(أصداء سودانية) توثق لجرائم المليشيا بشمال كردفان
- إبادة جماعية للمواشي والمراعي بجبرة الشيخ وام بادر
- المليشيا أحرقت 200 مواطنا داخل منازلهم بقرية (شق النوم)
- الأمم المتحدة: الدعم السريع مارس سياسة التجويع كسلاح حرب بكردفان
- بعثة تقصي الحقائق الأممية: الدعم السريع ينتهج سياسة تدمير المجتمعات بقرى شمال كردفان
- دمار شامل لمستشفى ومحطات المياه والكهرباء ومحطات الوقود بمحلية جبرة الشيخ
تحقيق ــ التاج عثمان:
جرائم مليشيا الدعم السريع المتمردة التي إرتكبتها في حق المواطنين السودانيين بالمناطق المختلفة التي إستباحتها لا تحصى ولا تعد.. لكن ما إرتكبته من مجاذر ومذابح وإعدامات وتدمير مقصود لمصادر المياه ومحطات الكهرباء ومستودعات وطلمبات الوقود والمدارس والمستشفيات بمدن وقرى ومناطق شمال كردفان لا يمكن تصوره ويفوق الخيال.. حتى المواشي التي يعتمد عليها أهل المنطقة والمراعي في معيشتهم لم تسلم من حقد المهاويش الذي تمتلئ به نفوسهم.. (أصداء سودانية) من خلال هذا التحقيق توثق لجانب من الفظائع التي إرتكبتها المليشيا المتمردة بمدن وقرى شمال كردفان
جبرة الشيخ:

تقع مدينة جبرة الشيخ (المحررة) على بعد 636 كلم من الأبيض.. في السابع من يونيو 2026 إستهدفت المليشيا بمسيرة سوق (أبو زعيمة) الرئيسي بالمدينة، وقتلت 11 مدنيا في الحال بينما أصيب العشرات بجراح متفاوتة.. وقبلها إستهدفت المليشيا قريتي (الخشخاشة)، و(البقريات) وقتلت شخصين.. وفي مايو ويونيو 2026 قتلت المليشيا 16 مدنيا وأصيب عشرات الجرحى في هجمات بالمسيرات أيضا، أحداهما إستهدفت مركبة تنقل مياه وقتل من جراء ذلك عدد من المدنيين..ومن جرائم المليشيا تدميرها ونهبها لمستشفى جبرة الشيخ مما تسبب في نقص حاد في الدواء والمستلزمات الطبية.. ونتيجة لهجوم المليشيا نزحت أعدادا كبيرة من مواطني المدينة وقراها خاصة قريتي (سوني) و(الفردة).. في تقرير لمحامي الطوارئ وصفوا قصف المليشيا وقتلها للمدنيين وتدميرها ونهبها للمستشفيات والمدارس ومحطات المياه بالعمل غير الإنساني، ويندرج تحت جرائم الحرب كاملة الأركان لعدم وجود أهداف عسكرية بالمنطقة، بل كانت المليشيا تستهدف المدنيين وتخويفهم لتفريغها من سكانها، تماما كما يفعل الان المستوطنون اليهود بغزة الفلسطينية، حسب المخطط المعروف الذي إنتهجته المليشيا في كل المناطق التي كانت تسيطر عليها بتهجيرها وإفراغها من سكانها.
وإستنادا لتقارير موثقة صادرة من الأمم المتحدة، وشبكة أطباء السودان، ومحامو الطوارئ، ومنظمات حقوقية، خلال السنوات (2023 ــ 2026) إرتكبت المليشيا مجازر مروعة في حق مواطني جبرة الشيخ، حيث قامت بتنفيذ إعدامات ميدانية لمئات المواطنين في الساحات العامة لإتهامهم بدعم الجيش، وذلك عقب سيطرة المليشيا على المدينة وقراها في 25 أكتوبر 2025.. وحسب بعض المصادر الطبية الموثوقة، قامت المليشيا المتمردة بممارسة عمليات نهب واسعه لممتلكات المواطنين والمستشفيات، وإختطاف عدد من المواطنين بهدف بث الرعب وسط الأهالي هناك.. كما تحصلت الصحيفة على تقارير من بعض المنظمات ان (المهاويش) كانوا يعدمون المدنيين على أساس إثني وتطهير عرقي في المناطق التي سيطرت عليها قبل ان يستردها الجيش والقوات المساندة.. كما إتهمت الأمم المتحدة صراحة الدعم السريع بإستخدام (سلاح التجويع) كسلاح حرب بإحراق محصولات المواطنين بالقرى ومنع وصول المساعدات الغذائية إليهم، وكان نتيجة لذلك وفاة المئات من سكان بعض قرى شمال كردفان بالجوع.
أم بادر:

اما في منطقة ام بادرقامت المليشيا بإستهداف مركبتين مدنيتين بمسيرة لتجار كانوا في طريقهم من منطقة (أرمل) إلى (أم بادر) وتم تدمير المركبتين بالكامل ومصرع كل ركابها البالغ عددهم 18 شخصا معظمهم من الشباب ومنهم طفلان دون 16 سنة.. إستهداف المليشيا منذ مايو 2026 لمناطق ام بادر، وجبرة الشيخ، وأم عجيجية، تسبب في إغلاق الأسواق خاصة سوق أبو زعيمة، بجانب شلل كامل للحركة التجارية وإرتفاع فاحش للأسعار..كما تعرضت مدينة (سودري) لهجوم عنيف بالمسيرات تسبب في مقتل عشرات المدنيين ومنهم أطفال ونساء.
وحسب شهود العيان وتقارير بعض المنظمات الأممية، فإن المليشيا إستهدفت بشمال كردفان خلال الفترة (5 ــ 28) يونيو الماضي 5 مركبات مدنية.. وتسببت خلال الفترة المذكورة في مصرع 1725 شخص، بينهم 646 لقوا حتفهم من الجوع، ونزوح 64 الف شخص.
القتل حرقا:
إستنادا لتقارير الأمم المتحدة، الموثقة، إرتكبت المليشيا المتمردة جريمة مروعة يندى لها جبين الإنسانية والضمير العالمي ــ إذا كان هناك إنسانية وضمير عالميين ــ حيث قامت بقتل 200 من المدنيين حرقا ورميا بالرصاص داخل قرية (شق النوم) باطراف مدينة بارا بشمال كردفان، بجانب قتل 46 شخصا داخل (حلة حامد)، بينهم أطفال ونساء حوامل.
كما إرتكبت الملشيا المتمردة المتعطشة لدماء المدنيين الأبرياء بإعدامات ميدانية بمدينة بارا شملت 47 من المواطنين داخل منازلهم بتهمة التجسس للجيش.. وإعدام 5 رجال لمحاولتهم إدخال كمية من الغذاء لأسرهم الجوعى، وهذا دليل ان المليشيا المتمردة تمارس سياسة التجويع كسلاح حرب.. ومن جرائم المليشيا التي إرتكبتها في حق مواطني شمال كردفان نهب الممتلكات والمرافق الطبية والصيدليات في المناطق التي كانت تسيطر عليها.. بجان الإختطاف والتهجير القسري، وإخفاء مئات المواطنين، ونزوح (36) ألف و(825) شخص من 5 مناطق وقرى بشمال كردفان.. ومن الجرائم الوحشية والمروعة التي مارستها مليشيا الدعم السريع المتمردة العنف الجنسي، حيث وثقت تقارير اممية لمئات جرائم الإغتصاب وسط النساء خاصة الفتيات ومنهن بنات صغار دون سن البلوغ، مشيرة: (انه عنف جنسي مقصود تكرر كثير بنفس الوتيرة بمناطق أخرى كانت تسيطر عليها المليشيا بشمال كردفان)..هذا وقد وصفت الأمم المتحدة الإنتهاكات والجرائم المختلفة التي إرتكبتها مليشيا الدعم السريع بشمال كردفات بـ(جرائم إبادة بشرية)، شملت إعدام المدنيين بإجراءات وإتهامات باطلة، والقتل الجماعي، والإغتصاب، والإختطاف، والنهب، والتهجير القسري.
تدمير المجتمعات:
تقرير لبعثة تقصي الحقائق الأممية بشمال كردفان كشفت بالأدلة والوثائق، والتي تحصلت الصحيفة على نسخة منها، أشار التقرير: (الدعم السريع ينتهج سياسة (تدمير المجتمعات)، وان الجرائم المختلفة الي إرتكبها تعتبر جزءا من عملية منظمة مخطط لها).. من جانبها وصفت الحكومة السودانية جرائم المليشيا المتمردة بمدن وقرى شمال كردفان بـ(الجرائم الممنهجة، والإنتهاكات الجسيمة، وتدمير متعمد مقصود لمؤسسات الدولة).. حتى الدعم السريع نفسه إعترف بتاريخ 29 أكتوبر 2025 بحدوث تجاوزات من أفراده، مشيرا لتشكيل لجان تحقيق للتحري حول هذه الجرائم.
إبادة المواشي:

جرائم المليشيا المتمردة بشمال كردفان لم تقتصر على المواطنين وحدهم، بل إستهدفت حيواناتهم ايضا، حيث ان تقارير أممية وحقوقية عالمية، أكدت ان الدعم السريع قام بإبادة جماعية للمواشي بجبرة الشيخ وام بادر، والتي تعد المصدر الرئيسي لحياة سكان مناطق شمال كردفان، بجانب حرق المراعي والأعلاف التي تتغذى عليها المواش.. وإستنادا لتقارير الأمم المتحدة، ومحامو الطوارئ، وشبكة أطباء السودان، ووزارة الصحة السودانية، قامت المليشيا المتمردة بتدمير مستشفى جبرة الشيخ تدميرا كاملا ونهب أجهزته الطبية وكل الأدوية والمحاليل الوريدية والحقن التي كانت داخله، بجانب قصفها عمدا لمستشفيتين بشمال كردفان، ومقتل 22 من المرضى والمرافقين، بينهم 4 كوادر طبية،والإعتداء على مستشفى (الكويك) جنوب كردفان.. بجانب إستهداف المدارس ورياض الأطفال ونهبها، حيث افاد شهود عيان من المنطقة، ان المليشيا دمرت مدرسة قرية (سالي) تدميرا كاملا، والحمد لله وقتها كانت المدرسة خالية من التلاميذ.. بجانب التدمير المتعمد للمؤسسات الحكومية التابعة لمحلية جبرة الشيخ والبني التحتية للمدينة، ومصادر ومحطات المياه والكهرباء وطلمبات الوقود، والجسر الرئيسي بجنوب كردفان الحيوي والمهم لتنقل المواطنين بالمنطقة خاصة في موسم الأمطار.. جراء هذا العنف والحقد نزح الالاف من مواطني قرى، سوني، والقردة، وام سنط.. كما دمرت مسيرات المليشيا كل مصادر ومحطات المياه، ومحطات الكهرباء، وطلمبات الوقود.. كل هذه الجرائم والفظائع والمحارق والإعدامات نضعها أمام العالم والأمم المتحدة علهم يتخلون عن هذا (الطناش) الغريب.