عندما يعلو القلم …نحتفي بالعلم نحتفي بالغد
إعداد- زلال الحسين:
في كل مرة يُكرَّم فيها طالب متفوق، لا ينبغي أن نتوقف فقط عند فرحة النجاح والدرجات، فهناك معنى أكبر يستحق أن نراه.. معنى يتعلق بصورة السودان الذي نريده في السنوات القادمة.
رصدت أصداء سودانية في الآونة الأخيرة مظاهر للاحتفاء بالمتفوقين في الشهادة السودانية، من بينها تكريم الأولى على مستوى السودان، إلى جانب الاهتمام الرسمي بالطلاب المتفوقين، في مشهد يعيد العلم إلى مساحة تستحق أن تكون في مقدمة المشهد السوداني.
ولعل أجمل ما يمكن أن نستحضره ونحن نتحدث عن قيمة العلم، أن أول كلمة من الوحي كانت: (اقْرَأْ )، ثم جاء بعدها: (الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ).. فالمعرفة في التصور الإسلامي ليست ترفًا، والقلم ليس مجرد أداة للكتابة، وإنما طريق ينتقل به الإنسان من عدم المعرفة إلى الفهم والقدرة والبناء.
والسودان اليوم يحتاج إلى هذا المعنى أكثر من أي وقت مضى.
يحتاج إلى أن يشعر الطالب أن اجتهاده له قيمة، وأن المعلم الذي يواصل رسالته رغم الظروف محل تقدير، وأن المدرسة والجامعة ومراكز البحث ليست مباني فقط، وإنما أماكن تُصنع فيها أفكار الأجيال القادمة.
فالبلاد لا تُبنى بالطرق والجسور وحدها؛ تُبنى أيضًا بعقل يعرف، وطالب يتعلم، ومعلم يُقدَّر، وباحث يجد من يسمعه، وموهبة تجد مساحة لتكبر.
وربما يكون الاحتفاء بالمتفوقين رسالة تتجاوز أصحاب التكريم أنفسهم: أن السودان ما زال قادرًا على صناعة المعرفة، وأن الاستثمار في الإنسان يمكن أن يكون واحدًا من أهم أبواب النهوض بالبلاد.
فالاحتفال الحقيقي بالعلم لا ينتهي بانتهاء مراسم التكريم، وإنما يبدأ بعدها.. حين يجد المتفوق طريقًا لمواصلة تعليمه، ويجد المعلم ما يعينه على أداء رسالته، ويجد كل طفل سوداني فرصة لأن يكتشف ما يستطيع أن يقدمه لبلاده.
وحين تصبح كلمة (اقرأ) حاضرة في حياة مجتمع كامل، ربما يبدأ السودان في كتابة فصل جديد من حكايته.. بالقلم هذه المرة.