تراجع الأمطار يهدد الزراعة والرعي بدارفور
أدى انخفاض معدلات هطول الأمطار هذا الموسم إلى تلف عدد من المزارع وتراجع حركة الرعي في مناطق متفرقة بولاية شرق دارفور، وسط مخاوف من اتساع الخسائر الزراعية وزيادة الضغط على المراعي ومصادر المياه.
وتمثل الزراعة والرعي مصدرَي رزق رئيسيين لقطاعات واسعة من سكان دارفور، وتعتمد عليهما الأسر في توفير الغذاء والدخل وتربية الماشية، كما ترتبط حركة الرعاة وتوفر المراعي والمياه بصورة مباشرة بالموسم المطري، وسط مخاوف من أن يؤدي تراجع الأمطار إلى ارتفاع أسعار الغذاء، وزيادة الضغط على المراعي والمياه والاحتكاكات بين المزارعين والرعاة.
وأفادت مصادر محلية “دارفور24″ بأن مزارع في مناطق بواط الخيل وجيقين وطيبة بمحلية بحر العرب تعرضت للتلف والحريق، نتيجة قلة هطول الأمطار وطول فترات الجفاف.
وقال المزارع أحمد عبد الرحمن من منطقة الرياض لـ”دارفور24″ إن مناطق الرياض والأصل والمدكوك تأثرت بصورة كبيرة جراء الجفاف الذي استمر لأكثر من شهر، ما أدى إلى ذبول المحاصيل وتهديد الموسم الزراعي.
وفي محلية أبو جابرة، قالت مصادر محلية إن مناطق اللتبق وشق التكة شهدت كذلك تلفاً وحريقاً في بعض المزارع بسبب ضعف الأمطار واستمرار الجفاف.
وفي الجانب الرعوي، قالت مصادر محلية إن حركة الرحل والرعاة شهدت استقراراً في مناطق بشرق دارفور، بعد أن حالت قلة الأمطار دون استكمال رحلتهم المعتادة نحو مناطق المراعي الشمالية المعروفة بـ”المراحيل”.
وأشارت المصادر إلى تكدس أعداد كبيرة من الماشية في محليات ياسين وعسلاية وعديلة وبحر العرب، ما زاد الضغط على المراعي ومصادر المياه، فيما شكا رعاة من ضيق المساحات المتاحة للرعي داخل الولاية.
وحذر مزارعون ورعاة من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى زيادة الاحتكاكات والتوتر بين الطرفين، نتيجة التنافس على الموارد ومناطق الرعي، مطالبين حكومة الولاية والجهات المختصة بالتدخل لتنظيم حركة الرعي وتوفير حلول عاجلة.
كما طالب مزارعون الجهات المختصة والمنظمات الإنسانية بتقديم الدعم وتوفير مدخلات زراعية بديلة للتخفيف من آثار الجفاف، والحفاظ على استقرار الموسم الزراعي والرعوي.
وتأتي مخاوف المزارعين في شرق دارفور في وقت تواجه فيه مناطق واسعة من السودان أزمة غذاء حادة، خصوصاً في دارفور وكردفان، حيث أدى استمرار الحرب والنزوح وتعطل الإنتاج الزراعي وصعوبة وصول المساعدات إلى تدهور الأمن الغذائي.
وتقدر الجهات الإنسانية أن 19.1 مليون شخص في السودان معرضون لمستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال 2026، بما في ذلك مناطق تواجه ظروف المجاعة، فيما يُتوقع أن يزداد سوء التغذية الحاد بين الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات بسبب استمرار النزوح وتضرر أنظمة الغذاء والمياه والصحة.