آخر الأخبار

الحوار السوداني – سوداني

بعد .. و.. مسافة

مصطفى ابوالعزائم

 

*يسعد السودانيون، وكل الذين تضرروا من هذه الحرب اللعينة، وتذوقوا مرارات التشرد والنزوح واللجوء، وتعرضت بيوتهم و ممتلكاتهم للسرقة والنهب واعراضهم للإنتهاك، يسعدون دون شك عند سماع اي دعوة أو مبادرة لإحلال السلام في أرض الوطن، خاصةً إذا ما جاءت هذه الدعوات أو المبادرات ممن بيدهم إتخاذ القرار في الوقت الحالي، داخل مجلس السيادة الإنتقالي أو أي من المكونات السياسية ذات الوزن والأثر.

*حتى أن المبادرة الأمريكية لوقف الحرب في السودان والتي تردد أن مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس قد حملها وناقش تفاصيلها مع رموز سيادية سودانية خارج السودان، فتحت أبواب الأمل لدى متضرري الحرب الذين فقدوا الكثير من الأرواح الممتلكات لوقف هذه الحرب، وينظر الكثيرون إلى أهمية الحوار الذي يتطلب مرونة في كل الجوانب إلا ما يتصل بالسيادة الوطنية ووحدة القوات المسلحة السودانية.

*يتوجس البعض من أن تكون هناك شراكات في التواصل من خلال المبادرات المطروحة ، مع بعض الدول التي تتهمها السلطات بالوقوف مع مليشيا الدعم السريع المتمردة ، وحتى ان حدث ذلك فإن الكثيرين لا يرون بأسا في الجلوس المباشر أو غير المباشر مع من بيدهم التأثير على قيادة تلك القوات المتمردة.

*ليس هناك حرب تظل قائمة إلى الأبد ، ونعلم ويعلم الجميع أن الجبهات العسكرية وحدها لم تعد ساحة المواجهة، هناك المصالح وإستقرار الدول، وهذه تشارك في تحديدها الجبهات الإعلامية التي لا تقل خطورة عن المواجهات العسكرية المباشرة ، لأن الروايات تصاغ فيها ، وتوجه من خلالها العقول، ويعاد فيها ترتيب صور الضحية والجلاد ، وكل ذلك وفق ميزان المصالح والنفوذ.

*أذكر ويذكر من عاصروا فترة حكم الرئيس جعفر محمد نميري – رحمه الله – عندما أخذ البعض يحتج على الخطوات التي إتخذها النظام لإجراء المصالحة الوطنية، أذكر انه قال والصوت العالي، إنه في سبيل إستقرار الوطن مستعد للجلوس مع الشيطان نفسه، أو جملة في هذا المعنى.

*الآن السودان مقبل على مرحلة جديدة قد تقود في تقديري إلى إعلان نظام رئاسي يقوده رئيس جمهورية مفوض، وإلى إختيار مجلس نيابي يتم إختياره وفق نظم وضوابط محددة، لذلك نرى إن الأمر يتطلب خطوة جريئة وشجاعة، ليس بقبول مبدأ الحوار والتفاوض وحده، بل إلى السعي إلى مصالحات مع أنظمة – خاصة في دول الجوار – تعمل على زعزعة أمن السودان، وهي تنسى إنه إن حدث هذا فإنه سينعكس عليها قبل غيرها من دول العالم التي تحاول تمرير اجندتها فوق الجميع.