آخر الأخبار

جامعة الضعين…نجاح في ظروف إستثنائية

قبل المغيب

عبدالملك النعيم احمد

 

*إن كانت معاناة الجامعات الواقعة في الولايات التي إستباحتها المليشيا في ولاية الخرطوم او الجزيرة او سنار كبيرة وأصابها الكثير من الدمار فإن معاناة جامعات إقليم دارفور وبعض اجزاء كردفان في غربها وجنوبها مضاعفة بسبب إستمرار الإحتلال وتدمير بنايتها التحتية وتهجير إدارتها وطلابها وأعضاء هيئة التدريس وفقدناها للإستقرار بكل تشمل الكلمة من معنى ولكن حسنا فعلاً الجامعات الاكثر إستقراراً في إستضافة هذه الجامعات المهجرة قسرياً كجامعات الضعين وزالنجي والفاشر وجامعة غرب كردفان.

*مناسبة حديث اليوم عن جامعات اقليم دارفور المشردة واستمرار العملية التعليمية دون توقف وتخريج مئات الطلاب خلال سنوات الحرب مما يعد نجاحا مقدرا وتطويعاً لكل الظروف وقهرها هي الزيارة إلى مقر جامعة الضعين بمستشفى ام درمان التعليمي وبحي الملازمين حيث مقر الإدارة.

*زيارتي لجامعة الضعين بمقرها المؤقت بام درمان جاءت أول هذا الأسبوع خلال مشاركتي في ملتقى الاعلام جاءت بدعوة من مدير جامعة الضعين بروفيسير علي يونس وكانت المناسبة انعقاد الإمتحانات الاكلينيكية لطلاب المستوى الرابع بالكلية وبتعاون كبير مع مستشفى ام درمان التعليمي ومستشفى المناطق الحارة الذي يديره بروفيسير عبدالسلام محمد أحمد نايل استشاري الطب الباطن ومع مستشفيات النو والبلك وأحمد قاسم والسعودي.

*حققت جامعة الضعين نجاحات كبيرة وشراكات متميزة بالتفكير (خارج الصندوق) لمواجهة الواقع الأليم في ظروف الحرب والذي لا يجب الاستسلام له والخنوع لضغوطه فكانت الشراكة مع جامعة ام درمان الاسلامية ( الأب الروحي) لجامعة الضعين خلال تلك الفترة العصيبة من عمر الجامعة الوليدة وشراكة مع جامعة الإمام المهدي في كوستي وجامعة بخت الرضا بولاية النيل الأبيض وكلية الامام الهادي بام درمان وجامعة كرري مستفيدة من المواقع الادارية التي احتوتها لتصريف شؤونها ومن الكفاءات الطبية والادارية والمهنية المتاحة والتي لم تبخل علي جامعة الضعين بوقتها وخبراتها مثل البروفيسير عبدالسلام محمد أحمد نايل وبروفيسير عمر أحمد عوض استشاري الجراحة وعميد كلية الطب بالجامعة وبروفيسير عاطف أحمد محمد سعيد إستشاري طب الأطفال ومدير مستشفى البلك والدكتورة صفاء استشارية النساء والتوليد ومديرة المستشفى السعودي بام درمان والحاصلة علي الوسام الذهبي لصمودها خلال سنوات الحرب ومباشرتها لعملها في أقسي ظروف المعركة في ولاية الخرطوم.

*خلال الزيارة وقف كاتب الزواية على جهد ادارة جامعة الضعين بقيادة مديرها بروفيسير علي يونس الذي عمل بكل تجرد ونكران ذات رغم الضغوط التي فرضتها المرحلة وبمعاونة طاقم ادارته دكتور عبدالله عبدالكريم عبدالله امين الشؤون العلمية ودكتور يحي حاج موسى وكيل الجامعة ومولانا أحمد المصطفي المستشار القانوني للجامعة وعدد من معاونيه حيث أكملت الجامعة التي أنشأت في العام 2016م كل مطلوبات العملية التدريسية والتدريب العملي وتخريج الطلاب بكل الكليات… حيث بدأت الجامعة عند تأسيسها بعدد (6) كليات هي الطب، علوم التمريض، التربية، الحاسوب، القانون والعلوم الإدارية وفي العام 2017م تم إضافة (5) كليات جديدة هي الهندسة، الإنتاج الحيواني، الإقتصاد والدراسات التنموية، كلية الدعوة والدراسات الإسلامية وكلية الدراسات العليا.

*توسعت الجامعة أفقياً بإنشاء عدد من المراكز وهي مركز أبحاث السلام، مركز التدريب وبناء القدرات، مركز ريادة الأعمال ومركز للدراسات القانونية..بالإضافة لمعهدي الحكم والادارة ومعهد تأهيل الدعاة والأئمة لخدمة المجتمع وشؤون العامة.

*نجحت إدارة الجامعة وبجهد كبير وإستثنائي من مديرها بروفيسير علي يونس ومعاونيه والتي تضم حوالي 13.650طالباً وطالبة في تخريج مايزيد عن ال165 طالباً وطالبة من كلية الطب لثلاث دفعات فضلاً عن تخريج أعداد أخرى كبيرة من الكليات الأخرى مما يؤكد أن الجامعة لم تتوقف مسيرتها التعليمية ولم تؤثر فيها ظروف الإحتلال والتشرد كما أن لجامعة الضعين بعد إجتماعي خاص في ظروف هذه الحرب وما شهدته المدينة نفسها من أحداث دفعت ثمنها الجامعة ولكنها لم تقعدها عن أداء دورها وجاءت بكل طلابها الي ام درمان وكوستي وبخت الرضا.

*لم تكن الجامعة ببعيدة عن عمليات التحول الرقمي الذي شهدته في العام 2022م بانشاء المنصة الإلكترونية والتي وظفتها أمانة الشؤون العلمية خير توظيف للعمل الأكاديمي.

*لاحظت أن الطاقم الإداري للجامعة يجمع كل مكونات مجتمع السودان من شرقه وغربه وشماله وجنوبه ووسطه بما يمثل تجانساُ إجتماعياً أكثر مما نكون بحاجة إليه بعد سنوات الحرب التي أفرزت خطاب الكراهية وبعض من العنصرية البغيضة التي تهزم السلم الإجتماعي والذي تحتاجه البلاد…فدور العلم ومؤسساته هي الأجدر بجمع الصف وتوحيد أهل البلاد فالنأخذ ما رأيناه في هذه الجامعة الوليدة نموذجاً وهي تقع في محيط جغرافي يحتاج لمثل هذا التجانس والتآلف.