سوق عطبرة يغلق أبوابه.. عندما اصبحت كلفة المعيشة أكبر من قدرة الجميع
إعداد- زلال الحسين:
رصدت (أصداء سودانية) عودة الإضراب إلى سوق عطبرة، في مشهد لا يبدو منفصلاً عن الضغوط الاقتصادية التي أصبحت جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية.. فإغلاق المحال التجارية هذه المرة لم يكن بسبب تراجع حركة السوق فقط، وإنما جاء احتجاجاً على تقديرات ضريبية ورسوم وجبايات يرى التجار أنها أصبحت أثقل من قدرتهم على الاحتمال.
خلال نحو أسبوعين، شهدت أسواق عطبرة أكثر من جولة إغلاق، فيما يطالب التجار بمراجعة التقديرات الضريبية، وتحديد نسبة واضحة للزيادة مقارنة بالعام السابق، إلى جانب تخفيف بعض الرسوم والجبايات، خاصة في ظل تراجع النشاط التجاري وضعف القوة الشرائية.
المشكلة، في جانب منها، تتجاوز التاجر نفسه.. فالتاجر عندما ترتفع أمامه كلفة المحل والضرائب والنقل والتشغيل، يجد نفسه أمام خيارين صعبين؛ إما أن يتحمل الخسارة، أو يرفع سعر السلعة حتى يستطيع مواصلة العمل.. وفي الحالتين، يصل الأثر في النهاية إلى المواطن.
وهنا يظهر وجه آخر للأزمة؛ المواطن نفسه لم تعد قدرته الشرائية كما كانت.. أسعار السلع ترتفع، والدخل لا يلاحقها، بينما يحاول الناس إعادة ترتيب احتياجاتهم، والاستغناء عن أشياء كانت في السابق جزءاً عادياً من مشترياتهم.
لذلك فإن قضية سوق عطبرة لا تتعلق فقط بإضراب تجار أو خلاف حول الضرائب، وإنما تفتح نقاشاً أوسع حول شكل السوق في ظل الظروف الاقتصادية الحالية كيف يمكن حماية النشاط التجاري من الرسوم المرهقة، وفي الوقت نفسه حماية المواطن من ارتفاع الأسعار؟.
فالأسواق لا تعمل بعيداً عن الناس؛ التاجر والمستهلك في النهاية طرفان في الأزمة نفسها، وكلاهما يحتاج إلى سوق يستطيع أن يستمر، وأسعار يمكن للناس أن يعيشوا معها.