الحوار السوداني.. دفعات قوية نحو الحل
تقرير- الطيب عباس:
تلقى الحوار السوداني – السوداني، الذي انطلقت أعماله الأحد الماضي بالخرطوم، دفعات قوية وسط توقعات بتطور مثير في تفاصيله خلال الأيام الماضية، فيما بات ينظر له إقليميا على أنه طوق النجاة مع اندثار المبادرات الأخرى.
أول هذه الدفعات التي تلقاها، هي الضمانات السخية التي قدمها رئيس مجلس السيادة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، للمشاركين في الحواروحسب ما كشف عنه وزير العدل، عبدالله درف، في مؤتمر صحفي بالخرطوم، أمس، فإن البرهان أقر ضمانات قانونية وحريات واسعة للمشاركين في الحوار السوداني– السوداني.
ووفق وزير العدل، فإن الضمانات شملت موافقة البرهان شخصيا على شطب البلاغات بحق المشاركين في الحوار، إلى جانب توفير ضمانات مكتوبة لهم، بما يضمن مشاركتهم في العملية السياسية دون التعرض لإجراءات قانونية بسبب مواقفهم أو آرائهم المتعلقة بالحوار، مع تعهدات بتوفير مناخ عام للحريات يسمح للمشاركين بالتعبير عن آرائهم بحرية.
ووفق مراقبين فإن جزئية الضمانات وشطب البلاغات هذه معني بها بالأساس أعضاء تحالف صمود، الذين تورطوا في وقت سابق في التماهي مع مليشيا الدعم السريع وتبني سرديتهم الحرب وتوفير الغطاء السياسي للجرائم المروعة التي ارتكبتها هذه المليشيات، وحسب المراقبين فإن البرهان وافق على شطب البلاغات بعد توصية لجهات إقليمية.
وفي الخرطوم أكد وزير العدل عبد الله درف، أن وزارته لن تتخذ أي إجراءات جنائية بحق أي مواطن سوداني بسبب رأيه بشأن الحوار، مشيرا إلى أن الدولة ملتزمة بشكل كامل بتهيئة المناخ الملائم لانطلاق العملية الحوارية.
وقال وزير العدل إن دور الدولة سيكون محصورا على تهيئة الظروف المناسبة للحوار، دون أي تدخلات أو فرض أي رؤى.
وحسب الباحث دكتور عثمان نورين، فإن الضمانات التي أقرها رئيس مجلس السيادة ستمنح الحوار السوداني، دفعة قوية وستمكن المترددين من تحالف صمود من حسم أمرهم والمشاركة في الحوار، ذلك بجانب أنها ستخلق انقساما في جسد التحالف نفسه بين من يرى ضرورة المشاركة ومن يرى المقاطعة، سيما بعد ترحيب جهات إقليمية بالحوار السوداني من الداخل.
الدفعة الأكبر التي تلقاها الحوار، تمثلت في ترحيب الاتحاد الإفريقي بالخطوة، وأعلن بيان صادر عن مفوضية الاتحاد الإفريقي، ترحيبه بإطلاق مبادرة لتهيئة الحوار السوداني، داعية إلى استكمال المشاورات بين مختلف القوى السياسية والمدنية والمجتمعية، بما يسهم في وقف الحرب ويمهد الطريق نحو توافق وطني.
وجاء موقف المفوضية عقب إعلان لجنة تهيئة الحوار السوداني، التي تضم 19 شخصية، إطلاق مبادرة تهدف إلى تهيئة الظروف اللازمة للحوار بين مختلف المكونات السودانية، والعمل على وقف النزاع المسلح وفتح مسار يقود إلى توافق وطني.
وقالت المفوضية، في بيان، الإثنين، إن الاتحاد الإفريقي ظل منذ اندلاع الأزمة السودانية في أبريل 2023 يعمل على تجسير هوة الخلافات بين المكونات السودانية، وتهيئة البيئة الملائمة لإنهاء النزاع المسلح.
ودعت إلى التمسك بالوحدة والمؤسسات الوطنية، والعمل على ترسيخ أسس الدولة الديمقراطية، مؤكدة ضرورة أن تشمل المشاورات جميع الأطراف المدنية والسياسية والمجتمعية السودانية، استنادا إلى مبدأ الشمولية والملكية والقيادة السودانية الخالصة.. وشددت المفوضية، على أن الهدف النهائي يجب أن يكون سودانا موحدا وذا سيادة، وتحكمه مؤسسات مدنية شرعية.
ويعتبر ترحيب مفوضية الاتحاد الأفريقي بمبادرة الحوار السوداني-السوداني وفق مراقبين، بمثابة منح غطاء ودعم إقليمي رسمي للمسار السياسي الداخلي كمدخل لإنهاء الحرب، وتخفيف عزلة الحكومة السودانية عبر تعزيز خريطة طريق الاتحاد وآلية الخماسية.
فيما اعتبر الباحث في الشأن السياسي، دكتور محمد المصطفى، أن الترحيب الإفريقي دفعة قوية للحوار باعتباره عملية مملوكة بالكامل للسودانيين دون إملاءات خارجية. لافتا إلى تزامنه مع ضمانات أعلنها رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، والتي وجدت قبولا إفريقيا، ما يمنح الحكومة السودانية الضوء الأخضر للمضي في المسار السياسي عبر الحوار السوداني.
وقال المصطفى، إن ترحيب الاتحاد الإفريقي بمثابة جواز مرور ومفتاح لترحيب المجتمع الدولي بالحوار السوداني والتعامل معه كٱلية مشروعة تهدف إلى إنهاء الأزمات، ما يضع قادة تحالف صمود أمام خيارين إما المشاركة في الحوار أو العزلة والانضمام رسميا لتحالف تأسيس، بدلا من العيش في اللون الرمادي.
الدفعة الأخرى التي تلقاها الحوار السوداني بحسب مراقبين، هو ما تسرب من أخبار، عن عزم الٱلية الخماسية زيارة السودان، وكشفت مصادر أن الٱلية المكونة من الأمم المتحدة، الاتحاد الأفريقي، الاتحاد الأوروبي، جامعة الدول العربية وإيغاد ستزور الخرطوم في 8 سبتمبر الجاري لدعم الحوار السوداني السوداني، وهي خطوة يراها مراقبون بمثابة الاعتراف الدولي بالحوار السوداني كمنبر وحيد لحل الأزمة السودانية، ولا يستبعد مراقبون حدوث توسع في الحوار ليشمل مراقبة أممية وإفريقية تساهم في التسويق له كمبادرة وطنية لحل الأزمة.
يمثل ترحيب مفوضية الاتحاد الأفريقي بمبادرة الحوار السوداني- السوداني وعزم الٱلية الخماسية زيارة الخرطوم، تحولاً لافتاً في التعاطي الإقليمي مع الأزمة وفيه دفعة كبيرة لهذا الحوار، وتعتبر أهمية الاتحاد الأفريقي في قدرته على فك عزلة الحكومة السودانية برفع تجميد عضوية السودان في الإتحاد الأفريقي مما يغير موازين اللعبة السياسية في السودان برمتها، ويدفع المجتمع الدولي للقبول بمخرجات الحوار السوداني دون النظر هذه المرة لتحالف صمود الذي يتخندق قريبا من مليشيا الدعــم الســـريع برفض سيكون غير مبررا لحوار يعمل على إنهاء الأزمة السودانية بشكل جدي.