
دعوة البرهان للحوار بين الرفض والقبول
بعد .. و .. مسافة
مصطفى ابوالعزائم
*طلب إلي الصحفي والكاتب المصري المعروف الأستاذ عمرو خان، أن أقدم لهم في صحيفة الدستور المصرية إفادة حول بيان القوى المناهضة للحرب والخاص برفض الدعوة للحوار السوداني السوداني، التي أطلقها السيد الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الإنتقالي والقائد العام للقوات المسلحة السودانية، قبل يومين، وقد ذكرت في إفادتي للصحيفة الغراء أنه لم يكن مستغرباً بالنسبة لي أن ترفض الجماعة السياسية التي تسمي نفسها ب(مجموعة القوى السياسية المناهضة للحرب) دعوة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الإنتقالي والقائد العام للقوات المسلحة السودانية للمشاركة في الحوار السوداني.
*في تقديري وتقدير كثير من المراقبين إن قرار الرفض الذي أصدرته هذه المجموعة قد لا يعبر بالضرورة عن آراء كل عضويتها، إذ أن المجموعة تعبر في مواقفها عن مواقف القوى المناهضة للقوات المسلحة السودانية وقيادتها الحالية، رغم ان قيادة هذه المجموعة تقول بأنها غير مصطفة مع أي طرف من الأطراف.
*ما يتم الإعلان عنه من قبل هذه المجموعة لا يعبر عن الحقيقة الكاملة ، لأن مكوناتها بمختلف المسميات والتكوينات بدءاً من (صمود) مروراً ب(تأسيس) وغيرها هي داعمة لمليشيا الدعم السريع المتمردة في حربها القائمة ضد الدولة السودانية.
*حقيقة ومن واقع الأحداث الجارية على الأرض وبعيداً عن التدخلات الخارجية، فإن دعوة الفريق أول البرهان كان يمكن أن تكون بداية لواقع جديد يوقف أصوات الرصاص، وينهي مأساة الشعب السوداني الذي يعاني بسبب التدخلات الخارجية في شؤونه الداخلية، ونرى أن هذه المجموعة أضاعت فرصة كبيرة كانت ستتيح لها وجوداً في ساحات العمل السياسي بالسودان، بعيداً عن التشدد بأن دعوة البرهان ستفتح الباب أمام عودة الإسلاميين.
*السياسة تتطلب المرونة في التعامل مع كل القوى ذات الوجود الفعلي في المسرح السياسي، كما تتطلب أن تستوعب القوى السياسية كل المتغيرات دون إقصاء أو عزل للآخر.
*منطق المجموعة وطرحها الذي تتبناه يتمثل في هدنة مع وقف إطلاق النار، لتبدأ بعد ذلك عملية سياسية جديدة، مع احتفاظ كل من الجيش السوداني بالمناطق التي يسيطرعليها، إلى جانب احتفاظ قوات الدعم السريع بمناطق سيطرتها، وهو ما يعني الإعتراف بتلك القوات كقوة مساوية للجيش، مع الإعتراف بحكومة قوات الدعم السريع في مناطق سيطرتها.
*نرى أن مواقف القوى المناهضة للحرب – كما أشرنا من قبل – هي مواقف قوى خارجية لها مصالحها واجندتها الخاصة في السودان، ليس للإضرار به وحده، بل للإضرار بالدولة المصرية من خلال زعزعة أمن السودان، ثم تبني المواقف الإثيوبية ومن خلفها القوى الداعمة لها وعلى رأسها إسرائيل بالتحكم في مياه النيل من خلال التحكم في سد النهضة الإثيوبي.