت ستمثل امتدادا لتجربة مباريات الرديف في الدوري الرواندي، وسانحة كذلك لمعرفة إن كان هناك عنصر أو إثنين أو ثلاثة من الرديف بلغوا جاهزية (بدنية وفنية وتكتيكية) تمكنهم من التواجد مع الفريق الأول، لكن طالما أن إعداد الرديف لم ينطلق، وملفه ما زال مجهولاً، وإعداد الفريق الأول وفق الترتيبات الجارية حالياً (علوق الشدة) لن يبدأ قبل 14 أو 15 يوليو، فذلك يعني أن الإعتذار عن سيكافا التي يتمسك إتحادها بتوقيتها الحالي، أمر حتمي، إن كان هناك احترام للرأي الفني.
“3”
•في تصريحاته بتاريخ (19 مايو) أكد نائب الرئيس للشئون الرياضية أن المريخ سيشارك في سيكافا بصفته (أحد المنظمين)، وتلك النقطة هي مربط الفرس في الأزمة الحالية، لأن الترتيب كان يقضي بالمشاركة في سيكافا وفق تفاهمات مع مسئولين بإتحاد سيكافا ووعود (شفهية) بإقامة البطولة اعتباراً من الأسبوع الأول من أغسطس، وهي ترتيبات حال اكتملت وتمت كما كان مخططاً لها، فإن توقيت البطولة كان سيكون متسقاً ومناسباً مع برنامج الطاقم الفني للمريخ، المقدم منذ فترة طويلة، والذي يقسم الفترة التحضيرية الممتدة لستة أسابيع (من منتصف يوليو حتى مطلع سبتمبر)، لنصفين، وذلك بتخصيص الثلاثة أسابيع الأولى كاملة لعمل بدني وتكتيكي، ثم أداء المباريات الإعدادية في الأسابيع الثلاثة التالية، اعتباراً من السادس أو السابع من أغسطس وحتى موعد البطولة الأفريقية في الرابع من سبتمبر.
“4”
•لكن طالما أن إتحاد سيكافا تمسك بقيام البطولة يوم 24 يوليو، فلا يوجد سبب واحد يدفع المريخ للإضرار ببرنامج إعداده، خصوصاً وأن الترتيب (الفعلي) لفترة التحضير الأولى، بدأ متأخرا للغاية، ويتوقع أن يجد النادي صعوبات في إيجاد ملاعب نجيل طبيعي بجودة جيدة، لأن كان يرتب لإقامة المعسكر في تونس، وفجأة قرر اقامته بكيجالي، وحتى بعد أن قرر التغيير، بدأ الترتيبات على الأرض متأخرا للغاية، وحينما تأتي متأخرا، ستكون حتما مضطرا لترتيب أمورك وفقاً لما هو متاح وليس وفقاً لما هو أنسب وأفضل، لأن الخيارات تصبح محدودة للغاية، ولن تملك رفاهية الإختيار.
“5”
•طالما أن رؤية الطاقم الفني ومنذ فترة طويلة، حددت من نهاية الأسبوع الأول لأغسطس حتى نهاية أغسطس للمباريات الإعدادية، فإن على إدارة المريخ أن تتحرك (فعلياً) وبـ(العمل) السريع، لترتيب مشاركة الفريق في إحدى البطولات الودية التي تكثر في هذه الفترة في أرجاء مختلفة من القارة، لأن منظموا تلك البطولات لن ينتظروا المريخ ليقرر كالعادة في اللحظات الأخيرة، بعد إهدار الوقت في الجدل و(رأيي ورأيك).. وهي من الخصال السيئة في إدارات المريخ، التي تجعل الملفات السهلة والروتينية مثل الإعداد، تتحول لأزمة سنوياً، في المريخ تحديداً، دوناً عن كل أندية أفريقيا.
“6”
•بعيداً عن الإدارة، فإن تناول الرأي العام نفسه يكشف عن خلل، لأن القضية من الأساس ليست (سيكافا حلوة ولا سيكافا كعبة)، وإنما ببساطة هل تخدم في توقيتها الحالي تحضيرات المريخ أم لأ؟ وهو سؤال ينبغي أن يجيب عليه الطاقم الفني فقط.. واللافت أكثر أن البعض يعتقد أن المشاركة في سيكافا يعني التقدم في الأبطال والعكس حال عدم المشاركة وهو فهم غريب للغاية، لأن التقدم من عدمه يرتبط بالكثير جدا من التفاصيل الإدارية والفنية، ولا يتوقف على المشاركة في سيكافا أو لأ.. والمريخ نفسه بلغ مجموعات الأبطال ثلاث سنوات متتالية (2020 و 2021 و 2022) ولم يكن يشارك في سيكافا، كما أن أندية الشباب وسيمبا التنزانيين كمثال حققوا مسيرة أفريقية مميزة في السنوات الماضية رغم أن الناديين ابتعدا لسنوات عن سيكافا، فيما ظل الهلال يصل المجموعات بإنتظام وهو لسنوات طويلة لم يكن يشارك في سيكافا إلا في آخر عامين، بينما بقية الأندية التي ظلت تشارك في سيكافا بإنتظام، كانت جلها تغادر من الأدوار التمهيدية.. وبالتالي سيكافا ليست هي الفيصل بين نجاح وفشل موسم أي فريق، وإنما محطة اعدادية تختلف درجة فوائدها من نادي لآخر، بحسب برنامج كل فريق، ورؤية جهازه الفني، فيما يعتمد النجاح الأفريقي بالأساس على حجم العمل الإداري خصوصاً في مسألة التخطيط، والإهتمام بالتفاصيل، ودرجة التعاون بين مكونات النادي.
“7”
•مشاكل التخطيط والإهتمام بالتفاصيل من المشاكل الحقيقية التي يحتاج المريخ لعمل كبير لأجل تلافيها، والأمر يشمل درجة التعاون بين مكونات النادي لصناعة بيئة تقود للنجاح.. إذ أن درجة التعاون بين (الإدارة عامة والقطاع الرياضي بشكل خاص والإدارة التنفيذية والطاقم الفني) ينبغي أن تكون درجة كبيرة، لأن جميعهم يسعون لهدف واحد، والمطلوب تكامل للأدوار بين دور الإدارة في التخطيط، والمكتب التنفيذي في التنفيذ، ورؤية الطاقم الفني التي تمثل الأساس في الشق الفني.. ولو حدث هذا النوع من التعاون، فإن إنجاز كل الملفات بنجاح، سيكون ميسوراً، والعكس تماما حال العمل كجزر معزولة، وكل يغني على ليلاه، وقتها تكون النتيجة تخبط، والتخبط يقود إلى الفشل.