دمج الجامعات الخاصة.. هل يعني تضخم جودة التعليم؟ (1)
- أيهما أفضل الدمج ام الضوابط؟
- المؤيدون: قرار الدمج يقفل الباب أمام دكاكين الشهادات الجامعية
- الرافضون: دمج 129 جامعة خاصة في عدد محدود يتسبب في تشريد آلاف الطلاب والأساتذة
- نسب متدنية لخريجي بعض كليات الطب والهندسة الخاصة في إمتحان مزاولة المهنة
تحقيق ــ التاج عثمان:
الجامعات الخاصة تعد إضافة حقيقية لحقل التعليم بل ان البعض يرى انها انقذت التعليم العالي من الإنهيار وإنتشلت آلاف من خريجي الشهادة السودانية من العطالة والبقاء في البيوت.. رغم هذه المزايا إلا ان أصوات الإنتقادات لم تخفت في مسألة دمج الجامعات الخاصة ورسوم الجامعات الباهظة خاصة كليات الطب والهندسة.. فما هي اهداف ومرامي وزارة التعليم العالي بدمج بعض الجامعات داخل جامعة واحدة؟.. وهل هذا الإتجاه يعني إعتراف ضمني من الوزارة بتدهور مستويات بعض الجامعات الخاصة او ما يعرف في المصطلحات التعليمية الحديثة بـ(تضخم جودة التعليم).. وما أسباب الرسوم الباهظة التي تفرضها كليات الطب والهندسة ببعض الجامعات الخاصة.. التحقيق التالي يناقش الجامعات الخاصة ما لها وما عليها بالتركيز على المحاور المذكورة عبر هذا التحقيق الإستقصائي..
دمج ام ضبط؟:
تصريح لوزير التعليم العالي والبحث العلمي، بروفيسور أحمد مضوي، أشار فيه: (هناك إتجاه وتفكير في دمج بعض الجامعات الخاصة لضمان الجودة).. ما صرح به الوزير مؤشر لإعتراف ضمني من الوزارة بأن هناك تدهور في المستوى الأكاديمي لبعض الجامعات الخاصة، او مايعرف في المصطلحات التعليمية الحديثة بـ(تضخم جودة التعليم).. فإتجاه الدمج يهدف لترقية أداء الجامعات ضعيفة المستوى وتحسين مستوى خريجيها خاصة بكليتي الطب والهندسة حسب ما يفهم من تصريح الوزير.. ونتسائل هنا: ايهما أفضل للإرتقاء بالمستوى الأكاديمي للجامعات الخاصة الضعيفة، الدمج ام الضوابط ؟.. هنا إختلفت آراء أساتذة الجامعات المعنيين بهذه القضية، البعض يرى انه من الأفضل الرقابة على الجامعات بضوابط صارمة لا تهاون فيها، مشيرين ان الدمج وحده لا يكفي ولا يرتقي بالمستوى الأكاديمي لطلابها، لأن الدمج يعني تقليص عدد الجامعات الخاصة البالغ عددها الان حوالى 129 جامعة وكلية وحصرها في عدد محدود من الجامعات، ما يعني تشريد آلاف الطلاب والأساتذة الجامعيين.. بينما المؤيدون لقرار الدمج يرون انه يقفل الباب امام (دكاكين الشهادات الجامعية) ــ حسب تعبيرهم ــ ويوحد المعايير للجامعات.
ويؤيد معظم الخبراء في لجنة التعليم الخاص بوزارة التعليم العالي الرقابة والضوابط الصارمة أولا، مشيرين: (بدلا من إغلاق بعض الجامعات الخاصة، فاجبرها أولا بتحسين جامعاتها بالضوابط والعقوبات).. ويقترحون فرض عقوبات على الجامعات الخاصة التي لا تلتزم بنظام الجودة التعليمية، وكمثال لهذه العقوبات:
ــ كلية طب خاصة ليس لديها مستشفى تعليمي تغلق حتى تنشئ مستشفى خاص بها لتدريب خريجيها.
ــ إذا كان الأساتذة غير متفرغين يتم سحب ترخيص الجامعة.
ــ إذا احرز طلابها نتيجة أقل من 50 في المائة في إمتحان المجلس السوداني للتخصصات الطبية والهندسية، يتم فرض عقوبة على الجامعة بإيقاف القبول للطلاب الجدد سنة كاملة.
ــ هناك أساتذة يشيرون ان وزارة التعليم العالي لديها لائحة لضبط التعليم الجامعي الخاص لو تم تفعيلها بتخصيص فرق تفتيش مفاجئة وربط تجديد الترخيص للجامعات بالجودة، فذلك سوف يحل 70 في المائة من مشاكل الجامعات الخاصة.
ــ بينما يرى بعض أساتذة الجامعات ان حل الرقابة والضبط فقط بدون دمج حل بطيء، وبعض الجامعات الخاصة يمكن ان تلتف عليه او كما يقال، تلوي عنقه، بطريقة او بأخرى.
النموذج الثلاثي:

إضطلعت على تفاصيل (النموذج الثلاثي) للجامعات الخاصة الذي أصدرته وزارة التعليم العالي للعام 2026، وهو يقسم الجامعات الخاصة إلى 3 فئات، (أ) و(ب) و(ج)، هي:
ــ الجامعات الخاصة فئة المستوى (أ)، وهي جامعات قوية ومعتمدة، وأقرب للحكومية، لديها مستشفى تعليمي ونتائج جيدة، وتعد إضافة حقيقية للتعليم العالي، وخريجيها من الأطباء مستواهم الأكاديمي جيد، يعملون في السعودية والإمارات.
ــ الجامعات من المستوى (ب): وهي جامعات متوسطة المستوى، لديها معامل، لكنها تحتاج للمزيد من التجويد.
ــ اما الجامعات الخاصة فئة (ج): فهي جامعات تحت المجهر، وهي الجامعات الخاصة (الفاشلة) والتي هددت الوزراة بدمجها او إغلاقها، وليس لديها مستشفى لتدريب طلاب الطب لديها، ولا تمتلك مقر خاص بها، نسبة نجاح طلابها في إمتحان مجلس التخصصات الطبية 40 في المائة، وتستوعب الطلاب من خريجي الشهادة السودانية باي معدل، فالطالب الحائز على نسبة نجاح متدنية في إمتحان الشهادة السودانية يدخل كلية الطب بهذه الجامعات من الفئة (ج). وحسب علمي بعثت لها الوزارة عام 2024 خطابات كإنذار نهائي لتوفيق أوضاعها، وهي، حسب بعض أساتذة الجامعات، تعد خصما كبيرا على التعليم العالي، وتدهور الطب العلاجي.. وإذا لم ينصلح حالها خلال سنتين فإما تندمج مع جامعة في المستوى (أ)، او تغلق أبوابها.. ويعاب عليها تدني بيئتها التعليمية ، فبعضها مؤجر طابقين في عمارة أطلقت عليها كلية طب، وليس لديها معامل.. كما ان بعض كليات الطب الخاصة التي تندرج حسب النموذج الثلاثي لتصنيف الجامعات الخاصة، ضمن الفئة (ج) تقبل في كلية الطب (250 ــ 300) طالب، بنسبة نجاح في الشهادة السودانية 65 في المائة.
ــ بجانب النموذج الثلاثي للجامعات الخاصة، تم تحديد سقف للرسوم حسب تكلفة الطالب الحقيقية، وربط عدد الطلاب بعدد الأساتذة والمعامل، بجانب عقد إمتحان قومي موحد لخريجي الطب والهندسة، بمعنى ان الوزارة لم تترك تحديد رسوم طلاب الجامعات الخاصة لمزاج إداراتها.
إمتحان مزاولة المهنة:
بلغت نسبة نجاح طلاب الطب، او ما يعرف بـ(إمتحان مزاولة المهنة) ببعض الجامعات الخاصة في إمتحان المجلس السوداني للتخصصات الطبية 2024، (20 ــ 30) في المائة، مقارنة بنسبة نجاح (75 ــ 85) في المائة لخريجي الطب من الجامعات الحكومية العريقة، ونسبة نجاح خريجي الطب من الجامعات الخاصة المشهورة بلغت (65 ــ 75) في المائة، وفي الجامعات الخاصة متوسطة المستوى بلغت نسبة نجاح خريجيها في إمتحان المجلس الطبي (45 ــ 60) في المائة، وفي الخاص متدني المستوى بلغت (20 ــ 35) في المائة.. هذه النسب ليست من أفكار خيالي، بل أرقام او نسب رسمية موثقة ومتاحة إستقيتها من متابعتي لنتائج إمتحان المجلس الطبي للتخصصات الطبية للعام 2024.. بينما أظهرت النتائج إرتفاعا كبيرا وسط خريجي كليات الطب الحكومية والخاصة المشهورة والتي تصنفها وزارة التعليم ضمن القائمة (أ).. كما تثبت نتائج إمتحان مزاولة المهنة للمجلس الهندسي رسوب أعداد مقدرة من خريجي كليات الهندسة ببعض الجامعات الخاصة، وبعضهم يرسب في معاينات العمل في الشركات الكبيرة.. وبالنسبة لخريجي الطب الخاص، فإن المستشفيات الخاصة الكبيرة والشركات الهندسية المعروفة أصبحت تكتب في إعلان الوظائف: (لا نقبل خريجي جامعات كذا.. وكذا).. وفي الخارج ترفض السعودية والإمارات ودول الخليج الأخرى، معادلة شهادات بعض الجامعات الخاصة غير المعروفة، الحكومية والخاصة معا، بحجة أنها غير مدرجة لديهم.
نواصل