وزيرة تفجّر حقائق صادمة لـ(أصداء سودانية) عن (أسواق السبي) و(الاسترقاق الجنسي) في السودان
خرجت وزيرة الدولة للموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، الدكتورة سليمة إسحاق، في اعترافات رسمية هي الأخطر والأكثر حِدة منذ اندلاع النزاع لتمزق جدار الصمت وتفجر حقائق مرعبة حول تحويل الاختطاف والسبي والاغتصاب إلى عقيدة عسكرية ممنهجة وتجارة فدية تديرها المليشيا لإبادة المجتمع وتفكيك نسيجه الإنساني، مؤكدة في مقابلة مطولة مع بودكاست “حبابكم” بمنصة (أصداء سودانية )-تبث لاحقا- أن هذه الحرب هي حرب معلنة وصريحة عنوانها الأبرز: “ضد النساء”.
وأكدت إسحاق، في المقابلة التي ادارها الإعلامي صلاح عمر الشيخ، أن الحرب الجارية في البلاد قد جرى توجيهها بشكل ممنهج لتكون “حرباً شرسة في أجساد النساء”، عبر استخدام الاغتصاب والاختطاف كأدوات عسكرية لتفكيك المجتمع الإنساني.
وأعلنت أن ما تداوله المواطنون في بداية الحرب عن وجود “أسواق لسبي النساء وتداولهن” لم يكن ضرباً من المبالغة أو الاستقطاب السياسي، بل هو واقع مرير أثبتته التقارير الحقوقية وتصريحات الأمم المتحدة لاحقاً.
وكشفت عن توثيق جرائم خطف مطولة لفتيات ونساء تم احتجازهن لمدد تتراوح بين الشهر والشهرين فيما يُعرف قانونياً بـ (الاسترقاق الجنسي)، حيث يجري الاعتداء عليهن مراراً وتكراراً من قِبل أفراد المليشيا والمرتزقة الأجانب .
وأوضحت الوزيرة، بناءً على شهادات الناجيات، أن العنف الجنسي والاغتصاب لم يكن “تفلتات فردية”، بل سلوك منهجته قيادات المليشيا كسلاح حرب أساسي، وقد تباينت دوافعه جغرافياً ففي دارفور استُخدم الاغتصاب كأداة للإذلال العرقي والقبلي والتركيع المباشر.أما في الخرطوم والجزيرة فاقتحمت المليشيا المنازل الآمنة لتحولها إلى مسارح للانتهاكات الجماعية والوحشية، بهدف الانتقام الاجتماعي والطبقي، وإجبار الآباء والأمهات والأشقاء على مشاهدة وقائع الاغتصاب تحت تهديد السلاح.
وفجرت الدكتورة سليمة مفاجأة مؤلمة تبرهن على وحشية الاعتداءات، مشيرة إلى أن الجرائم الجنسية للمليشيا تجاوزت السن المعتاد في النزاعات؛ حيث تم توثيق اعتداءات وحشية وجماعية على طفلات رضيعات بعمر سنة واحدة وخمس سنوات (يخضعن لعمليات جراحية دقيقة حتى الآن لإصلاح التهتك الجسدي)، وصولاً إلى نساء مسنات في الثمانينات من عمرهن
وحذرت الوزيرة من أن السودان يدفع ضريبة قاسية ستستمر لأجيال بسبب هذه الجرائم، مشيرة إلى انتشار كبير للأمراض المنقولة جنسياً بين الناجيات (مثل الإيدز والتهاب الكبد الوبائي)، وازدياد حاد في سرطانات عنق الرحم نتيجة الاسترقاق الجنسي الجماعي.
كما كشفت عن لجوء بعض الأسر المفجوعة إلى تدابير كارثية مثل تشويه الأعضاء التناسلية لبناتهن (الختان القاسي) ظناً منهم أنه يعوق الاغتصاب، أو إجبار الطفلات على الزواج القسري والتعجيل به لحمايتهن، مما أنتج استرقاقاً جديداً بمباركة مجتمعية.
وفي ذات السياق وجهت الوزيرة نداءً عاجلاً لجميع الأسر المتضررة بضرورة التوجه فوراً إلى مكاتب اللجنة الدولية للصليب الأحمر كجهة حيادية؛ لتوثيق بيانات الفتيات المخطوفات والمسبيات، وتتبع أثرهن سواء كن محتجزات داخل السودان (مثل نيالا ومناطق سيطرة المليشيا) أو جرى تهريبهن وسبيهن خارج الحدود.
وقطعت الدكتورة سليمة إسحاق حديثها بعبارة حاسمة: “إن الدولة التي تحافظ على نسائها وتحاسب المجرمين هي الدولة المحترمة وسط هذا العالم، والمليشيا التي تتفاخر بالاغتصاب والتهجير تجعل من أي حديث لها عن السلام مجرد كذبة واضحة”.