آخر الأخبار

حرب كرامة زراعية لصد هجوم الزرزور(1)

  • 333 جوال ذرة يلتهمها سرب الزرزور الواحد يوميا
  • سبتمبر 2025 شهد الهجوم الأكبر لطيور (الكتو) بسرب قوامه 5 مليون طائر
  • أُم قُونجا بجنوب دارفور بؤرة توالد الطيور الكارثة
  • أستاذ بجامعة سنار: الزرزور يهاجر عبر اسراب ضخمة من تشاد وافريقيا الوسطى واثيوبيا للسودان
  • شهود عيان: سحابة سوداء من (قدوم أحمر) غطت سماء الدندر في الخامسة صباحا

تحقيق ــ التاج عثمان:
حرب كرامة زراعية يفترض شنها بولايات الجزيرة والقضارف وسنار وجنوب كردفان ضد آفة طيور الزرزور التي هي الاخرى إنتهزت فرصة الحرب وتوقف أعمال المكافحة وتوالدت بأعداد مليونية لتهاجم بضراوة محصول الذرة والقمح بالولايات الأربع المذكورة.. لخطورة هذا الطائر الصغير يكفي ان نعلم ان سرب الزرزور الواحد الذي يضم 3 مليون طائر يلتهم 30 طن ذرة في اليوم الواحد تعادل 333 جوال ذرة يوميا.. وتصل الخسارة المادية التي تحدثها أسراب هذا الطائر الخطير إلى حوالى 26 مليون جنيه للسرب الواحد فما بالكم بالاسراب التي تضم 5 مليون طائر.. التحقيق التالي يكشف معلومات غاية في الأهمية عن هذه الآفة الزراعية .. وحجم الخسائر المادية التي تحدثها هذه الطيور في المشاريع الزراعية المروية والمطرية.. وكيق أثرت الحرب على توالد وإنتشار هذه الطيور بهذه الكميات الضخمة.. وطبيعة الأسلحة التي يستخدمها جيش مكاحفة الآفات الزراعية في حرب الكرامة التي يخوضها حاليا ضد هذه الآفة الزراعية
هجرة الزرزور:


آفة الزرزور تعد من أخطر الآفات الزراعية في السودان، يحدثها طائر صغير الحجم يطلق عليه لدينا في السودان (الزرزور)، و(قدوم أحمر) وبالدراجي يسمى (الكتو)، والإسم العلمي له (كيولا).. وهو طائر أفريقي صغير الحجم، فصيلة منه تتميز بمنقار أحمر اللون، وأخرى بمنقار أصفر.. ويتوالد داخل السودان بجنوب وشرق دارفور، وجنوب كردفان، والدندر بولاية سنار، والقضارف، والبطانة ،ويأتي مهاجرا من جنوب دارفور بمنطقة (أُم قُونجا ) والتي تعد بؤرة توالده، وأسراب منه تأتي من تشاد وأثيوبيا مستهدفة المحاصيل الزراعية الشاسعة بولايات القضارف والجزيرة وسنار وكردفان في موسم الذرة.. السرب الواحد منه يصل عدده إلى حوالى (3 ــ 5) مليون طائر، تقطع حوالى 800 كيلو متر من دارفور.. ولخطورته فإن السرب الواحد منه قادر على إلتهام 20 ــ 50 طن ذرة في اليوم الواحد.. وآخر هجوم كاسح له كان في سبتمبر 2025 حيث إلتهمت أسرابا كبيرة منه تقدر بنحو 5 مليون للسرب الواحد، الجزيرة خاصة منطقة، ترعة عائس، وإلتهم مساحات واسعة من الذرة الناضجة، والمزارعين الذين إستطلعناهم عن هذا الطائر اشاروا انه يهجم دائما على المحاصيل الزراعية عند الساعة الخامسة صباحا.. كما هاجم العام الماضي ولايتي سنار وجنوب كردفان حيث قضى على 50 في المائة من مساحة 2000 فدان مزروعة بالذرة، أي أنه قضى تماما على 1000 فدان ذرة بالكامل من، صنفي ود أحمد، وطابت لتأخر الحصاد بسبب الحرب..وبعض المزارعين أشاروا للصحيفة انه قضى على 500 ألف فدان العام الفائت بجنوب كردفان فقط.. وحسب منظمة الفاو، فإن السودان يخسر 15 في المائة من إنتاج الذرة والقمح سنويا بسب الزرزور.
وافاد مزارعون من منطقة ،شعيرية، بشرق دارفور، انه في موسم هجرته ووصوله للسودان يتم إغلاق الأسواق لثلاثة أيام لعمل نفير لمكافحته بالأسلحة البدائية، المتمثلة في حرق أعشاشه أعلى الأشجار بغابات المنطقة، حيث يتوالد هناك، وهي طريقة مرهقة لا تجدي نفعا مع جيوش هذا الطائر المكونة من 3 ــ 5 سرب.. وحسب المزارعين في تلك المناطق أنه لديه شغف بإلتهام قناديل الذرة في طورها اللبني قبل ان تنشف حباتها فيقوم بشفط عصارتها وهي في القندول ويترك القشرة خالية على عروشها.. وهو يميل لإلتهام الذرة من صنف ،ود أحمد، وطابت، لحبتهما الطرية حلوة المذاق.. وقال لي أحد مزارعي البطانة: (هذا الطائر الكارثة في إستطاعته القضاء على كل محصول الذرة بمنطقة البطانة خلال 3 أيام فقط في حالة عدم مكافحته.
يقول، د. محمد المكي البدوي، الأستاذ بجامعة سنار في هذا الصدد:
الزرزور يبدأ هجرته الداخلية من المناطق الباردة داخل السودان نحو الجنوب ويستقر بها حتى الحصاد في اكتوبر، وهو يتحرك من كردفان ودارفور والتي تكون باردة إلى الجزيرة وسنار والقضارف الدافئة والذاخرة بغذائه الرئيسي، الذرة.. وبعضه يهاجر من تشاد، وأفريقيا الوسطى، واثيوبيا، وذلك بعد نضج محصول الذرة بتلك الدول وإلتهامه لكميات كبيرة منه، تهاجر في اسراب عبر مسار هجرة كبير من وسط افريقيا إلى شمالها.. وفي الخريف يتوالد بكميات كبيرة في تشاد ،بعده يهاجر مستهدفا السودان لكبر المساحات المزروعة فيه بالذرة.
نشير ان الهدف الأول لهذه الطيور هو ولاية القضارف والتي تزرع لوحدها 7 مليون فدان ذرة، وولاية سنار 4 مليون فدان، اي ان حوالى 11 ألف فدان تصبح وليمة شهية للزرزور، وذلك في حالة عدم الدفاع عن المحصول بواسطة أتيام مكافحة الآفات بالرش عبر الطائرات للقضاء عليه وهي في أعشاشها.. وهي عادة تحط بكميات كبيرة بالغابات النيلية الكثيفة على ضفاف نهر الدندر والرهد والسوكي وسنجة، وهو يفضل قضاء الليل بشجر السنط والهجليج الموجودة بكثافة بتلك المناطق.
معركة دوبا:


وإستهدفت أسراب الزرزور مؤخرا منطقة، (دوبا)، على ضفة نهر الدند، بمحلية الدندر ولاية سنار، وهي معركة من جانب واحد، حيث ان المزارعين وقفوا مكتوفي الأيدي لإا حول لهم ولا قوة إثر الهجوم الغادر من أسراب الزرزور المليونية على محصولهم من الذرة، وذلك لإنعدام السلاح الفتاك االكفيل بالقضاء عليه اوهو الرش بالطائرات.. عدد من مزارعي، دوبا، بالدندر ولاية سنار، وصفوا لنا مشهد أسراب الطيور عند وصولها لمنطقتهم بقولهم: لاحظنا سحابة سوداء عملاقة من طيور الزرزور تغطي سماء الدندر تقدر بأكثر من مليون طائر على الأقل.. وهي تقضي الليل بغابات السنط والهجليج، وتنطلق عند الخامسة صباحا بالضبط يوميا لتهاجم كل المساحات المزروعة بالذرة بمنطقة دوبا، وتهبط على قناديل الذرة حتى تكاد القناديل تتكسر وتتساقط من أعدادها الكبيرة ،وكل طائر يلتهم حوالى 12 حبة من الذرة، وتقدر كمية الذرة التي يلتهمها حوالى 11 فدان في اليوم الواحد.. ولقد تقدمنا بتاريخ 11 سبتمبر 2026 ببلاغ رسمي كمزارعين بمنطقة دوبا بمحلية الدندر، إلى وزارة الإنتاج والموارد الإقتصادية ولاية سنار بهجوم أسراب الزرزور على زراعتنا بدوبا لمكافحته، إلا أن الوزارة قالت، لا يوجد رش جوي بالطائرات وكافحوه بالدقاقات والطارات، وحرق الأعشاش).. وأتسائل هنا إستنادا إلى ما أشار له بعض مزارعي منطقة دوبا بمحلية الدندر: كيف يقوم مزارعو الذرة بمحاربة ملايين الطيور بهذا الإسلوب البدائي، بالدقاقات والطارات والحلل، وحرق أعشاشها، والذي لا يجدي نفعا مع أسراب الزرزور المليونية التي هاجمت محصول الذرة بمنطقة دوبا.
آثار الحرب:
معلوم ان آثار الحرب كانت كارثية على كل مناحي الحياة في السودان، ومنها المحاصيل الزراعية، حيث توقفت حملات رش الآفات لزراعية ومنها الزرزور تاركة الذرة لقمة سائغة لهذه الآفة الخطيرة، حيث ان المزارعين لعدم إنعدام حملات المكافحة بالرش بالطائرات خلال الأعوام التي أعقبت إندلاح الحرب، 2024 ــ 2025 لجأوا لمكافحة الزرزور بالطرق البدائية القديمة، مثل الضرب على الدقاقات والصفيح والطار لإحداث أصوات مزعجة تجعل الطيور تهرب من الزراعة او لا تحط عليها، بجانب إطلاق الدخان وحرق أعشاش فراخ الزرزور أعلى الأشجار، وهي أساليب مكافحة لا تجدي مع ملايين الطيور وأعشاشها، اللهم سوى في المساحات الزراعية الصغيرة المعروفة بالحواشات.. اما المزارعين الذين زرعوا في وقت مبكر فقد نجت محاصيلهم من هجوم او بعبارة أصح ( مذبحة الزرزور)، حيث ان حصاد الذرة المزروعة مبكرا يكون قبل موعد هجوم أسراب الطيور على الزراعة في السودان خلال شهري يوليو وأغسطس، اما الزراعة المتأخرة فسوف يصادف إنبات سنابل الذرة هجرة الطيور ووصولها للسودان او تحركها من جنوب دارفور بؤرة توالدها بمنطقة،(أُم قونجا)، حيث تكون وقتها متجمعة بأعالي الاشجار بالغابات تحرس فراخها وتقدم لها الغذاء من الذرة حتى يشتد عودها فتهاجر الأمهات مع فراخها مع بقية الأسراب نحو الوليمة الكبرى بولايات القضارف والجزيرة وسنار، والبطانة.
نواصل