
الذهب لايصدأ
صمت الكلام
فائزة إدريس
*تتلون الحياة كتلون قوس قزح بزمرة من الألوان، فتارة تتهادى سفينتها عبر الأيام بهدوء، وتارة تتأرجح في خضم بحر عميق تهب عليه عواصف السنوات بخيرها وشرها.
*الحياة ليست لديها ثبات فيما تحمله بين طياتها، فقد تتبدل أيامها التي يعيش في كنفها البشر بين ليلة وضحاها من الأسوأ للأفضل، ومن الأفضل للأسوأ، وفقاً لما تمليه عليها المقادير.
*كما يكون للفرح نصيب عبر أيامها وسنواتها، كذلك يكون للحزن قسمة بين تلك السنوات والأيام،فيتعايش المرء مع كلتا الحالتين، سواء كانت دواخله مفعمة بالرضا، أم تعكس بواطنه تبرماً يرتسم بين قسمات وجهه.
*لاتهب رياح الخماسين عاتية على أولئك الذين لاتغيرهم الأيام ولاتبدل جلدتهم الحياة، رغم مافي كتابها من سطور خطها الأسى، وطمست بعض كلماتها ضغوط وصعوبات مروا ومازالوا يمرون بها في معترك هذه الحياة.
*فهم كما هم في علاقاتهم وتعاملهم مع غيرهم من الناس، لاتشوبهم شائبة في تلك التعاملات واختلاطهم بالغير، ولاتهجر طيور التوادد والتآلف أوكار قلوبهم.
*مثل أولئك الناس لاينحصر الصفاء والسلام بينهم وبين الغير فقط، وإنما يكون مغروساً في بواطنهم مادامت الحياة، فتنبت شجيرات النقاء، وتخضر أوراقها في أعماقهم، فيلوح البِشر والاستبشار على محياهم المترع بجمال الأصالة وسماحتها.
*فيجد الغير يسراً وسهولة في التماشي والتلاؤم معهم أينما حلوا وحيثما كانوا، دون حذر أو هيبة، إذ لا مخافة من أن يرمي التغيير بنباله المفاجئة، فيتحول الأمان بينهم إلى صيدٍ ثمين لتقلبات الأيام.
*تظل العلاقات مع هذه الفئة النبيلة من البشر مزدهرة تنبض بالوفاء والصدق، لاتبدلها الأيام، كالذهب الذي لايتغير بريقه ولايطاله الصدأ.
نهاية المداد:
الصدق هو أن تتطابق كلماتك مع أفعالك اما الحق فهو ان تتطابق أفعالك مع ضميرك.
(جبران خليل جبران)