
سهر الشوق في عيون الخرطوم الجميلة
فنجان الصباح
أحمدعبد الوهاب
(قد يهون العمر الا ساعة
وتهون الأرض الا موضعا)
*على قدر لوعة الفراق ولذعة الوداع كانت فرحتي بالعودة لست مهموما ببيت منهوب ولا باثاث مسروق ولا سيارة ذهبت مع الريح.. عدت افتش عن معاهد صباي وشبابي وأكثر من ثلثي عمري ذكريات و أحداث نابضة وحية كنت خلفتها ورائي عند مقرن النيلين استودعتها مامون الوداعة يوم خرجت.
*كنت مثقلا بحزن من (ذبح وحيدها في حجرها) وكان ذلك الحزن كافيا لقتلي لولا أن في العمر بقية..
هذه هي عاصمة اللاءات القديمة والجديدة قد عادت باسمة المحيا وضاحكة الربى
وقد ضرب الأمان خيمته وشيد السلام فسطاطه في بلد السلام.
*اليوم في كل زاوية كان يحتلها دعامي اثيم او مرتزق زنيم
يطل عليك رجال الجيش السعاد ويلتقيك رجال المخابرات والشرطة كما يلقاك دون الخلد رضوان، شباب نضر شاكي السلاح مفتولي العضلات اشداء على الأعداء رحماء بالمواطن.
*قد تحس في طرق المرور السريعة بتذمربعض الجهلاء من كثرة الارتكازات ولكني كنت احس معها بالعز والفخار..احس ان دولة تولد من رحم الجسارة وبلدا يخرج كالعنقاء من رماد الحرب ليكون نمر نمور افريقيا ولو كره العلج الصهيوني بولس ولو كره اليهودي بن زايد وكل عفاريت الغرب و شياطين العرب ..سيكون لهذه الدولة شان وموقع ومكان مهما استطالت المعاناة وطال الزمان.
*وستعود الخرطوم لسابق عهدها مهدا للحرية وموئلا للاحرار وسيدفع الاشرار ثمن غدرهم وخيانتهم (كامل وما بنجامل) وبالقانون.
*سلام لهذه الضفاف المسحور يعربد فوقها القمر ويجري تحتها الكوثر، سلام للمقرن المبارك ولرمال توتي وللجمعة في شمبات و للموردة والمهدي الامام وسلام لكل القباب والطوابي والروابي و لبحري والصبابي ولكل الحاميات التي وقفت على جبل الرماة حولين كاملين، سلام لكل شهيد اعاد ذكرى عبد الفضيل، صبها في موقعه ومات في مدفعه.. ولا هذي ولا تلك ولا الدنيا بما فيها تساوي وقفة فارس اشعث اغبر.
*في جيبه مصحف ومسواك وتمرات وبضعة دريهمات تساوي كل أموال المضاربين والمرابين وسارقي عرق المساكين.. وببركة هؤلاء الابطال الاماجد.. ستنبت شجرة اكسير السودان ويعم الأمان ويصدح الاذان وتشمخ منارة القرآن ويطلع نجم سعد السودان.