آخر الأخبار

بمناسبة إحتفالات البلاد بعيد الجيش..معركة (كرن) التي أصابت جيوش العالم بالذهول من شجاعة الجندي السوداني

  • قادة الجيش البريطاني: الجنود السودانيون حاربوا كالأسود في واقعة أم المعارك
  • قوة دفاع السودان تقطع 1200 كيلو بصحراء دارفور لتلحق هزيمة نكراء بالجيش الإيطالي
  • سلاح الفرسان السوداني الذي نصب كمائنا لاقوى جيوش العالم وهزيمته بجبال الحبشة
  • الكتيبة السودانية التي صمدت 50 يوما لصد ودحر هجوم الجيش الإيطالي على اريتريا

إعداد ــ التاج عثمان:
الجيش السوداني يحظى بمكانة خاصة لمشاركته في كل مراحل تاريخ السودان في الحروب والسياسة ودرء الكوارث.. ولذلك فإن يوم الرابع عشر من أغسطس من كل عام يعتبر يوم وفاء وتقدير للجيش.. خاصة أن عيد الجيش الذي يصادف غدا الجمعة 14 أغسطس يمر علينا والجيش قد حقق إنتصارات عديدة على مليشيا الدعم السريع المتمردة بشمال كردفان ودارفور وإقليم النيل الأزرق ونجح ببسالة في تحرير العديد من المدن التي دنستها المليشيا المتمردة.. (أصداء سودانية) مشاركة منها لجنودنا الابطال ووفاء لما قدموه للوطن تورد هذه المعلومات المهمة عن عيد الجيش
قوة دفاع السودان:
إرتبط عيد الجيش السوداني باليوم الرابع عشر من أغسطس كل عام، لان اليوم المذكور صادف تأسيس قوة دفاع السودان في عهد الحكم الثنائي، تلك القوة التي تعد النواة الأولى للجيش السوداني الحديث.. وكانت القوة وقتها تتكون من 3 كتائب عدد أفرادها 3000 جندي سوداني، هم البذرة التي تولد منها الجيش السوداني.. تم تجميع الجنود من الشرطة، وحرس الحدود، وبعض القبائل السودانية المعروفة بالفروسية كالشايقية، والجعليين، والبجا.. وكان ضباط القوة عام 1925 جميعهم من البريطانيين والمصريين لم يكن من بينهم ضابط سوداني.. وأشهر 3 ضباط تم تعينهم في قوة دفاع السودان هم: (إبراهيم محمد علي)، وهو اول سوداني يصل لرتبة بكباشي، والتي تعادل اليوم رتبة مقدم، ثم أصبح بعدها أول قائد عام سوداني للجيش عام 1954.. والضابط السوداني الثاني هو (أحمد محمد)، ويعد من أوائل ضباط الجيش السودانيين، شارك في تأسيس سلاح المدرعات.. والضابط الثالث (خليل عثمان)،وهو من أوائل ضباط سلاح المهندسين، ولعب دورا كبيرا في بناء المعسكرات الأولى للجيش السوداني بامدرمان، ووادي سيدنا، وكانت المعسكرات الأولى للجيش معسكر امدرمان، وكان المقر الرئيسي، ومعسكر الخرطوم، المعروف وقتها بسلاح الفرسان، ومعسكر وادي سيدنا والذي تم تشييده بعد المعسكرين المذكورين وأصبح أهم معسكر تدريب للجيش.. وفي أواخر الثلاثينات بدأ الضباط السودانيين يتخرجون من الكلية الحربية، وكان سلاحهم في تلك الفترة متواضع للغاية عبارة عن بنادق وسيوف، يعني لا مسيرات، ولا طائرات، ولا دبابات.
جيوش العالم:


كل جيوش العالم لديها يوم معين للإحتفال بجيوشها وفاء وتقديرا لها، مع إختلاف إسم وسبب الإحتفال.. نعرض هنا إحتفالات بعض دول العالم بعيد جيوشها:
ــ مصر: تحتفل به في السادس من أكتوبر من كل عام، ويسمى (عيد القوات المسلحة)، وهو يصادف ذكرى النصر في حرب أكتوبر 1973 خلال رئاسة (أنور السودان) لجمهورية مصر العربية.
ــ السعودية: تحتفل بجيشها يومي (22 ــ 23) سبتمبر من كل عام، ويسمى لدى السعوديين (يوم التأسيس)، او (اليوم الوطني)
ــ أثيوبيا: تحتفل به في 14 نوفمبر، وهو اليوم الذي يصادف تأسيس الجيش الوطني الاثيوبي، ويسمى عندهم بـ(يوم القوات المسلحة).
ــ الولايات المتحدة الأمريكية: تحتفل بجيشها في السبت الثالث من شهر مايو كل عام، ويسمى لديهم بـ(يوم القوة العسكرية)، عادة يصاحبه عرض عسكري وتكريم للجنود.
بريطانيا: تحتفل به آخر سبت من شهر يونيو كل عام، تصاحبه عروض عسكرية وتكريم للجنود وشهداء الجيش البريطاني.
ــ روسيا: تسميه (يوم المدافع عن الوطن)، وتحتفل به يوم 23 فبراير من كل عام، وكان في السابق يطلق عليه (عيد الجيش الأحمر)، وهو يصادف ذكرى ثورة لينين الشيوعية عام 1922
ومن مسميات أعياد الجيش بدول العالم المختلفة، فهناك دول إحتفالها يكون (تكريمي)، مثل أمريكا وبريطانيا.. بينما مصر وتركيا عيدهما (قومي)، مرتبط بإنتصار حربي.. اما السودان فإحتفاله بعيد الجيش (تأسيسي)، مرتبط ببداية تأسيس او تكوين الجيش السوداني.
معركة جبل مرة:
التاريخ العسكري للجيش السوداني يشير ان اول معركة خاضتها قوة دفاع السودان كانت عام 1926 بعد تأسيسها بشهور قليلة، وهي معركة جبل مرة، وسببها رفض السلطان علي دينار سلطان الفور الإعتراف بالحكم الثنائي وتمرد عليه، فتم إرسال قوة دفاع السودان بمصاحبة الجيش البريطاني إلى دارفو،ر وإلتقى الجيشان بقوات السلطان علي دينار بجبل مرة في مايو 1926، وتمت هزيمة السلطان، وتعد معركة جبل مرة اول مرة يحارب فيها الجندي السوداني تحت راية قوة دفاع السودان، وكانت نتائج المعركة ان دخلت دارفور رسميا تحت إدارة الحكم الثنائي.. وأول دم سوداني لجندي سوداني سال في معركة جبل مرة.
والمعركة الثانية التي خاضتها قوة دفاع السودان هي معركة النوير (1927 ــ 1928) بجنوب السودان، وسببها رفض قبيلة النوير دفع الضرائب وتمردها على الحكم الثانئي، وتم إرسال جنود قود دفاع السودان السودانيين لمساندة الشرطة المرابطة بالجنوب..وعام 1939 خاض جنود السودان اول حرب خارجية لهم خلال الحرب العالمية الثانية ضد الجيش الإيطالي باريتريا والحبشة.
جسارة الجندي السوداني:


العالم يشهد بشجاعة وصلابة وجسارة الجندي السوداني من خلال العديد من المعارك الحربية التي خاضها، خاصة معركة (كرن) باريتريا في مارس 1941 والتي يطلق عليها (أُم المعارك)، حيث صمدت كتيبة سودانية كاملة لمدة 50 يوما لصد هجوم الجيش الإيطالي الضخم والمدجج بأحدث الأسلحة في تلك الفترة، وكان لجنودنا البواسل ــ قوة دفاع السودان ــ الفضل الأول في إنهيار جميع دفاعات الجيش الإيطالي، مما أثار إعجاب قادة الجيش البريطاني بقولهم: (السودانيون حاربوا كالأسود).. وكان أول جندي سوداني يستشهد خارج حدود الوطن قد إستشهد في معركة كرن، وشيدت بإسمه ثكنة عسكرية بمعسكر وادي سيدنا بامدرمان.
كما حرر الجيش السوداني مدينة كسلا بشرق السودان من الغزاة الإيطاليين الذين إحتلوها عام 1940، وتم تحريرها بواسطة جنودنا البواسل في العام 1941..ومن المواقف البطولية للجيش السوداني، ان قوة دفاع السودان المكونة جميعها من الجنود السودانيين قطعت 1200 كيلو في صحراء دارفور وصولا للفاشر لتهاجم الجيش الإيطالي من الخلف.. كما نصب سلاح الفرسان السوداني كمائن للجيش الإيطالي بجبال اريتريا والحقت به هزيمة نكراء جعلت قادة جيوش العالم يشيدون بقوة وشجاعة الجندي السوداني، والتكتيك الحربي المتقدم لقادته.
ومن خلال المعارك المذكورة التي خاضتها قوة دفاع السودان وغيرها، أكتسب الجيش السوداني سمعة عالمية داوية، حيث قال قائد الجيوش البريطانية في تلك الفترة: (لولا قوة دفاع السودان لضاع شرق افريقيا).. كما منح ملك بريطانيا، (جورج)، نوط الشجاعة للضباط والجنود السودانيين بقوة دفاع السودان لجسارتهم وشجاعتهم التي لم تشهد كل جيوش العالم مثلها.. ولا تزال حتى يومنا هذا يضرب جنودنا البواسل بالجيش السوداني الأمثلة والمواقف البطولية في الحرب الدائرة الان بدارفور وكردفان، وتلقين مليشيا الدعم السريع درسا في البطولة والجسارة والإقدام والتضحية بدمائهم وارواحهم دفاعا عن الوطن.