آخر الأخبار

ثمة مشاكسات..ورود لها رائحة والأخرى بلا روح

رضا بوقفة – الحزائر:

في بساتين الأدب وواحاته، ثمة نصوصٌ تنمو ببطء كالثمرة حتى تنضج، فتمنح القارئ متعةً فكرية وجمالية تدوم. وفي المقابل، تشهد الساحة في هذه الآونة الأخيرة غزارةً استهلاكية للنصوص الأدبية؛ نصوصٌ سريعة الأثر، لكنها لا تضيف جديداً، بل أغرقت المشهد وجعلته خاوياً من الروح.

ومع هذا التضخم، دخل على المجال الأدبي متطفلون يستعينون بـ الذكاء الاصطناعي لتوليد قصائدهم ونصوصهم بنقرة زر؛ ليرتقوا في ليلة وضحاها إلى مراتب الشعراء

هل ترون أن الإبداع الحقيقي يكمن في النصوص التي تبتكر فكرةً أو رؤيةً جديدة؟ أم أن أغراض المدح والرثاء والمواعظ التقليدية باتت مجرد قصائد عابرة، تصعد من محطة مكتظة بالثنـاء والمجاملة، وتنزل في محطة خاوية ليس فيها جمهور يصفق، ولو أتت بأسلوبٍ مغاير؟

إن المباشرة في المدح والرثاء والوعظ الجاف لا تنفع الأدب في شيء، بل يصدم فيها القارئ بجدارٍ صلب من التكرار. النصوص الإبداعية فريدةٌ في بابها؛ تمتزج بين خطأ قلمٍ غادره حبره، وطريقٍ صعب يمنح الكاتب لوناً فريداً… تماماً كالوردة التي تزهر في قمم المرتفعات: تعطي رائحةً زكيةً ولوناً حياً تدور حوله النفوس العطشى، حتى وإن كان أثرها مرتبطاً بموسم نضجها.

أما الطرق المعبدة، فلا تثمر إلا أزهاراً بلاستيكية ملونة؛ بلا روح ولا رائحة، تُوضع في أي مكان فلا تزينه، ولو عُلقت في أعلى السطوح… لونها واحد، وتظل معلقةً بلا حياة، حتى تُرمى أو تُحرق.

النصوص الحية تجذب القراء بجمال فرادتها، أما ما يسير في الطريق المعبد فنهايته واضحة للعيان.