الجيش يحشد لاستعادة الكرمك
أفاد محافظ الكرمك بإقليم النيل الأزرق جنوب شرقي السودان، عبدالعاطي الفكي، بأن القوات المسلحة السودانية تتمركز حالياً خارج مدينة الكرمك، تمهيداً لبدء عملية عسكرية لاستعادة السيطرة عليها.
ويعزز الجيش السوداني مواقعه في محيط المدينة، بعد نحو 48 ساعة من إعلان مليشيا الدعم السريع سيطرتها على الكرمك، إحدى أبرز المدن الاستراتيجية في إقليم النيل الأزرق، نظراً لموقعها الحدودي مع إثيوبيا.
وكانت المليشيا وقوات متحالفة معها قد سيطرت على الكرمك في مارس الماضي، قبل أن يطلق الجيش السوداني عمليات عسكرية تدريجية لاستعادة المناطق المحيطة بها، تمكن خلالها من السيطرة على مقجا وشركم والبركة وخور حسن والكيلي، والتقدم باتجاه المدينة.
قالت مصادر عسكرية لـ”الشرق” إن القوات المسلحة السودانية، استعادت السيطرة على منطقتي مقجا وشركم في محافظة الكرمك بإقليم النيل الأزرق.
وفي الجانب الإنساني، حذر الفكي في تصريحات لـ”الشرق”، من تدهور أوضاع النازحين في الإقليم، مشيراً إلى أن أكثر من 90 ألف نازح يقيمون في معسكرات داخل المحافظة ويحتاجون إلى مساعدات عاجلة، خصوصاً مع حلول موسم الخريف وما يرافقه من تحديات إنسانية ومعيشية.
في غضون ذلك، قالت مصادر متطابقة لـ”الشرق “، إن المناطق المتاخمة لمدينة الأُبيّض بولاية شمال كردفان، من الناحيتين الغربية والجنوبية الغربية، تشهد هدوءاً حذراً، عقب معارك عنيفة اندلعت الجمعة، بين القوات المسلحة السودانية والدعم السريع.
وأكدت المصادر أن القوات المسلحة والقوة المشتركة تحشدان قواتهما في تلك المناطق، تحسباً لشنّ قوات الدعم السريع أي هجوم، في ظل حشدها قوات في مناطق بغرب كردفان ودارفور.
وقالت مصادر عسكرية لـ”الشرق”، إن الطيران المسيّر التابع للجيش استهدف تمركزات لقوات الدعم السريع بشكل مكثف في الساعات الأولى من صباح السبت.
وكانت مصادر ميدانية كشفت لـ”الشرق”، الجمعة عن اندلاع مواجهات، في مناطق أم عردة وجبل الهشابة والبان جديد، جنوب الأُبيّض، إثر هجوم شنته قوات الدعم السريع على مواقع ودفاعات متقدمة للجيش.
وقالت المصادر إن قوات الدعم السريع دفعت بتعزيزات عسكرية قادمة من ولاية غرب كردفان المجاورة، قبل أن تهاجم مواقع للجيش جنوبي المدينة، فيما تمكنت القوات المسلحة من التصدي للهجوم واحتواء التقدم.
وأكدت المصادر العسكرية أن الجيش صدّ هجوماً لقوات الدعم السريع على منطقتي أم عردة وجبل الهشابة جنوبي الأُبيّض، وذلك بعد يوم واحد من إعلان الجيش إحباط هجوم آخر على منطقة العيارة جنوب غربي المدينة.
ويأتي التصعيد العسكري بعد أن أعلن الجيش، الخميس، توسيع نطاق سيطرته في ولاية شمال كردفان، عبر السيطرة على منطقتي كجمر والمزروب، عقب صدّ هجوم لقوات الدعم السريع على منطقة جبرة الشيخ.
وفي مؤشر على التحولات الميدانية الأخيرة، قررت لجنة أمن ولاية الخرطوم إلغاء أمر الطوارئ الخاص بمنع حركة البضائع والسلع عبر طريق الصادرات الرابط بين الولاية ومدن الأُبيّض وبارا، معلنةً إعادة فتح الطريق أمام الحركة التجارية، بعد استعادة السيطرة على المناطق الواقعة على امتداده.
وتحتضن المدينة أكثر من مليون ومئتي ألف نازح قدموا إليها من ولايات إقليمي كردفان ودارفور، بحسب آخر إحصائية للعون الإنساني في الولاية، ويخشى من تفاقم أوضاعهم بشكل أكبر مع كل مواجهة حول المدينة، بما قد يؤدي إلى زيادة أعداد النازحين