تقرير يوثق مقتل عشرات الصحفيين وتخريب 60 مؤسسة إعلامية بالسودان
كشف تقرير توثيقي لاتحاد الصحفيين السودانيين، محدّث حتى يوليو 2026، عن تصاعد غير مسبوق في الانتهاكات التي استهدفت الصحافة والإعلام منذ اندلاع الحرب، مؤكداً أن الهجمات تجاوزت استهداف الصحفيين إلى تدمير البنية التحتية الإعلامية ومحو الأرشيف الوطني.
ووثق تقرير الأمين العام لاتحاد الصحفيين السودانيين صلاح عمر الشيخ، اتشهاد 34 صحفياً وصحفية بينهم 5 صحفيات، إلى جانب أكثر من 680 انتهاكاً شملت القتل والاعتقال التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري، فيما تعرضت أكثر من 60 مؤسسة إعلامية للتدمير والنهب والتخريب، ما أدى إلى خروج 90% من البنية التحتية للإعلام عن الخدمة.
وأشار التقرير إلى تهديدات علنية في يوليو 2026 استهدفت مراسلي صحيفة دارفور 24، مع استمرار ملاحقة الصحفيين والقائمين على المنصات الإعلامية وغرف الطوارئ.
كما سجل اعتقال الصحفي آدم إسحق منان، واعتقال كادر نسائي كامل من إذاعة جنوب دارفور، إضافة إلى تصفية مدير وكالة السودان للأنباء بالفاشر تاج السر أحمد سليمان واعتقال مراسل الجزيرة معمر إبراهيم والمصور إبراهيم جبريل بابو.
وكشف التقرير عن الإخفاء القسري للأستاذ (عصام محمد هارون – مدير إذاعة وتلفزيون الفاشر)، واعتقال الأستاذ (مصطفى فضل المولى – مدير إذاعة وتلفزيون وسط دارفور) بمدينة زالنجي، في الفترة من أغسطس إلى سبتمبر 2025.
كما شهد العام 2024، حسب التقرير، مقتل وتصفية الصحفية (حنان آدم) بدم بارد إثر اقتحام منزلها بولاية الجزيرة، ووفاة الصحفي (مهند الحسين) تحت وطأة الحصار والمنع من الرعاية الطبية في الخرطوم.
وقامت المليشيا المجرمة بتصفية الصحفية (حليمة إدريس سليم) دهساً بمركبة عسكرية تابعة للمليشيا في أمدرمان أثناء أداء واجبها المهني، ومقتل الصحفيين (معتز محمود) و(خالد بلل) في استهدافات مباشرة.
ورصد التقرير عمليات تدمير ممنهجة للبنية الإعلامية، شملت سرقة عربة تلفزة حديثة بقيمة مليون دولار، وثلاث عربات بث فضائي، وأجهزة إرسال وكاميرات ومخدمات الأرشيف الرقمي، إلى جانب حرق غرفة التحكم الرئيسية بالإذاعة بخسائر قدرت بـ700 ألف يورو، وتدمير محطة الإرسال التي كانت تخدم 34 إذاعة.
وأوضح التقرير أن الحرب أدت إلى توقف الصحافة الورقية لأول مرة منذ عام 1903، مع لجوء الصحف إلى نسخ إلكترونية بصيغة PDF، محذراً من اختفاء المحتوى الصحفي في بيئة رقمية غير مؤرشفة.
ودعا اتحاد الصحفيين السودانيين إلى دعم التحول الرقمي، واستعادة الطباعة الورقية، وإنشاء صندوق طوارئ للصحفيين، وتفعيل الآليات الحقوقية، مؤكداً أن الانتهاكات الموثقة ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وتستوجب تحركاً عربياً ودولياً عاجلاً.
وأكد اتحاد الصحفيين السودانيين للأمانة العامة لاتحاد الصحفيين العرب وللمجتمع الدولي، أن ما تقوم به مليشيا الدعم السريع المجرمة، ليس مجرد آثار وتداعيات عرضية وجانبية للحرب، بل نمط منظم ومخطط استراتيجي تدميري مكتمل الأركان ترعاه دول مجرمة.
ويهدف المخطط إلى تصفية الكادر الصحفي القادر على الشهادة والتوثيق، وإعدام المؤسسات الإعلامية التي تشكل المرجع الأساسي لتوثيق التاريخ وبناء السلام وحماية الهوية والأرشيف السوداني.