
مرحبا بالحوار الذي نريد
وهج الكلم
د.حسن التجاني
*الحوار واحد من الحلول الناجعة في حل اسس القضايا المعقدة التي تتصف بأنها طويلة الأجل …ترثها الاجيال جيلا بعد جيل وتعيش ضحية لظلمتها وجور وظلم من هم حولها زمنا ولا تنتهي بالتقادم خاصة في المجتمعات التي تتصف بالقبلية تظل تترحل كما هي دون أن تصحبها في هذا الترحيل أي حلول ينصلح الحال بعدها ولكن لنرى وننتظر ونتفاءل.
*مشكلة السودان ان الحوار يظل فيه معقدا تماما غالبا لا يفضي لحلول او ينتهي بحلول كاملة وشاملة وناجعة لأن غالبية اصول أجندة هذه الحوارات تقوم على مفاهيم السلطة والثروة…ولأن الشعب السوداني حتى طفله سياسي يتكلم في السياسة بي فهم او بغيره المهم لازم يتكلم وهذا هو سر التخلف الذي يعيشه السودان حتى اليوم…مع كثرة الاحزاب وتعدد القبائل والبيوتات والعشائر وخشم البيوت التي يصعب عدها او حتى حصرها مع ارتفاع نسبة الأمية والجهل بمفاصل العمل السياسي وفنيات الحوار يجعل من مسألة الحوار امرا شائكا ومعقدا ولكن ثقتنا كبيرة هذه المرة ان الامر مختلف تماما عما سبق وان ثقتنا في لجان الحوار من لجنة التحضير واضح عليها الجدية والالتزام مع التحفظ على راينا في بعضها.
*لذا نرى او كما يرى احد الكتاب الكباران هذا الحوار ستكون الفائدة منه قليلة لكن لو حقق فقط توحيد الصفوف لتحقيق فكرة واحدة من اجندته لافلح وكان نقطة انطلاق لغد أرحب وأفضل.
*أهم شئ ان الحوار داخلي وسوداني سوداني خالص صحيح لا نضمن ان تتسرب لداخله بعض الاجندة التي قد تغير اصل الفكرة وهي ان السودانيين هم من يقررون مصيرهم ويحققون اهدافهم ومستقبل وطنهم ..لذا الحرص على حمايته من افكار الخارج في ظل هذه الظروف المفتوحة والسياسية الهشة يجب ان تتوحد الهمة ويترابط الجميع لمنع هذا المتوقع ان يتغلغل في اوساط السودانيين باللجان الذين ينتظرهم الشعب السوداني وقد طال انتظاره والآن كل عشمه ان يشهد حوارا سليما سودانيا سودانيا معافى كل توصياته والاتفاق عليها ان تصب في خانة إصلاح وطنه السودان.
*حتى اللحظة لم نقرأ عن اللجنة ليست التحضيرية ولجنة تهيئة المكان والزمان والنوع بل اللجنة التي سينطلق منها وبها الحوار لم نقرأ لهم جندا واحدا واخشى ان يكون اولها حول كيفية ايقاف الحرب….وليست كيفية الخلاص من الجنجويد الذين دمروا السودان وشردوا انسانه وقتلوه واغتصبوه وسرقوه ونهبوه ..( وطلعوا عين ابوه)…ايضا يجب أن تكون الاجندة كلها تصب في خانة كيف نتحاور حول مستقبل وطن عزيز صاحب سعادة وسيادة يمتلك المال والعقول بعد الحرب وان الجنجويد جماعات ارهابية تسندها دول شريرة طامعة في كل ما يملك السودان من ثروات حيوانية ومعدنية ومواقع استراتيجية تطل على البر والبحر…وعقول قادرة للمضي بالوطن نحو دولة ذات سيادة وريادة تناطح الدول العظمى.
*ايضا يجب ان يبدأ الحوار بشفافية عالية جدا واهم شئ ان يكون المتحاورين ليس في نفوسهم غير الوطن وألا يأتوا باجندة لا تشبه روح محمد احمد السوداني الوطني الغيور النقي من كل حقد وغل وارادة ورغبة ونية في التشفي وضياع لزمن الشعب السوداني الذي ينتظر…ويجب ألا تشمل الاجندة الحوار حول السلطة والثروة فهذه لها زمنها ومكانها القادم بل الآن يجب ان يصب الحوار فقط في كيفية إنقاذ وتطبيب جراح وطن عزيز غال ومعالجة مشاكله بغض النظر عمن يعالجها من ابناء الوطن الآن ….والذي يعمل لنجاح الحوار ويحدد درجات النجاح من الفشل ان يبتعد المتحاورون تماما عن اجندة الماضي ما قبل الحرب بل يجب أن يجعلوها اجندة جديدة مواكبة للجديد والمرحلة المهمة من تاريخ السودان وظروفه (المنيلة)التي يمر بها وكيفية الخروج والنجاة منها….بعيدين كذلك عن العنصرية والجهوية والقبلية وخطاب الكراهية.
*داخل الحوار يجب ان يكون الحكماء الكبار الوطنيون من السودانيين الذين يقدرون قيمة هذا الوطن واهميته ومستقبله لاجيال قادمة ….وألا يكون الميل لاصحاب الشهادات العليا المتفلسفين والمنظراتية المثقفاتية الذين اقعدوا الوطن زمنا فهؤلاء دورهم ينتظرهم لاحقا او ما يعرفوا ب(التكنوقراط) فالحوار ينجح اذا كان دعمه الحكمة والرزانة والوطنية ونكران الذات والخبرة المتراكمة في العمل السياسي هذا بالطبع حاشا لله ان تكون عضويته من الجهلة والاميين ومن الفاقد التربوي وانصاف المتعلمين بل من الذين تعلموا وخبروا كيفية ادارة الحوار والخروج بنتائج تصلح لمستقبل وطن عانى كثيرا من ويلات الحرب والاقتتال والفساد والظلم والقهر وحدث الذي حدث وما نحن عليه اليوم من تشرد ودمار وضياع.
*لن يصلح مسار الحوار أشخاص خانوا الوطن وفتنوا عليه وباعوه وافشوا اسراره بأبخس الاثمان وكشفوا خططه العسكرية وزوروا الحقائق ولفقوا عليه التهم وضللوا العالم حول حقيقته …هؤلاء يجب ان يتخطاهم الحوار.. الحوار في شأن السودان يجب ان يكون لابنائه الاوفياء الخلص الانقياء الذين كفكفوا دمعه وحقنوا دماءه وبقوا فيه مدافعين بالغالي والنفيس وليس الذين تركوه هروبا لحظة ان احتاج اليهم ولدعمهم تركوه بعد ان اشعلوا النيران فيه فدمروا كل جميل فيه …والسيد البرهان يردد في كل مكان وزمان وللاعلام…ويقول (ناس دايرين يحكموا وقلبهم على الوطن والمواطن زي ما بدعوا ويقولوا ..معقولة يدعوا الجنجويد ودول الشر لتفكيكه طوبة طوبة او كما قالوا ويقولون… ايها المتحاورون ابدأوا حواركم والشعب معكم وبذات الهمة دوروا الشغل وعجلوا النتائج واقفلوا الصفحة.
سطر فوق العادة:
*اذا صدق الفريق أول ركن ياسر العطا والرجل عرف بالصدق ان هذا الاسبوع سيكون الهجوم من كل الجهات في مناطق الجنجويد بأرض العمليات فتوقعوا ان يتزامن قرار إعلان النصر على الجنجويد المرتزقة مع قراءة توصيات ونتائج الحوار بإذن الله لتصبح واقعا للتنفيذ.
(إن قدر لنا نعود)