آخر الأخبار

عدد الأجانب.. أصل المشكلة والحل

خارطة الطريق
ناصر بابكر

•يتجه اتحاد كرة القدم، لتعديل لائحة أوضاع اللاعبين، واتخاذ قرار إما بزيادة عدد الأجانب مرة أخرى، أو تعديل اللائحة بحيث يتاح لكل من يحمل الجنسية السودانية، المشاركة كلاعب محلي، وذلك بعد أن تضرر الهلال من اللائحة السارية حالياً وخسر دوري 2025-2026.
•واحدة من الجوانب التي تم تناولها في ورشة الحوكمة الأخيرة، أن لتحليل أي مشكلة، ينبغي إعادتها إلى أصلها أو جذورها، لمعرفة الأسباب التي أدت لها، وعند التفكير في حلول، ينبغي التفكير خارج الصندوق بحثاً عن حل مستدام، وليس حلًا “مؤقتاً” يحل مشكلة آنية ويؤدي إلى خلق مشكلات أخرى أكثر تعقيداً مستقبلاً، لأن دور الإدارات في الأساس التخطيط لـ(تجنب المخاطر)، وليس الغرق في التفاصيل الآنية برؤية قاصرة تحل مشكلة بحل يصنع عشرات المشكلات لاحقاً.
•في العادة، تهتم الاتحادات الوطنية حينما تضع لوائحها المحلية، بالمنتخبات الوطنية، وبالتالي تختلف تلك اللوائح من بلد إلى آخر، بحسب ظروف ومقومات كل دولة. وفي السودان، وحتى العام 2022، كان عدد الأجانب المسموح به هو ثلاثة لاعبين أجانب، ثم بدأت الزيادات بسرعة مجنونة من ثلاثة إلى خمسة إلى ثمانية إلى عشرة إلى ثلاثة عشر، ويتجه الأمر إلى عدد مفتوح حال تعديل اللائحة بالشكل الذي يسمح بمشاركة المجنسين كلاعبين وطنيين.
•تلك الزيادات جلها حدثت بتنسيق بين نائب رئيس الهلال ونائب رئيس الاتحاد، دون أن تخضع لأي دراسة بشأن جدواها من الناحية الفنية والاقتصادية والاستراتيجية، وأثرها على المنتخبات الوطنية، ودون دراسة للوائح نفسها لمعرفة إن كانت المشكلة فيها، أم في الممارسة المخالفة لها، ودون اجتهاد وبحث لمعرفة ما هو أفضل لمستقبل الكرة السودانية، لأن كل ما يدور ويحدث ما هو إلا بحث عن إنجاز آني سريع، لن يتحقق، لأننا في أفريقيا ننافس دولاً لا تعمل بنهج “مزاج الجلابة”، وإنما تتبع المسار العلمي والصحيح للتفوق.
•من الناحية الفنية.. هل الأفضل أن يكون لدى النادي (20 لاعباً أجنبياً) من أصحاب الجودة المتوسطة أم سبعة أو ثمانية أجانب من أصحاب الجودة العالية؟ وهل عمليات التسجيل والشطب المستمرة للأجانب مفيدة لصناعة فريق بطولات؟ أم الأفضل تحديد عدد محدود لتضييق نطاق التسجيل والشطب؟ وما هو موقع المنتخبات الوطنية من هذه العملية؟ وهل تسهم تلك الزيادة في تقوية الدوري أم توسع الفارق أكثر وأكثر بين القمة والبقية؟
•أما اقتصادياً، فهل الزيادة المستمرة للأجانب تتناسب مع واقع السودان الاقتصادي ومع واقع أندية لا تملك مصادر دخل وتعتمد على الأفراد؟ وإن كانت المجالس الحالية قادرة على الصرف اليوم، فماذا بشأن ما يمكن أن يحدث غداً؟ وهل من المنطق أو العقل أو سلامة التخطيط، أن يتم اتخاذ القرارات المصيرية استناداً إلى وجود أشخاص يمكن أن يختفوا من المشهد في أي لحظة؟ ومن سيتحمل المسؤولية حينها؟ وهل تم وضع هذه الفرضيات ومناقشتها؟
•ومن الناحية القانونية، ماذا لو تم تطبيق معايير تراخيص الأندية بشكل جاد وفعلي؟ فهل تملك الأندية ميزانيات توضح مصادر الدخل التي تغطي هذه المنصرفات؟ وهل تملك حلولاً تجنب الأندية أي مخاطر مستقبلية حال رحيل المجالس بالاستقالة أو نهاية الفترة؟ وماذا بشأن مبادئ تكافؤ الفرص والعدالة في لوائح ينبغي أن تنظر إلى الصورة الكلية حينما يتم وضعها، وليس النظر إلى ناديين فقط أو ثلاثة؟ فهل تستطيع بقية الأندية تسجيل خمسة أجانب، ناهيك عن 13 أو أكثر؟
•وعلى الصعيد الاستراتيجي، وطالما أن مجالس إدارات القمة الحالية والأهلي مدني تستطيع قيد أكبر عدد من الأجانب، فهل الأفضل تسجيل 20 لاعباً أجنبياً والنتائج في أغلب الأحوال لن تتجاوز ما سبق لتلك الأندية فعله بربع هذا العدد؟ أم أن الأفضل توفير تلك التكاليف لإنشاء أكاديميتين أو ثلاث، واستجلاب أجهزة فنية أجنبية مقتدرة لتدريب وتأهيل الصغار مع إشراكهم في بطولات الأكاديميات التي تنتشر في الكثير من الدول، لحل معضلة جودة اللاعب الوطني حلاً جذرياً، وصناعة لاعبين محترفين بحق، يتم الاعتماد عليهم في المنتخبات السنية وتدريجهم من الناشئين للشباب فالأولمبي وصولاً إلى المنتخب الأول؟ وهل تم دراسة ماضي وحاضر الكرة السودانية، واستصحاب تجارب الآخرين وصولاً إلى تحديد ما هو أفضل لمستقبلها؟ أم أننا نواصل المضي بأعين مغمضة وبرؤية لا ترى أبعد من تحت القدمين، دون وضع اعتبار لما يمكن أن يحدث مستقبلاً؟
•ما يحسبه الناس شراً اليوم يمكن أن يكون فيه الخير، وما يحسبونه خيراً اليوم يمكن أن يكون فيه خطر كبير مستقبلاً، والغافل من يظن أن الأشياء هي الأشياء.