خبير النظم المالية والمصرفية المهندس الطيب الجعلي في إفادات لـ(أصداء سودانية) حول التحول الرقمي:
- اعتماد التكنولوجيا الرقمية وسيلة فعالة لمعالجة مشكلة ارتفاع حجم النقد الورقي المتداول
- الأنظمة الرقمية تقلل من التعامل النقدي وتوفر وسائل دفع فورية عبر الهواتف المحمولة
- حوكمة القطاع المصرفي تجعل جميع المعاملات مسجلة وتقلل من حدوث الاحتيال
حوار- ناهد أوشي:
كشف خبير النظم المالية والمصرفية والتحول الرقمي المهندس الطيب الجعلي أهمية تبني بنك السودان المركزي تحديث التشريعات وتوفير بيئة تنظيمية مرنة تساعد على تشجيع الشركات على تبني حلول الدفع الرقمية والاستعداد
لمواجهة التحديات الاقتصادية الكبيرة التي تواجه السودان, وتطرق للعديد من مزايا التحول الرقمي في الحوار التالي..
*يتجه العالم نحو التحول الرقمي خاصة في الخدمات المصرفية كيف للسودان مواكبة هذا التحول؟
-في ظل التحديات الاقتصادية الكبيرة التي تواجه السودان، يبرز التحول الرقمي في القطاع المصرفي وأنظمة الدفع كخطوة استراتيجية للتغلب على الأزمات المالية، وتعزيز الشمول المالي، وتطوير البنية التحتية للنظام المالي, فالاعتماد على الحلول الرقمية مثل الصيرفة الرقمية، والدفع عبر الهواتف المحمولة، وأنظمة الدفع بالبطاقات الحديثة، لا يساعد فقط على تحسين كفاءة المعاملات المالية وتقليل تكلفتها، بل يسهم في زيادة الشفافية وتعزيز الحوكمة.
كما أن اعتماد التكنولوجيا الرقمية في قطاع المصارف وسيلة فعالة لمعالجة تحديات مثل ارتفاع حجم النقد الورقي المتداول خارج النظام المصرفي، وصعوبة الوصول للخدمات المصرفية في المناطق الريفية، وارتفاع تكاليف المعاملات، ما يجعل من التحول إلى نظام دفع رقمي مسألة اقتصادية ملحة تهدف إلى تطوير القطاع المصرفي, ومع تزايد الاعتماد العالمي على هذه الأنظمة، فإن التحول الرقمي في السودان سيكون خطوة استراتيجية لربط الاقتصاد السوداني بالاقتصاد العالمي وتعزيز تنافسيته.
*وماذا عن كلفة المعاملات الورقية مقارنه مع الحلول الرقمية؟
-طباعة النقود الورقية وصيانتها وتوزيعها تفرض تكاليف ضخمة على الدولة والبنك المركزي, وعلى النقيض، تتيح الأنظمة الرقمية حلولاً أقل كلفة وأكثر كفاءة، حيث تقلل من الحاجة إلى التعامل النقدي المادي وتوفر وسائل دفع فورية عبر الهواتف المحمولة والبطاقات المصرفية, و يسهم في تعزيز الشمول المالي بتمكين جميع المواطنين من إجراء معاملاتهم المالية بسهولة وسرعة دون الحاجة للوصول إلى فروع البنوك أوالاحتفاظ بالنقد في بيئة غير آمنه.
*إذن ماهي مزايا التحول الرقمي في الدفع والخدمات المصرفية؟
– يسمح النظام الرقمي بتسجيل وتتبع كافة المعاملات المالية بشكل دقيق، مما يسهم في تقليل فرص التلاعب المالي والتهرب الضريبي، ويعزز من قدرة الجهات التنظيمية على مراقبة التدفقات المالية بشكل أكثر فعالية وشفافية, وتتبع المعاملات ترفع من مستوى الثقة بين المواطنين والقطاع المصرفي، وتحد من إنتشار الفساد, بجانب تقليل تكاليف المعاملات وزيادة الكفاءة بفضل التكنولوجيا الحديثة، بحيث تعمل الخدمات الرقمية على تسهيل وتسريع إجراءات الدفع بشكل فوري، مما يتيح للشركات والأفراد إدارة شؤونهم المالية بكفاءة أعلى، ويشجع على الاستثمار والنمو الاقتصادي, بالاضافه إلى تعزيز الأمان المالي وحوكمة القطاع المصرفي بحيث يمنح النظام المالي السوداني مستويات عالية من الأمان والتحكم, و تكون جميع المعاملات مسجلة، مما يقلل من احتمالية حدوث الاحتيال.
*ماهو دور الحكومة والبنك المركزي في دفع عجلة التحول الرقمي؟
-تلعب الحكومة ممثلة في البنك المركزي، دورا محوريا في دعم وتبني التحول الرقمي في قطاع الدفع والخدمات المصرفية, ويتطلب هذا الدور وضع استراتيجيات واضحة وسياسات داعمة تضمن سهولة الوصول إلى الخدمات المصرفية الرقمية وتعزيز الحوكمة المالية، بما في ذلك تحديث التشريعات وتوفير بيئة تنظيمية مرنة تساعد على تشجيع الشركات على تبني حلول الدفع الرقمية، وتضمن حماية العملاء وحقوقهم, وتطوير البنية التحتية للاستثمار في تحسين شبكات الإنترنت وتوسيعها، وتوفير دعم مالي للشركات الناشئة في مجالات التكنولوجيا المالية.
*وماذا عن دور البنك المركزي في تحديث القطاع المصرفي؟
-يلعب البنك المركزي دوراً محورياً في قيادة التحول الرقمي من خلال وضع القواعد التنظيمية التي تحكم التعاملات الرقمية وتضمن سلامتها وموثوقيتها و تشجيع المصارف التجارية على تقديم حلول مبتكرة في الدفع الرقمي، بما في ذلك البطاقات الحديثة والتطبيقات المصرفية المتقدمة, بجانب تعزيز نظام رقابي يتيح تتبع كافة المعاملات المالية والتأكد من امتثالها للمعايير العالمية، مما يعزز من الشفافية ويحد من المخاطر المالية.
وفي ظل التحديات الحالية نجد أن تبني نظم الدفع الرقمية والمصرفية الحديثة خياراً استراتيجياً للسودان لتحسين كفاءة نظامه المالي، وزيادة الشمول المالي، وتعزيز الشفافية والأمان. حيث ينبغي على الحكومة والبنك المركزي وضع استراتيجية شاملة تضمن تحقيق هذا التحول من خلال تحديث البنية التحتية، وتوفير الدعم اللازم، وتفعيل الحوكمة والرقابة, ومن خلال هذه الإجراءات يمكن للسودان أن يطور نظاماً مالياً رقمياً متقدماً، يسهم في تحسين الوضع الاقتصادي، ويعزز من قدرتة على مواجهة التحديات المستقبلية.